عبرة قضائية 1

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة : 
حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق- في أن المدعية أقامت هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت بتاريخ 27/2/2012م وأعلنت قانونا للمدعى عليه وذلك بطلب الحكم –وفق ما استقرت عليه طلباتها الختامية بجلسة 19/4/2012م – تطليقها عليه للضرر وإلزامه بمؤخر صداقها البالغ قدره 100.000 درهم .
وذلك على سند من القول : إن المدعية زوجة المدعى عليه بموجب العقد الصادر من هذه المحكمة وقد تم تحديد ميعاد لاحق لإتمام مراسم الزواج بينهما إلا أن المدعى عليه ممتنع عن إعداد المسكن الشرعي لها كما أنها لاقت منه الكثير من التصرفات والمعاملة السيئة فهو يعنفها بالكلام ويفشي أسرار العلاقة الزوجية بينهما مما جعلها محط سخرية من أهله وأثار الإشاعات حولها ودائما ما يبدي لها ندمه على الارتباط بها بل إنها تفاجأت بادعائه أمام التوجيه الأسري بأنه متمسك بها في حين أنه يساومها خارج المحكمة بالطلاق مقابل مبالغ مالية كبيرة الأمر الذي جعلها ترفع هذه الدعوى .
هذا وقد أرفقت مع صحيفة دعواها الآتي:
1- صورة من عقد زواج الطرفين صادر من هذه المحكمة .
2- أصل الإحالة من التوجيه الأسري .
وحيث باشرت المحكمة نظر الدعوى على النحو المبين في محاضر الجلسات وأثناء ذلك حضرت المدعية شخصيا مع وكيلها ولم يحضر أحد عن المدعى عليه ومن ثم استمعت المحكمة لبينة المدعية المتمثلة في شهادة الشاهدين وقد تضمنت شهادتهما ان المدعى عليه يصرح للمدعية بأنه لا يريدها وقد سافر إلى أستراليا وألغى إقامتها الاسترالية منذ أكثر من تسعة أشهر وهي متضررة من ذلك مع العلم بأنه لم يدخل بها كما أنه لم يختلي بها .
ومن ثم تقرر حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم .
وحيث إن المدعى عليه قد تّم إعلانه قانوناً ولم يحضر في أية جلسة ولم يقدم مذكرة بدفاعه فمن ثم فإن الحكم يكون بمثابة الحضوري وذلك عملاً بالمواد 19 و 52 و 53 من قانون الإجراءات المدنية .
وحيث إن البين من مطالعة الأوراق أن الطرفين لا يحملان جنسية الدولة ولم يطلب أحد تطبيق قانونه الأمر الذي يتعين معه تطبيق قانون الدولة عملا بالمادة (1/2) من قانون الأحوال الشخصية .
وحيث إنه عن موضوع الدعوى وعن طلب المدعية التطليق على المدعى عليه للضرر فإن من المقرر وفق ما تقضى به المادة 117 / 1 من قانون الأحوال الشخصية – وما جرى عليه العمل في قضاء محكمة التمييز الموقرة - أن لكل من الزوجين طلب التطليق للضرر متى وقع على الزوج الآخر من زوجه أي نوع من أنواع الإيذاء بالقول أو بالفعل ولو لم يتكرر متى كان الضرر فاحشا وسواء كان ضررا ماديا أو معنويا طال أحد الزوجين أو والديهما أو أسريتهما ما دام يتعذر معه دوام المعاشرة بينهما ما لم يثبت تصالحهما وإن تقدير الضرر وتقدير ما إذا كان فاحشا ويتعذر معه دوام المعاشرة بين الزوجين بالمعروف أو غير فاحش هو مما تستقل به محكمة الموضوع إلا يتعين أنه يجب أن تكون الأسباب التي أوردتها لذلك سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق ومن المقرر كذلك وفق ما تقضى به المادة 122 من ذلك القانون أنه في دعوى التطليق للإضرار يثبت الضرر بطرق الإثبات الشرعية ومنها شهادة الشهود وبالأحكام القضائية الصادرة على أحد الزوجين وتقبل فيها أيضا الشهادة بالتسامع إذ فسر الشاهد أو فهم من كلامه اشتهار الضرر في محيط الزوجين (طعن التمييز رقم 78/2009 أحوال شخصية ، جلسة 20/10/2009م ) . لما كان ذلك وكان الثابت من أقوال شاهدي المدعية أن المدعى عليه صرح لها أكثر من مرة بأنه لا يريدها وقد ألغى إقامتها وسافر إلى موطنه في أستراليا منذ تسعة أشهر متعمدا منعها من الانتقال إليه الأمر الذي ثبت معه إضراره لها طبقا لما نص عليه القانون المشار إليه سابقا ومن ثم فإن المحكمة تتدخل بإزالة هذه الضرر الواقع عليها بتركها معلقة في الدولة وتقضي بتطليقها عليه بطلقة واحدة بائنة للضرر قبل الدخول والخلوة اعتبارا من صيرورة هذا الحكم باتا .
وحيث إنه عن طلبها بإلزامه بمؤخر صداقها وقدره مائة ألف درهم وإذ نصت المادة 52 من قانون الأحوال الشخصية على أنه " -1يجوز تعجيل المهر أو تأجيله كلا أو بعضا حين العقد.
2- يجب المهر بالعقد الصحيح، ويتأكد كله بالدخول، أو الخلوة الصحيحة، أو الوفاة، ويحل المؤجل منه بالوفاة أو البينونة.
3- تستحق المطلقة قبل الدخول نصف المهر أن كان مسمى، وإلا حكم لها القاضي بمتعة لا تجاوز نصف مهر المثل. " لما كان ذلك وكان الثابت من عقد الزواج المرفق صورته بالأوراق أن مقدم صداق المدعية قدره ليرة ذهب وقد قبضته المدعية وأن المؤخر قدره مائة ألف درهم ومستحق بأقرب الأجلين أي بالطلاق أو الوفاة وكان الثابت أيضا من أقوال شاهدي المدعية أن المدعى عليه لم يدخل بالمدعية ولم يختلي بها الخلوة الشرعية ومن ثم فإنها تستحق عليه نصف المهر وقدره خمسون ألف درهم مع خصم قيمة نصف الليرة الذهب التي استلمتها من هذا المبلغ حسب سعره في السوق ، وذلك اعتبارا من تاريخ صيرورة حكم الطلاق باتا مع رفض ما جاوز هذا المبلغ .
وحيث إنه عن المصروفات فإن المحكمة تلزم بها المدعى عليه عملا بالمادة (135) من قانون الأحوال الشخصية .

لهذه الأسباب :

حكمت المحكمة – بمثابة الحضوري – بتطليق المدعية على المدعى عليه بطلقة واحدة بائنة للضرر قبل الدخول والخلوة ،وألزمته بأن يؤدي لها نصف صداقها البالغ قدره (50.000) خمسون ألف درهم مع خصم قيمة نصف الليرة ذهب التي استلمتها ، وذلك كله اعتبارا من تاريخ صيرورة حكم الطلاق باتا ، وألزمته بالمصروفات ومبلغ (500) خمسمائة درهم مقابل أتعاب المحاماة .