بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 17-02-2021 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1270 لسنة2020 طعن تجاري
طاعن:
ميراج ليجر اند ديفلوبمنت انك (فرع دبي)
مطعون ضده:
شركة اورينت للتأمين مساهمه عامة
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2020/1596 استئناف تجاري
بتاريخ 14-10-2020
أصـدرت الحكـم التـالي
 بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر / محمد السيد النعناعي، وبعد المداولة.
      حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 2403 لسنة 2018 تجارى كلى علي كل من 1- ميراج ليجر اند ديفلوبمنت انك ( فرع دبي ) ? الطاعنة- 2- دبليو اس اتكنز وشركاه لما وراء البحار ( فرع دبي ) ، 3- شركة بالحصا سكس كونستراكت ذ م م ، 4- ارابتك للإنشاءات ش ذ م م ، 5- جودوين اوستن جونسون ( فرع دبي ) ، 6- اليك للهندسة والمقاولات ذ م م ( فرع دبي ) بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والتضامم بأداء مبلغ 04 , 383 , 010 , 245 , 1 درهماً تعويضاً عما تكبدته المؤمن لها ( إعمار ) من خسائر وأضرار شاملة تكاليف تسوية الخسارة مع المؤمن لها والفائدة بواقع 9 % اعتباراً من تاريخ دفع التعويض في  30 نوفمبر 2016 وحتى السداد. وقالت بيانا لدعواها أن شركة إعمار قد عينت الطاعنة كاستشاري التصميم الرئيسي والمهندس المشرف على انشاء فندق العنوان والمسئولة عن مواصفات أعمال واجهات الفندق كما تم تعيين المدعى عليها الثانية استشارياً مسؤولاً عن تصميم الفندق وانشائه وهي التي أعدت مواصفات واجهة الفندق ، وتعيين المدعى عليهما الثالثة والرابعة ( كمشروع مشترك ) مقاولين رئيسيين لتولى أعمال المقاولة الرئيسية لإنشاء الفندق وتعيين المدعى عليها الخامسة مهندساً معمارياً فيما يخص إعداد أعمال التجديد التي تمت عام 2013 في الطابق رقم 14 بالفندق بالإضافة إلى أعمال الإصلاح اللاحقة التي أجريت عام 2015 في سطح الشقة رقم 1401 ، وتعيين المدعى عليها السادسة كمقاول رئيسي لأعمال التجديدات التي أجريت عام 2013 في الطابق رقم 14 بالفندق وأعمال الإصلاحات التالية التي أجريت عام 2015 في الشقة رقم 1401 ، وبموجب وثيقة التأمين المحررة بتاريخ 11 أغسطس 2015 فقد وافقت المدعية ? المطعون ضدها -  على تقديم تغطية تأمينية للممتلكات والمعدات ضد كافة المخاطر وضد انقطاع العمل لصالح شركة إعمار العقارية وغيرها من الأطراف المؤمن لهم ويشكل ذلك التأمين فندق العنوان وهو فندق خمس نجوم ويشتمل على أربعة وستين طابقاً ، وفي يوم الخميس الموافق 31 ديسمبر 2015 نشب حريق في الفندق أدى إلى تضرر المبنى بأكمله وقد  تقدمت شركة إعمار إليها للمطالبة بمبلغ 342 , 396 , 669 , 1 درهماً قيمة الأضرار التي لحقت بالمبني  وبعد أن قامت المطعون ضدها بتعيين شركة تسوية خسائر دولية مرخصة في الدولة من أجل تسوية المطالبة وتقييم مطالبة شركة إعمار وتحديد أسباب نشوب الحريق  وقدمت تقريرها تم  الاتفاق بينها وبين شركة إعمار على إتمام التسوية بمبلغ 000 , 000 , 220 , 1 درهم قامت بسداده للشركة المذكورة والحصول على سند مخالصة وحلول موقع ومصادق عليه منها وبما يحق معه لها إقامة هذه الدعوي للحكم لها بطلباتها السابقة.
 دفع المدعى عليهم الأولى ? الطاعنة -  والثانية والخامسة والسادسة بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم استناداً إلى البند رقم 3 من العقد الاستشاري المبرم بين الطاعنة وبين شركة إعمار في 5-4-2005  ودفع المدعى عليهما الثالثة والرابعة بعدم قبول الدعوى قبلهما لرفعها على غير ذي صفة وطلبا إدخال خصوم جدد في الدعوى وهم 1- الشركة العالمية للخدمات الالكتروميكانيكية ذ م م ، 2- الشعفار للصناعات ( الومكو ) ذ م م ، 3- بروكون الامارات ذ م م ، 4- شركة كرودكس للوكالات ذ م م ، 5- مؤسسة نظم الحماية من التآكل ، 6- انتى كورشن بروتكتف سيستمز ذ م م ، 7- شركة أيادام للتجارة ذ م م ، 8- يوركون بيلدينج اندمستريز للحكم بإلزامهم بما قد يحكم به عليهما ، تأسيساً على أن أعمال المقاولة من الباطن بشأن أعمال الحماية من الحريق وتركيب الواجهات الخارجية والأعمال الميكانيكية والكهربائية ونظام مكافحة الحريق والمواد العازلة للحريق قام بها الخصوم المطلوب إدخالهم ، وبتاريخ 4 -  5  - 2020 حكمت المحكمة أولاً : برفض الدفع المبدي بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم. ثانياً : وقبل الفصل في شكل الإدخال وموضوعي الدعوى الأصلية ودعوى الضمان الفرعية        ( موضوع الإدخال ) بندب لجنة خماسية من ديوان سمو الحاكم لتحقيق عناصر الدعوى.
 استأنفت الطاعنة الشق أولا من هذا الحكم بالاستئناف رقم 1596 لسنة 2020 تجارى، وبتاريخ 14-10- 2020 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي لدي هذه المحكمة بتاريخ 10? 12 -2020 طلبت فيها نقضه، والمحكمة في غرفة مشورة رأت أن الطعن جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره.
   وحيث إن الطعن أقيم علي سبب واحد تنعي به الطاعنة علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال إذ قضي برفض الدفع المبدي منها بعدم قبول الدعوي لوجود شرط التحكيم بمقولة أن النزاع لا يقبل التجزئة في حين أن المطعون ضدها قد أقامت الدعوي ضد الطاعنة وآخرين تأسيساً على أسباب قانونية مختلفة وأن صحيفة الدعوي قد اشتملت علي عدة دعاوي تقوم كل منها على علاقة عقدية مستقلة بين شركة إعمار ? المحيل - وبين كل خصم في الدعوي وبذلك يكون النزاع قابل للتجزئة ويكون الدفع المبدي من الطاعنة بعدم قبول الدعوى بالنسبة لها لوجود اتفاق على التحكيم بينها وبين شركة إعمار في العقد الذي استندت إليه المطعون ضدها ?المحال إليها-  يضحى صحيحا ومنتجا لأثره بالنسبة لها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
   وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - وفق ما تقضي به المادة 151 من قانون الإجراءات المدنية- أن الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها بين طرفيها لا يجوز الطعن فيها على استقلال الا بعد صدور الحكم المنهى للخصومة كلها ، ويستثنى من ذلك الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى والأحكام القابلة للتنفيذ الجبري والأحكام الصادرة بعدم الاختصاص وكذلك الاحكام الصادرة بالاختصاص إذا لم يكن لمحكمة ولاية الحكم في الدعوى ، وكان الدفع بعدم قبول الدعوى للاتفاق على التحكيم هو من قبيل الدفوع بعدم الاختصاص لأن المقصود منه هو إنكار اختصاص المحاكم بنظر الدعوى، ويتضمن قضاء المحكمة برفضه أو قضاءها في الموضوع قضاءاً ضمنياً باختصاصها بنظر الدعوى لا يجوز الطعن فيه على استقلال - إذا كان غير منه للخصومة كلها - إلا إذا لم تكن للمحكمة ولاية الحكم في الدعوى، وإن الاتفاق على التحكيم - سواء كان في صورة شرط في العقد الاصلي أوصورة مشارطة تحكيم- لا يلزم الا أطرافه وبالتالي لا يسرى على غيرهم، وإذا أقيمت الدعوى على عدة خصوم كان المدعى قد تعاقد مع كل واحد منهما على حده في عقد قائم بذاته وكان شرط التحكيم وارداً في أحد العقدين دون الآخر وكانت المعاملة موضوع العقدين مرتبطة ارتباطاً وثيقاً وكانت المطالبة في الدعوى تتعلق بهذه المعاملة فإن حسن سير العدالة يقتضي عدم تجزئة النزاع للارتباط بما لازمه نظره أمام جهة واحدة هي المحكمة باعتبار أن ولايتها هي الاصل وأن قضاء التحكيم هو الاستثناء وهو قضاء اتفاقي مقصور على ما تنصرف إليه ارادة كل الأطراف، ومن المقرر أيضا أن النص فى المادة 880 من قانون المعاملات المدنيه على أنه ((1- إذا كان محل عقد المقاولة اقامة مبان أو منشآت ثابتة آخرى يضع المهندس تصميمها على ان ينفذها المقاول تحت اشرافه كانا متضامنين فى التعويض لصاحب العمل عما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلى أو جزئى فيما شيداه من مبان أو أقاماه من منشآت وعن كل عيب يهدد متانة البناء وسلامته إذا لم يتضمن العقد مدة أطول كل ذلك ما لم يكن المتعاقدان قد ارادا أن تبقى هذه المنشآت مدة أقل من عشر سنوات . 2- ويبقى الالتزام فى التعويض المذكور ولو كان الخلل أو التهدم ناشئاً من عيب فى الأرض ذاتها أو رضى صاحب العمل باقامة المبانى أو المنشآت المعيبة . 3- وتبدأ مدة السنوات العشر من وقت تسلم العمل))  مفاده أنه إذا كان عقد المقاولة قائماً على اقامة مبان أو منشآت ثابته أخرى يضع المهندس تصميمها على أن ينفذها المقاول تحت اشرافه فانهما فى تلك الحالة يكونان متضامنين فى التعويض لصاحب العمل خلال عشر سنوات من تهدم كلى أو جزئى فيما شيداه من مبان أو أقاماه من منشآت وعن كل عيب يهدد متانة البناء وسلامته. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لوجود شرط التحكيم وباختصاص المحكمة بنظرها على ما أورده بمدوناته من أن (( الدعوى الصادر فيها الحكم المستأنف قد أقيمت من المستأنف ضدها على المستأنفة وخمس شركات آخرين بطلب إلزامهم بالتضامن بأداء مبلغ الدين ، وقد دفع كل من المدعى عليهم الأولى والثانية والخامسة والسادسة بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ، ولم تدفع الثالثة والرابعة بهذا الدفع لعدم اتفاقهما مع شركة إعمار على التحكيم ، وقد صدر الحكم المستأنف في الشق الأول منه برفض الدفع المبدي من المدعى عليهم الأربعة بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ، وقد طعنت عليه المدعى عليها الأولى فقط ، ولم يطعن عليه الباقون من المدعى عليهم الثانية والخامسة والسادسة ، وبالتالي أصبح الحكم في هذا الشأن باتاً قبلهم ، بما مؤداه أن المحاكم مختصة بنظر الدعوى قبلهم ، فضلاً عن اختصاص المحاكم بنظر النزاع بشأن المدعى عليهما الثالثة والرابعة ، ومن ثم فقد أصبح البحث في شرط التحكيم ومدى صحته من عدمه غير منتج  ، حيث لا يمكن في هذه الحالة الأخذ به وقبول الدفع بشأنه من المستأنفة لوجود خصوم آخرين بعضهم ارتضى اختصاص المحكمة والبعض الآخر لم يتفق على التحكيم ولم يتمسك به من الأساس ، ولأن التحكيم غير قابل للتجزئة ، ومتى كان ذلك ، ومن ثم يكون الاستئناف قد أقيم على غير سند متعيناً رفضه ، ويكون الحكم المستأنف في محله متعيناً تأييده ، لما تقدم من أسباب )) وهي أسباب سائغة ولا مخالفة فيها للقانون لاسيما وأن المطعون ضدها قد أقامت الدعوي علي الطاعنة وباقي المدعي عليهم في الدعوي باعتبارهم أنهم من قام بتصميم مبني الفندق وتنفيذ أعمال البناء والإشراف علي هذه الأعمال بما يجعلهم مسئولين بالتضامن عن التعويض المطالب به عن الأضرار التي لحقت بالمبني نتيجة ما ادعته من وجود عيوب به وهو ما يجعل الطلبات في الدعوي مرتبطة ارتباطاً يقتضي حسن سير العدالة نظرها أمام جهة واحدة ومن ثم فإن ولاية الفصل في النزاع برمته تكون من اختصاص المحكمة ويكون الطعن فيما قضت به باختصاصها غير جائز لأنه غير منهِ للخصومة كلها.
فلهذه الأسباب
  

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.