بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 28-06-2020 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 5 لسنة2020 طعن تجاري
طاعن:
بنك عودة ش.م.ل
مطعون ضده:
محمد عمير يوسف أحمد المهيري
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2019/5 استئناف أمر على عريضة تجاري
بتاريخ 06-11-2019
أصـدرت الحكـم التـالي
 بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر شريف حشمت جادو وبعد المداولة
 حيث ان الطعن استوفي أوضاعه الشكلية
 وحيث ان الوقائع علي مايبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في ان البنك الطاعن تقدم بطلب علي عريضه قيد  برقم 457 لسنة 2019 تجاري الي السيد قاضي التنفيذ للامر بوضع الصيغة التنفيذية علي الحكم الصادر من هيئة التحكيم الثلاثية بدولة لبنان بتاريخ 19-6-2018 والقرار التصحيحي له الصادر بتاريخ 20-8-2018 علي سند من انه بناء علي عقد مبرم مع المطعون ضده بتاريخ 16-4-2014 فقد اتفقا علي تسوية المديونية الناشئة عن التسهيلات الممنوحة له وانه اقر في العقد بمقدار المديونية البالغة 73500000 مليون دولار امريكي ونص في العقد علي اللجوء الي التحكيم لحسم أي نزاع ينشا عن تنفيذ العقد او يتعلق به وان يتولى الفصل في النزاع لجنة تحكيم تشكل من ثلاثة أعضاء وقد صدر حكم التحكيم بالزام المطعون  ضده بالمديونية التي ثبت انشغال ذمته بها وبتاريخ 23 -5--2019 اصدر قاضي التنفيذ امرا بوضع الصيغة التنفيذية علي حكم التحكيم وفتح ملف تنفيذ له . استانف المطعون ضده الامر وقيد الاستئناف برقم 5لسنة 2019 وبتاريخ 6-11-2019 حكمت المحكمة بإلغاء قرار قاضي التنفيذ واعتباره كان لم يكن . طعن البنك الطاعن علي هذا الحكم بطريق التمييز بموجب صحيفة اودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 31-12- 2019 وقدم المطعون ضده مذكرة بدفاعة في الميعاد طلب فيها رفض الطعن وإذ عرض علي هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره
 وحيث ان الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب ينعي البنك الطاعن بالسبب الأول علي الحكم المطعون فيه الخطا في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول ان الامر الذي يصدر من قاضي التنفيذ بوضع الصيغه التنفيذية علي الاحكام الأجنبية يتسم بصفة الاستعجال لانه يصدر في غيبة الخصم ودون إعلانه ومن ثم فان الميعاد الذي يسري علي استئناف الامر هو الميعاد الخاص بالاستئناف في المسائل المستعجلة ومدته عشرة أيام وان الحكم المطعون فيه قضي بقبول الاستئناف المقام من المطعون ضده واعرض عن الدفع المبدي منه بسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد القانوني مما يعيبه ويوجب نقضه
 وحيث ان هذا النعي غير سديد ذلك ان المقصود بالمسائل المستعجلة في المادة 159 من قانون الإجراءات المدنية التي تنص علي ان ميعاد الاستئناف فيها عشرة أيام ? هي تلك التي يقتصر فيها الفصل علي الإجراءات الوقتيه او التحفظية دون المساس بالموضوع الذي يترك لذوي الشأن يتناضلون فيه امام القضاء الموضوعي ولايحوز الحكم الصادرفيها الحجية عند الفصل في اصل الحق وان العبرة في تحديد ميعاد الاستئناف بطبيعة المنازعة ومااذا كانت موضوعية ام مستعجلة وان اسناد الم شرع ?علي سبيل الاستثناء وخروجا عن الأصل العام والاحكام العامة في شان طبيعة الأوامر علي عرائض- الفصل في مسالة موضوعية الي قاضي الأمور الوقتية او قاضي  التنفيذ كقاضي أمور مستعجلة ليس من شانة ان يغير من طبيعة النزاع ولايجعل الفصل فيه من ظاهر الأوراق ولايعتبر الحكم صادرا في مسالة وقتية او مستعجلة ولذا فان اسناد المشرع في المادتين 85 و86 من اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية الي قاضي التنفيذ سلطة وضع الصيغة التنفيذية علي الاحكام الأجنبية واحكام المحكمين الصادرة في بلد اجنبي والامر بتنفيذها بعد التحقق من توافر الشروط التي عددتها المادة 85 وعدم اشتراطه ان يكون حكم قاضي التنفيذ في هذه المسالة بصفة مستعجلة فان الامر بالتنفيذ لايكون بهذه المثابة متصلا باتخاذ اجراء وقتي او تحفظي وانما ينطوي علي مساس باصل الحق وبت في مسالة موضوعية تتعلق بالاعتراف بالحكم الأجنبي والامربتنفيذه ولايعد صادرا في مسالة مستعجلة التي يكون استئنافها في ميعاد عشرة أيام وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضي بقبول الاستئناف شكلا فانه يكون قد طبق القانون علي وجهه الصحيح ولاعليه ان لم يرد علي دفاع البنك الطاعن بسقوط الحق في الاستئناف الذي لايستند الي أساس قانوني سليم
 وحيث ان البنك الطاعن ينعي بالسببين الثاني والثالث علي الحكم المطعون فيه مخالفه القانون والخطا في تطبيقه ومخالفة الثابت بالاوراق اذ طبق احكام المادة 85 من اللائحة التنظيمية دون احكام اتفاقية نيويورك الواجبة التطبيق علي احكام التحكيم الأجنبية والتي انضمت اليها دولة الامارات فتعد تشريعا نافذا بها واجب التطبيق وان الحكم المطعون فيه بني قضاءه علي ان حكم التحكيم لم يحز قوة الامر المقضي طبقا لقانون المحكمة التي أصدرته وساير المطعون ضده في ادعائه  بان الشهادتين المقدمتين منه والصادرتين من محكمة استئناف بيروت تفيدان ان الحكم مطعون عليه بالاستئناف وانه غير صالح للتنفيذ ولم يرد علي دفاعه بان مدلول الشهادة الاولي لايفيد ذلك وانه مثبت بها ان بيانها يتعلق بدعوي بطلان حكم التحكيم التي رفعها المطعون ضده امام المحكمة الاستئنافيه بلبنان وان دعوي البطلان لاتوقف قانونا حجية الحكم ومن كونه ملزم لطرفيه وان اتفاق التحكيم مع المطعون ضده تضمن الاتفاق علي ان يكون حكم التحكيم نهائيا وغير قابل للاستئناف وهو ما يجيزه قانون أصول المحاكمات اللبناني في المادة 799 منه والمقدم نسخة منه لمحكمة الموضوع كما ان حكم التحكيم صالح للتنفيذ وصدر قرار من القاضي المختص ببيروت باعطاء الصيغه التنفيذيه له وان عدم اتخاذه إجراءات تنفيذ الحكم داخل لبنان يرجع الي ان المطعون ضده يقيم بدولة الامارات وامواله بها وذلك مليس من شانه ان ينفي القوة الملزمة للحكم وهو مايعيب الحكم ويستوجب نقضه
 وحيث ان هذا النعي في محله ذلك ان المقرر ان مفاد نص المادة 88 من اللائحة التنظيمية لقانون الإجراءات المدنية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 57 لسنة 2018 ان الاتفاقيات الدولية التي أصبحت تشريعا نافذ المفعول في دولة الامارات العربية المتحدة بالتصديق  عليها تعد قانونا داخليا واجب التطبيق في الدولة ويلتزم القاضي باعمال احكامها علي ما يعرض عليه من منازعات في شان تنفيذ احكام المحاكم الاجنبيه واحكام المحكمين الاجنبيه ولو تعارضت مع احكام اللائحة التنفيذية الواردة في باب تنفيذ الاحكام الأجنبية واحكام المحكمين الصادرة في بلد اجنبي وانه طبقا للمرسوم الاتحادي رقم 43 لسنة 2006 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 28-6-2006 والذي بموجبه انضمت دولة الامارات العربية المتحدة الي اتفاقية نيويورك لسنة 1958 بشان الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها فقد أصبحت تشريعا نافذا بها وقد اوجبت المواد الثلاثة الأول من الاتفاقية اعتراف كل دولة متعاقدة بحجية احكام التحكيم الأجنبية والزامها بتنفيذها طبقا للقواعد الإجرائية المتبعة فيها والتي يحددها قانونها الداخلي ولايجوز لها رفض الاعتراف بالحكم والامتناع عن تنفيذه الا اذا اثبت المحكوم ضده عند نظر دعوي تنفيذ حكم التحكيم احدي الحالات الخمس الواردة علي سبيل الحصر في المادة الخامسة فقرة اولي من الاتفاقية ومنها ما نص عليه في البند ه من حالة ان يكون حكم التحكيم الأجنبي لم يصبح بعد ملزما للطرفين او نقض او أوقف تنفيذه من قبل سلطة مختصة في البلد الذي صدر فيه الحكم او بموجب قانون هذا البلد . وان المقرر ان الرقابة القضائية علي حكم المحكمين الاجنبي عند النظر في طلب الاعتراف به وتنفيذه تنحصر في التحقق من عدم مخالفته للحالات المنصوص عليها في المادة الخامسة انفة الإشارة كما ان المقرر ان التحكيم هو عمل قضائي ينتهي بصدور حكم نهائي وملزم للخصوم ويكتسب حجية الامر المقضي بمجرد صدوره وان عدم لجوء المحكوم لصالحه الي تنفيذ الحكم الأجنبي داخل الدوله التي صدر فيها لاينال من حجيته وبقائه ملزما لاطرافه ولايحول دون الاعتراف به وتنفيذه خارجها طالما لم يقض ببطلانه ولم تتوافر احدي حالات المادة الخامسه من اتفاقية نيويورك التي تمنع من الاعتراف به وتنفيذه خارج الدولة التي صدر فيها وان المقرر ان اغفال الحكم بحث دفاع ابداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم اذ ا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهت اليها المحكمة اذ يعتبر ذلك الاغفال قصورا في أسباب الحكم الواقعية ومؤدي ذلك انه اذا طرح علي المحكمة دفاع كان عليها ان تنظر في اثره في الدعوي فان كان منتجا فعليها ان تقدر مدي جديته حتي اذا ما راته متسما بالجديه مضت الي فحصه لتقف علي اثره في قضائها فان لم تفعل كان حكمها قاصرا.لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض في قضائه الي احكام اتفاقية نيويورك الواجبة التطبيق بشان تنفيذ احكام التحكيم الأجنبية واعمل حكم المادة 85 من اللائحة التنظيميه ومهدرا احكام الاتفاقية التي تحكم النزاع فانه يكون قد خالف القانون كما انه بني قضاءه علي ان حكم التحكيم الأجنبي الصادر بدولة لبنان لم يحز قوة الامر المقضي طبقا لقانون المحكمة التي أصدرته لانه مطعون عليه بالاستئناف واستدل علي ذلك بافادات صادرة من محكمة الاستئناف ببيروت باستئناف الحكم وانه غير صالح للتنفيذ ولم يعرض لدفاع البنك  بان اتفاق التسوية الذي ابرمه مع المطعون ضده وتضمن شرط التحكيم اتفق فيه علي عدم استئناف حكم التحكيم وان يكون انتهائيا وان قانون أصول المحاكمات اللبناني المقدم نسخة منه يجيز في المادة 799 منه هذا الاتفاق ولم يبين الحكم المطعون فيه كيف يستقيم هذا القول الذي انتهي اليه في قضائه مع دفاع الطاعن بشان دلالة المستندات التي استند اليها في قضائه من ان الشهادات الصادرة من محكمة استئناف بيروت لاتفيد استئناف حكم التحكيم وانما إقامة المطعون ضده دعوي بطلب ابطاله وإذ اعرض الحكم عن قول كلمة الفصل فيما اثير من نزاع  حول دلالة هذه المستندات اثباتااو نفيا ولم يبحث في اثر دعوي البطلان في حجية حكم التحكيم في ضوء احكام القانون اللبناني ولم يقسط دفاع البنك الطاعن بشان انتهائية حكم التحكيم ?حقه في الرد عليه رغم انه دفاع جوهري ومؤثر قد يتغير به وجه الراي في الدعوي وكان عدم اتخاذ إجراءات تنفيذ حكم التحكيم داخل البلد التي صدر فيها لايحول قانونا دون الاعتراف به وتنفيذه خارجها متي ثبت عدم توافر احدي الحالات المنصوص عليها في المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك التي تمنع من الاعتراف به وتنفيذه  وكان البين من الشهادة الصادرة من رئيس قلم الغرفة الابتدائية المدنية الرابعة في بيروت انه بتاريخ 12-7-2018 صدر قرار رئيس المحكمة باعطاء الصيغة التنفيذية لحكم التحكيم وان البنك لم يحصل بعد علي صورة طبق الأصل صالحة للتنفيذ من القرار ومن ثم فان  ما ورد بالشهادة من ان القرار لم يصبح صالح للتنفيذ انما يعني ان ذلك بسبب ان البنك لم يشرع بعد في اتخاذ إجراءات التنفيذ باستخراج صورة رسمية من قرار القاضي باعطاء الصيغه التنفيذية للبدء بها في التنفيذ وهو ما لايمنع من النظر في الاعتراف بالحكم والامر بتنفيذه خارج البلد الذي صدر فيه وبالتطبيق لاحكام اتفاقية نيويورك وتكون بالتالي الأسباب التي أقيم عليها الحكم المطعون فيه بها ثغرة يتطرق منها التخاذل الي مقوماته بحيث لايتماسك معها قضاؤه وبما يوصمه بالقصور المبطل الذي استجره الي مخالفة القانون بما يعيبه ويوجب نقضه
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وباحالة القضية الي محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد والزمت المطعون ضده المصروفات والفي درهم مقابل اتعاب المحاماة