بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 07-07-2019 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 215 لسنة2019 طعن تجاري
طاعن:
الشرق للاستثمار ش.ذ.م.م
مطعون ضده:
اتش اس اس جى فونديشن كونتراكتينغ ذ.م.م (حالياً) - الحبتور ستفاسويل جروب ش.ذ.م.م (سابقاً)
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2018/2272 استئناف تجاري
بتاريخ 16-01-2019
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد سماع المرافعة وبعد المداولة:
حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية فهو مقبول شكلاً.
وحيث تتحصل الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن المطعون ضدها (اتش اس اس جي فوندشن كونتراكتنغ) أقامت لدى مركز التسوية الودية للمنازعات بمحكمة دبي الابتدائية النزاع رقم 330 لسنة2016م تعيين خبرة تجاري ضد الطاعنة (الشرق للاستثمار) بطلب تصفية الحساب بين الطرفين ، وذلك علي سند من أنه بتاريخ 24-9-2013م أبرمت معها المدعي عليها عقد مقاوله كلفتها بموجبه بأن تنفذ لصالحها أعمال حفر الأساسات وتثبيت الركائز بمشروع دبليو هوتيل اند ريز يدنس بنخلة الجميرا مقابل مبلغ (34.650.000) درهم. وأنها تحصلت على التصاريح اللازمة وأنجزت كافة أعمال المقاولة المعقود عليها واعتمدتها من الجهات المختصة وترصد لها بذمة المتنازع ضدها ما يقارب العشرون مليون درهم امتنعت عن سدادها مما حدا بها لإقامة النزاع. 
ندب المصلح خبيراً في النزاع وبعد أن أودع تقريره قرر حفظ النزاع لورود التقرير.
حيث أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 764 لسنة 2018م تجارى كلى ضد الطاعنة بطلب الحكم بإلزام المدعي عليها بأن تؤدي لها مبلغ (17.844.859) درهماً والفائدة بواقع 12 % من تاريخ الاستحقاق في 14-4-2015م، وذلك على سند من ذات الوقائع وأنه قد ترصد لها بذمة المدعى عليها مبلغ المطالبة الذي امتنعت عن سداده دون حق مما حدا بها لإقامة الدعوى.
دفعت المدعى عليها بعدم قبول الدعوي لوجود شرط التحكيم. 
بجلسة 9-9-2018م قضت المحكمة في الأسباب برفض دفاع المدعى عليها بعدم قبول الدعوي لوجود شرط التحكيم وبإلزامها بأن تؤدي للمدعية مبلغ (17.844.859) درهماً والفائدة بواقع 9 % سنويا اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية.
استأنفت المدعى عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 2272 لسنة 2018م تجارى.
بجلسة 16-1-2019م قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعنت المدعى عليها على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت بقلم كتاب المحكمة بتاريخ 21-2-2019م بطلب نقضه.
لم تقدم المطعون ضدها مذكره بدفاعها في الطعن.
وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث أقيم الطعن على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطاء في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضى بتأييد قضاء الحكم المستأنف برفض دفاعها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ملتفتاً عن دفاعها بتطبيق نص المادة (8) من قانون التحكيم رقم (6) لسنة 2018م الذى نص على ضرورة توافر حالتين للحكم بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم وهما بطلان اتفاق التحكيم أو استحالة تنفيذه مستنداً في قضاءه برفض الدفاع على أن قانون التحكيم لسنة 2018م لا يحكم وقائع الدعوى اعمالاً للقاعدة الذهبية التي تقضى بعدم سريان القوانين بأثر رجعى مخالفاً بذلك نص المادة (59) من قانون التحكيم لسنة 2018م 
التي نصت صراحةً على تطبيق أحكامه على كل تحكيم قائم وقت العمل بــــه ولو
استند الى اتفاق تحكيم سابق عليه، وأنه أي كان وجه الرأي في القانون الواجب التطبيق على الدعوى فلم يرد بأي من قانون الإجراءات المدنية وقانون التحكيم ما يؤيد قضاء الحكم المطعون فيه بسقوط شرط التحكيم بل أن قانون التحكيم الجديد حسم بنص المادتين (54/60) مسألة سريان شرط التحكيم حتى وان أبطل حكم التحكيم منعاً له من أي سقوط مزعوم وإلغاء كل حكم مخالف لأحكام هذا القانون مما يزول معه المبدأ الذى ارتكز عليه الحكم المطعون فيه بقضائه بسقوط شرط التحكيم، ولالتفاته عن أن الثابت بالأوراق توافق إرادة الطرفين على اختصاص مركز دبي للتحكيم الدولي بالفصل فيما قد يشجر بينهما من منازعات بسبب العقد ، وثبوت دفعها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم في الجلسة الأولى وفقاً لشروط قبوله القانونية، ولاستناده في قضائه برفض دفاعها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم الى حكم خاص صدر قديماً في الطعن رقم 379 لسنة 2013م عقاري في دعوى استثنائية تختلف وقائعها تماماً عن وقائع الدعوى الماثلة حيث عالج الحكم السابق حالة تعنت المحتكم ضده في سداد نصيبه من تكاليف التحكيم حيث قرر المركز غلق ملف دعوى التحكيم لهذا السبب الخارج عن إرادة المحتكم مما يحق له معه اللجوء للقضاء وهي وقائع تختلف عن وقائع الدعوى الماثلة التي فيها أن المطعون ضدها هي المدعية- المتحكمة- التي أقامت دعوى الحكيم وهي التي تسببت في عرقلة إجراءاته وامتنعت عن سداد نصيبها من تكاليفه بسوء نية مما ترتب عليه غلق ملف دعوى التحكيم مما يستوجب عدم استفادتها من تقصيرها ولأن من سعى في نقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه ، ولان قرار مركز دبى للتحكيم الدولي بغلق ملف دعوى التحكيم بسبب عدم سداد المطعون ضدها لتكاليف التحكيم لا يفيد أبداً الغاء شرط التحكيم أو سقوطه أو تنازل طرفيه عنه بل العكس صحيح حيث نصت المادة (2) من ملحق تكاليف التحكيم من قواعد التحكيم لدى مركز دبى للتحكيم الدولي على أنه في حال لم يتم الالتزام بتسديد تكاليف التحكيم المقدرة على حفظ حقوق المحتكمين في تقديم دعوى جديده بإجراء لاحق مما يعد حكماً صريحاً بأن الدعوى المسحوبة يجوز تحريكها من جديد في أي وقت أمام المركز مما يدحض القول بسقوط شرط التحكيم الذى يبقى نافذاً لخو الأوراق مما يفيد تنازلها عنه مما يمتنع معه على المطعون ضدها اللجوء للقضاء العادي للفصل في أي نزاع بشأن هذا العقد طالما لم يقض ببطلان حكم التحكيم أو عدم صحته أو استحالة تنفيذه مما كان يستوجب قبول دفاعه بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي مردود اذ من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان الاصل أن أحكام القوانين لا تسرى إلا على ما يقع من تصرفات أو عقود بعد نفاذها 
ولا تنعطف آثارها على ما وقع منها قبل إنفاذها إعمالاً لقاعدة عدم رجعية القوانين إلا أن هذه القاعدة يقف موجب إعمالها في حالة وجود نص في القانون بتقرير الأثر الرجعي أو كانت أحكام هذا القانون متعلقة بالنظام العام وفي هاتين الحالتين فإن القانون يسترد سلطانه المباشر على الآثار المترتبة على هذه الوقائع والتصرفات والعقود طالما بقيت سارية عند العمل به حتى وإن كانت قد أبرمت قبل العمل بأحكامه. وأن النص في المادة الاولى من القانون رقم (6) لسنة 2018م بشأن التحكيم - الذى طبق العمل بأحكامه بتاريخ 16يونيو 2018م - على تعريف التحكيم بأنه وسيله ينظمها القانون يتم من خلالها الفصل بحكم ملزم في نزاع بين طرفين أو أكثر بواسطة هيئة التحكيم بناء على اتفاق الأطراف ، والنص في المادة الثانية على أن تسري أحكامه على كل تحكيم يجرى في الدولة ما لم يتفق أطرافه على اخضاعه لأحكام قانون تحيكم أخر شريطة عدم تعارضه مع النظام العام والآداب، وعلى كل تحكيم ناشئ عن نزاع بشأن علاقة قانونيه عقديه كانت أو غير عقديه تنظمها القوانين النافذة في الدولة الا ما استثنى منها بنص خاص ، والنص في المادة السادسة على أن يكون اتفاق التحكيم مستقلاً عن شروط العقد الأخرى ، والنص في المادة (8) على أنه يجب على المحكمة التي يرفع اليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم قبول الدعوى اذا دفع المدعى عليه بذلك قبل ابدائه أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى وذلك ما لم يتبين للمحكمة بطلان الاتفاق على التحكيم أو استحالة تنفيذه ، والنص في المادة (54 / 4) على أنه ما يتفق الأطراف على خلاف ذلك يبقى اتفاق التحكيم سارياً وفقاً لأحكام هذا القانون بعد ابطال حكم التحكيم ، وذلك ما لم يستند الابطال الى عدم وجود الاتفاق ذاته أو سقوط مدته أو بطلانه أو عدم إمكانية تنفيذه' والنص في المادة (59) على تطبيق أحكامه على كل تحكيم قائم وقت العمل به  ولو استند الى اتفاق تحكيم سابق عليه، والنص في المادة (60) على الغاء مواد التحكيم في قانون الإجراءات المدنية يدل على أن التحكيم هو أتفاق الخصوم صراحةً على اختصاص التحكيم دون المحاكم بالفصل في كل أو بعض ما قد يشجر بينهم من منازعات أو ما نشب بينهم بالفعل من منازعات بسبب العقد يدل على أن نصوص قانون التحكيم لسنة 2018م هي الواجبة التطبيق على كل تحكيم يجرى في الدولة ما لم يتفق أطرافه على اخضاعه لأحكام قانون تحيكم أخر غير متعارض مع النظام العام والآداب وتطبيق نص المادة (8) على كل دفاع بشأن عدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم الذي هو من قبيل الدفوع بعدم الاختصاص، والنص في المادة (2) من قواعد التحكيم لدى مركز دبي للتحكيم الدولي على أنه اذا اتفق الأطراف كتابة على إحالة نزاعتهم الحالية أو المستقبلية الى التحكيم وفقاً لقواعد المركز يعتبر ذلك اتفاقاً على اخضاع التحكيم لهذه القواعد السارية في تاريخ بدء إجراءات التحكيم أو القواعد المعدلة التي يتم إقرارها فيما بعد وذلك ما لم يتفق الاطراف على اتباع القواعد السارية بتاريخ اتفاقية التحكيم المبرمة بينهما يدل جلياً على أن قواعد التحكيم لدى مركز دبي للتحكيم الدولي هي التي يجب أن تحكم إجراءات دعوى التحكيم التي أقيمت لدى المركز، وأن المادة (4-32) من قواعد التحكيم لدى مركز دبي للتحكيم الدولي قد نصت على أنه إذا أخفق أحد الأطراف دون ابداء عذر مبرر في الالتزام بأي نص من نصوص هذه القواعد وأي مطلب من متطلباتها أو أي أمر تصدره الهيئة، يجوز للهيئة أن تستنج من ذلك ما تراه مناسباً، ونصت المادة (34) على أن تعلن الهيئة انتهاء الإجراءات عندما تقتنع أن الأطراف قد حصلوا على فرصه كافيه لتقديم مستنداتهم وبيناتهم، ونصت المادة(9-2) من ملحق تكاليف التحكيم على أنه إذا لم يتم الالتزام بتسديد تكاليف التحكيم المقدرة يطلب المدير من اللجنة التنفيذية اصدار قرار بوقف إجراءات التحكيم وبتعليق عمل الهيئة وتحديد فتره زمنيه لا تزيد عن خمسة عشر يوماً بانتهائها تعتبر الدعوى مسحوبه وإذ قام أحد الأطراف بالاعتراض على هذا الاجراء فعليه أن يقدم طلباً خلال المدة المذكورة أعلاه لكي تبت فيه اللجنة التنفيذية، ولا يعنى سحب الدعوى حرمان ذك الطرف من إعادة تقديم نفس الدعوى في تاريخ لاحق وبأجراء أخر. وأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المحتكم باتفاقه على التحكيم يمنح المحكم سلطة الحكم في النزاع بدلاً من المحكمة المختصة في نظر النزاع فاذا تعذر تنفيذ شرط أو مشارطة التحكيم لأي سبب من الاسباب تعود سلطة الحكم في النزاع الى المحكمة المختصة باعتبار أن القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في الفصل في كافة المنازعات ، وأن من المقرر أن الحكم المطعون فيه اذ انتهى الى نتيجة قانونيه صحيحه فلا يعيبه ما يكون قد شابه من قصور في أسبابه القانونية أو ما استطرد اليه من تقريرات قانونيه خاطئة وعلى محكمة التمييز استكمال ما قصر الحكم في بيانه من تلك الأسباب وتصحيح هذا الخطأ ورده الى أساسه القانوني السليم دون حاجة لنقضه.
لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه أقام قضاءه برفض دفاع الطاعنة بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم على ما أورده في أسبابه بقوله (الثابت من الأوراق أن الشركة المدعية والمدعي عليها سبق أن لجأ كلاهما لولوج طريق التحكيم أمام مركز دبي للتحكيم الدولي، حيث أقامت المدعية دعواها عن ذات الموضوع، وأقامت المدعي عليها دعوي متقابلة وامتنع طرفا النزاع عن سداد تكاليف التحكيم. وانتهي مركز دبي للتحكيم الدولي إلى غلق ملف الدعوي واعتبار الدعوي الأصلية والدعوي المتقابلة متنازل عنهما لعدم سداد رسوم التحكيم. ومن ثم فإن الأثر المترتب على ذلك هو سقوط شرط التحكيم. ويحق للشركة المدعية اللجوء إلي القاضي الطبيعي باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل مما تقضي معه المحكمة برفض هذا الدفع دون حاجة إلى النص على ذلك بالمنطوق.) وكان ما أثارته الطاعنة بشأن تطبيق نص المادة (54/4) من قانون التحكيم لسنة 2018م التي تنص على أن يبقى اتفاق التحكيم سارياً بعد ابطال حكم التحكيم نص يجب تطبيقه في حال صدور حكم ببطلان حكم التحكيم الذي فصل في النزاع بين الخصوم وهو واقع لا وجود له في الدعوى الماثلة التي لم ينظرها التحكيم ويفصل في موضوعها بل دعوى تعزر على هيئة التحكيم تنفيذ اتفاق الخصوم على التحكيم بنظر موضوعها والفصل فيه وهذا واقع تحكمه قواعد التحكيم لدى مركز دبى للتحكيم الدولي التي اتفق الخصوم على تطبيقها على إجراءات دعوى التحكيم لفض ما شجر بينهما من نزاع، والذى قررت فيه هيئة التحكيم بموجب سلطاتها المبينة في نص المادة (34) من قواعد التحكيم لدى مركز دبى للتحكيم الدولي والمادة (9-2) من ملحق تكاليف التحكيم بشأن ما يترتب على عدم سداد تكاليف التحكيم ، والمادة (4-32) من قواعد التحكيم بشأن حق الهيئة في استنتاج ما تراه مناسباً من اخفاق أحد الأطراف في الالتزام بأي نص من نصوص قواعد التحكيم وأي مطلب من متطلباتها قررت على سند من عدم سداد المطعون ضدها نصيبها من تكاليف التحكيم اعتبار الدعوى مسحوبه وغلق ملفها، ولما كانت الأوراق قد خلت مما يثبت أن الطاعنة تقدمت بأي اعتراض على قرار هيئة التحكيم باعتبار الدعوى مسحوبه وغلق ملفها الى اللجنة التنفيذية للبت فيه وفقاً لنص المادة(9-2) من ملحق تكاليف التحكيم وأن الأخيرة قررت إلغاء هذا القرار،وخلت الاوراق أيضاً مما يثبت أن المطعون ضدها قد استخدمت حقها المنصوص عليه في المادة المذكورة بتقديم دعوى جديده لهيئة التحكيم لفض النزاع مما يثبت أن الذى يترتب علي قرار هيئة التحكيم باعتبار الدعوى مسحوبه وغلق ملفها وفقاً لسلطاتها القانونية المبينة في قواعد التحكيم لدى مركز دبى للتحكيم الدولي ثبوت تعزر نظرها موضوع النزاع المطروح عليها لتعود سلطة الحكم فيه الى المحكمة المختصة باعتبار أن القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في الفصل في كافة المنازعات،وكانت المادة (54/4) من قانون التحكيم لسنة 2018م التي تستند اليها الطاعنة قد نصت على أنه اذ كان ابطال حكم التحكيم مستنداً الى عدم إمكانية تنفيذ اتفاق التحكيم زال الاتفاق ، وكان الثابت بالأوراق أنه قد تعزر على هيئة التحكيم تنفيذ اتفاق التحكيم ونظر موضوع النزاع ، فيكون هذا الذي خلصت اليه محكمة الموضوع سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الأوراق وكافياً لحمل قضائها ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي على كل ما أثارته الطاعنة ولا يعيبه ما استطرد اليه من تقريرات قانونيه خاطئة في شأن تطبيق أحكام قانون التحكيم لسنة 2018م على وقائع الدعوى اذ تكفلت هذه المحكمة بتصحيح ذلك ورده الى أساسه القانوني السليم ، ويكون النعي عليه بما سلف على غير أساس متعيناً رده.
وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطاء في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضى بتأييد قضاء الحكم المستأنف برفض دفاعها بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان رغم ثبوت اتفاقهما في البند (67) من العقد على الية معينه يجب على الطرفين ابتاعها قبل اختصام الطرف الاخر ومنها اللجوء استشاري المشروع ومحاولة تسوية النزاع ودياً مما مفاده ضرورة التزام المطعون ضدها بهذه الشروط قبل اللجوء الى التحكيم ومن باب أولى اللجوء الى القضاء سيما وأن ما تم الاتفاق عليه لا يتضمن أي مخالفة للنظام العام أو الآداب حيث لم تتلزم المطعون ضدها  بتنفيذ ذلك ما يثبت صحة دفاعها بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان الذى رد عليه الحكم بأسباب مقتضبه لا تواجه الدفاع ولا تبين الأساس الذى اعتمد عليه في رفضه وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
 وحيث ان هذا النعي مردود اذ من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان يحق لطرفي العقد أن يدرجا فيه أي شروط مسبقة لا مخالفة فيها للنظام العام والآداب يجب اتباعها قبل اللجوء للتحكيم الا أن اجراءات التقاضي أمام المحاكم من النظام العام وأن الاصل هو الحق في الالتجاء مباشرة الى القضاء باعتباره المختص أصلاً بنظر كافة المنازعات مالم ينص القانون على خلاف ذلك. 
لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن ما اتفق عليه الطرفين في البند (67) من العقد سند الدعوى بشأن اللجوء الى استشاري المشروع لمحاولة تسوية النزاع ودياً اجراء اتفقا على اتباعه قبل اللجوء للتحكيم، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً الى رفض دفع الطاعنة بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم وباختصاص المحكمة بنظرها، فيكون ما أثارته الطاعنة بشأن لجوء المطعون ضدها للقضاء مباشرة وإقامة الدعوى قبل عرض النزاع على استشاري المشروع لمحاولة حله ودياً دفاع بلا سند من الوقائع والقانون وفقاً لما انتهى اليها الحكم المطعون فيه، ويكون النعي عليه بمــــــا سلـــــــف
على غير أساس متعيناً رده.
وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطاء في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق اذ قضى بتأييد قضاء الحكم المستأنف بإلزامها بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ (17.844.859) درهماً والفائدة أخذا بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى في أسباب مقتضبه رغم اعتراضاتها الجوهرية على التقرير لعدم اطلاع الخبير بالمهمة كما يجب ولما شاب عمله من أخطاء وقصور وعوار لإعداده التقرير على عجلة من أمره دون أي بحث فنى ودون التواصل مع الاطراف أو استشاري المشروع المختص بتقييم أعمال المقاولة وإصدار قرارته بشأن مستحقات المقاول ،ولعدم اطلاعه على أعمال المقاولة المنفذة واهمال دفاعها بعدم وفاء المطعون ضدها بالتزاماتها العقدية وبوجود تقصير في تنفيذ الاعمال وتأخير شديد في التنفيذ وتسليم المشروع سيما تنفيذ أعمال نضح المياه والحفر وتركيب الخوازيق مما أصاب الطاعنة بخسائر كبيره حيث أورد الخبير في التقرير اخطار المطعون ضدها بعدم رضا استشاري المشروع عن تنفيذ الاعمال وضرورة تفادى مزيداً من التأخير واخطارها من قبل أحد مقاولي المشروع بإهمالها في تنسيق الاعمال واقرارها بالتأخير في تنفيذ الاعمال وسداد كافة شهادات الدفع المعتمدة من استشاري المشروع الذى أكد على أنه حتى شهر يوليو 2015م كانت هنالك أعمال ناقصه ومعيبه وتالفه فضلاً عن التأخير في تنفيذ المشروع لعدة شهور وأن هذا التقصير يجب تصحيحه وخصم قيمته، ولاعتماده في اعداد التقرير بشكل كامل على كشوف حسابات أعدتها الطاعنة من صنع يديها لدعم مزاعمها الفاسدة دون اعتمادها من الطاعنة أو استشاري المشروع وفق العرف الهندسي وأنكرت الطاعنة صحتها مما يفقدها أي حجية في الاثبات، والتفاته عن أن الثابت بالأوراق أن قيمة العقد المقطوعة مبلغ (35.000.000) درهم وأنها استلمت منها مبلغ (33.619.579) درهماً مما يفيد بطلان مطالبة المطعون ضدها وبطلان التقرير وعدم صلاحيته للفصل في موضوع الدعوى بيد أن الحكم المطعون فيه أهمل كل هذه الاعتراضات الجوهرية والتفت عن بحث دفاعها الجوهري بخلو أوراق الدعوى من ثمة دليل دامغ يفيد أحقية المطعون ضدها فيما طالبت به في الدعوى وأن ذمتها مشغولة لصالحها بأي دين حيث جاءت أوراق الدعوى خالية من أية مستندات فنيه أو أي شهاده من استشاري المشروع تدلل على مزاعم المطعون ضدها في الدعوى ، ولإهمال الحكم المطعون فيه طلبها بإعادة الدعوى للمرافعة لتقديم تقرير خبير استشاري ولرفضه طلبها بندب لجنة خبره هندسيه لبحث الحق في موضوع الدعوى رغم أهمية الطلبين مما أضر بدفاعها في الدعوى وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
 وحيث إن هذا النعي مردود اذ من المقرر في قضاء هذه المحكمة وفقاً لأحكام المواد (872/877/878) من قانون المعاملات المدنية أن المقاولة عقد يتعهد بمقتضاه أحد طرفيه بأن يصنع شيئا أو يودي عملاً لقاء بدل يتعهد به الطرف الأخر وعلى المقاول انجاز العمل وفقاً لشروط العقد، وأن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ولها السلطة في  تقدير ما إذا كان المقاول قد أنجز الأعمال الموكلة إليه وفق الشروط والمواصفات المعقود عليها وفي المدة المحددة في العقد من عدمه ولها السلطة في  تقدير عمل الخبير باعتباره عنصرا من عناصر الإثبات في الدعوى يخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وانه لا إلزام في القانون على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بالمأمورية على النحو الذي يراه محققا للغاية من  ندبه وهو ما يخضع جميعه في النهاية لتقدير محكمة الموضوع التي متى رأت الأخذ بالتقرير محمولاً على أسبابه وأحالت إليه أعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالا على الطعون الموجهة إليه وأن في أخذها به محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق  الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وتورد دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. أن تقدير مدى جدية الطلب الذي يقدمه الخصوم بغية إعادة الدعوى إلى المرافعة هو من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع متى ما مكنت الخصوم من إبداء دفاعهم وطلباتهم في الدعوى وراعت القواعد الأساسية التي تكفل عدالة التقاضي ، وأن طلب الخصم من المحكمة وإعادة الدعوى للخبير المنتدب أو ندب غيره أو إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات واقعه معينه ليس حقاً متعيناً على المحكمة إجابته إليه في كل حال بل لها أن ترفضه إذا ما وجدت أن الخبير المنتدب قد أنجز المهمة وحقق الغاية من ندبه ووجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها والفصل فيها.
لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه أقام قضاءه بإلزام الطاعنة بأن تودي للمطعون ضدها مبلغ (17.844.859) درهماً على ما أورده في أسبابه بقوله (الثابت من تقرير الخبير المودع في النزاع رقم 330 لسنة 2016 نزاع تعيين خبرة تجاري الذي تطمئن إليه المحكمة. وإلى كفاية الأبحاث التي أجراها وسلامة الأسس التي بني عليها تقريره وما انتهي إليه من نتيجة مؤداها أن الشركة المدعية أنجزت كافة الأعمال التي أسندت إليها. وأنه يترصد لها في ذمة الشركة المدعي عليها مبلغ (17.844.859) درهماً. ومن ثم تضحي الدعوي قد قامت على سند صحيح من الواقع والقانون وتقضي المحكمة بإلزام الشركة المدعي عليها بأداء ذلك المبلغ للمدعية وذلك على النحو المبين بالمنطوق.).
وكان الحكم المطعون فيه قد أيده وأضاف اليه رداً على أسباب الاستئناف ما أورده  في أسبابه بقوله (الثابت من أوراق الدعوى - ولا خلاف عليه بين الطرفين -  أن الشركة المستأنفة أسندت إلى الشركة المستأنف ضدها أعمال تصميم والحصول على التراخيص وتدعيم اختبارات الأساسات والركائز وأعمال الصيانة والحفر لفندق دبليو اند ريز يدنس في نخلة الجميرا ، وكان البين من تقرير الخبير المنتدب أن الشركة المستأنف ضدها قد أنجزت كافة الأعمال التي أسندت إليها وحصلت علي شهادة إنجاز من تراخيص من الجهة المختصة تضمنت أن الأعمال تمت بنسبة 100 %، وأنه يترصد لها في ذمة المستأنفة مبلغ (17.844.859) درهم، ومن ثم تكون ذمة المستأنفة مشغولة لصالح المستأنف ضدها بالمبلغ سالف الذكر، وكان ما خلص إليه الخبير المنتدب في تقريره له أصله الثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون، ومن ثم تطمئن هذه المحكمة إلى هذا التقرير وتعتنق أسبابه وتأخذ بها جزءا مكملا لأسبابها، ومن ثم يبين للمحكمة أن المستأنف ضدها قد نفذت ما أوجبه  الاتفاق الذي تم بينها وبين المستأنفة وأن الأخيرة قد أخلت بالتزاماتها في سداد المبالغ المستحق عليها، وبذلك تضحى طلبات المستأنفة لا ترتكز على سند قانوني صحيح متعينة الرفض، وإذ التزم الحكم المستأنف هذا النظر وقضى بإلزام المستأنفة بأن تؤدي للمستأنف ضدها مبلغ (17.844.859) درهم وفوائده، فإنه يكون قد صادف صحيح الواقع والقانون جديرا بالتأييد لما تقدم من أسباب وما 
لا يتعارض معها من أسبابه، ويضحى النعي عليه بما ورد بأسباب الاستئناف على غير أساس واجب الرفض، ولا ترى المحكمة موجبا لإعادة المأمورية للخبير السابق ندبه أو ندب خبير آخر خلافه وقد وجدت  في الأوراق ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في النزاع الماثل لا سيما وأنها لم تقدم أية مستندات جديدة تستوجب إعادة بحث المأمورية.) وكان الثابت أن الخبير المنتدب في الدعوى أثبت صراحةً خطاء ما قرره استشاري المشروع بشأن تقصير المطعون ضدها في تنفيذ أعمال نزح المياه بالمشروع وأنها هي المتسببة في تأخير انجاز المشروع، وخطاء القائمة التي أصدرها بشأن الاعمال غير المكتملة والتالفة والمعيبة في المشروع، وأثبت أن المطعون ضدها أنجزت أعمال المقاولة محل العقد وحصلت على شهادة الإنجاز التي تثبت انجازها بنسبة 100 % ، وقرر أنه لم يثبت له من واقع المستندات المتوفرة مسئولية المطعون ضدها عن التأخير في تنفيذ أعمال المشروع ' فيكون هذا الذي خلصت اليه محكمة الموضوع سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الاوراق وكافياً لحمل قضائها ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي على كل ما أثارته الطاعنة، فيكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقرير الخبير المنتدب وتقدير ضرورة إعادة الدعوى اليه أو ندب غيره وتقدير جدية الطلب المقدم من الخصوم بغية إعادة الدعوى إلى المرافعة وتقدير واستخلاص ما إذا كان المقاول قد أنجز الأعمال الموكلة إليه وفق الشروط والمواصفات وفي المدة المحددة في العقد من عدمه وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رده.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: 
برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومصادرة التأمين.