بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 17-02-2019 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1112 لسنة2018 طعن تجاري
طاعن:
الرستمانى بيجل - ذ.م.م
مطعون ضده:
ميديست داتا سيستمس (فرع دبي )
نيلونا القابضة منطقة حرة - ذ.م.م - ويمثلها مديرها / ناندانا جاياديفا لوكوويتانا
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2017/291 استئناف تجاري
بتاريخ 10-10-2018
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر طارق عبدالعظيم وبعد المرافعة والمداولة:
حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث أن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق - في أن المطعون ضدها الأولى - ميدست داتا سيستمس - فرع دبي - أقامت على الطاعنة - شركة الرستماني بيجل " ذ.م.م" والمطعون ضدها الثانية - نيلونا القابضة منطقة حرة " ذ.م.م" الدعوى رقم 1616 لسنة 2016 تجاري كلي أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن والتكافل فيما بينهما بأن يؤديا للمدعية مبلغ وقدره 1.872.504.44 درهماً وفائدته القانونية بنسبة 12 % سنوياً من تاريخ رفع الدعوى ، وقالت في بيان ذلك أنه بناء على طلب المدعى عليها الثانية - رب العمل - وجهت للمدعى عليها الاولى - المقاول الرئيسي - خطاب تعيين وتسمية المدعية كمقاول من الباطن لتوريد وتركيب أعمال في برج نيلونا فندق وشقق الماريوت وتم ابرام عقد المقاولة من الباطن بتاريخ 15-6-2011 مقابل مبلغ مقطوع قدره 7.835.000 درهم وقد نفذت المدعية ما تعهدت به فضلا عن أعمال أضافية ، وقد تم سداد جزء منه قيمة الأعمال المنفذة وامتنعا المدعى عليهما عن سداد الباقي وقدره المبلغ المطالب به ولم تجد المطالبة الودية نفعاً لذا فقد اقامت الدعوى ، دفع محامي المدعى عليها الأولى بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم والمحكمة رفضت الدفع الأخير وحكمت وقبل الفصل في موضوع الدعوى بندب خبير ، استأنفت المدعى عليها الاولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 291 لسنة 2017 تجاري وبتاريخ 14-8-2017 قضت المحكمة بعدم جواز نظر الاستئناف ، طعنت المدعى عليها الاولى في هذا الحكم بالتمييز رقم 893 لسنة 2017 تجاري وبتاريخ 10-9-2018 قضت محكمة التمييز بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضى فيها من جديد دائرة مشكلة من قضاة أخرين تأسيساً على أن الحكم الطعين لم يعرض لمسألة الاختصاص المطروحة عليه في استئناف المدعى عليها الأولى وقصر فهمه للدعوى على أن استئنافها قاصراً على حكم غير فاصل في الموضوع بندب خبير وهو غير مُنهي للخصومة ودون أن يفطن أن مسألة الاختصاص المنصوص عليها استثناء بنص المادة 151 من قانون الاجراءات المدنية اجازت الطعن استقلالاً في مسائل الاختصاص ونفاذا لذلك مضت محكمة الإحالة في نظر الدعوى وبتاريخ 10-10-2018 قضت بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت المدعى عليها الأولى في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 6-12-2018 طالبة نقضه وقدم محامي كل من المطعون ضدهما مذكرة بالرد طلب فيها كل منهما رفض الطعن . 
وحيث نظرت المحكمة الطعن في غرفة المشورة إرتأت أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره . 
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من عدة وجوه تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي برفض الدفع المبدى منها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم إرتكانا على أن مدير الشركة المطعون ضدها الاولى لا تتوافر له الأهلية اللازمة للاتفاق على التحكيم رغم أن ارادة الطاعنة اتجهت حال تحرير عقد المقاولة مع المطعون ضدها الاولى إلى وجوب للجوء للتحكيم في المنازعات الخاصة بذلك العقد وفي ضوء أن كافة المراسلات المتبادلة بين الطرفين كانت ممهورة بتوقيع " سامرشاهي " وهو المنوط به ادارة الشركة المطعون ضدها الأولى ، كما أن من وقع اتفاق التحكيم هو المذكور سلفاً وهو المدير طبقاً لرخصة المطعون ضدها الأولى بدلالة كافة مستندات الدعوى الالكترونية وما جرى من تعديل على عقد المقاولة سيما وأن من وقع العقد هو ايضا مدير الشركة الام للمطعون ضدها الاولى لأنها فرع بإمارة دبي ، هذا إلى أن ما خلص إليه الحكم أن من وقّع العقد يختلف عن مدير الشركة المطعون ضدها الأولى الفعلي لا يتفق مع واقع الحال لأن كلاهما شخص واحد وأن الطاعنة لم تدخر جهداً في التحقق من ذلك وقد تأكدت من الصفة والأهلية لمن وقّع العقد وأنه المفوض بكل ما جرى الاتفاق عليه ، ولا أساس لما أورى به الحكم من أن من وقع عقد المقاولة يدير الشركة بوكالة خاصة لا تتضمن تفويضه في الاتفاق على التحكيم طالما أن هناك وكالة صادرة له من المختصين بادراه الشركة الام والتي تختص بإدارة جميع الفروع بدولة الامارات العربية المتحدة وفي ضوء ثبوت وجود تعديل باختصاص " سامر شامي " بإدارة الشركة بدلاً من " سميرا ميل دبس " وتمت الاشارة لذلك بالرخصة وبالتالي اصبحت الوكالة ملغاه لا أثر لها وكان لازما الاعتداد بالتعديل اللاحق سيما وأن من وقع العقد وشروطه متضمنا التحكيم أصبح هو المنوط به ادارة الشركة الأم ايضا ، كما أن الحكم التفت عن تحقيق دفاع الطاعنة بوجوب التحقق من كافة الجهات الادارية المختصة عن دور وصفه " محمد سامر الشامي " فيما يتعلق بالشركة الأم وفروعها بدولة الامارات وصولاً للوقوف على صفته وأهليته في الاتفاق على التحكيم من عدمه وتحقيقاً لما خلصت إليه على غير الواقع وحقيقة الثابت في الأوراق من عدم ثبوت صفة المذكور في الاتفاق على التحكيم وكان ما تقدم مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاتفاق على التحكيم لحل النزاع بين المتعاقدين لا يُلزم إلا أطرافه سواء كانوا اثنين أو أكثر ، والمتعاقد في هذا الاتفاق هو من صدر منه التعبير عن إرداة الالتزام به فيساهم في تكوينه ، ومن المقرر ايضا أن شرط التحكيم كاستثناء من الأصل الذي يقضى باختصاص المحاكم بنظر كل المنازعات المدنية والتجارية - لا يلزم إلا إطرافه وبالتالي لا يسرى على غيرهم ، فإذا اقيمت الدعوى على عدة خصوم أو أقامها عدد من المدعين وكان احدهم دون الباقين هو من وافق على شرط التحكيم في العقد موضوع النزاع المبرم معهم وكانت المطالبة تتعلق بهذا العقد فإن من حُسن سير العدالة يقتضى عدم تجزئة النزاع لأنه يتعلق بمعاملة واحدة تعدد اطرافها والمطالبة في مواجهتهم ومن ثم يتعين نظره أمام جهة واحدة هي المحكمة باعتبارها صاحبة الولاية العامة في نظر أي دعوى بحسب الأصل وأن قضاء التحكيم هو الاستثناء وهو كقضاء اتفاقي لا يُجبر عليه الخصوم ، ومن المقرر أيضا أنه إذا أقام الحكم قضاءه برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف على دعامتين وكانت احداهما التي عوّل عليها الحكم في قضائه كافية وحدها لحمل قضائه في هذا الخصوص فإن تعييبه في دعامته الأخرى - وأيا ما كان وجه الرأي فيها - يكون غير مُنتج وبالتالي غير مقبول . لما كان ذلك - وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ورتب على ذلك رفض استئنافها وتأييد الحكم المستأنف وذلك على ما أورده بأسبابه من أنه " وكانت المستأنف ضدها الاولى - المطعون ضدها الأولى - قد أقامت دعواها قبل المستأنفة - الطاعنة - والمستأنف ضدها الثانية - المطعون ضدها الثانية بغية القضاء بإلزامهما بالتضامن بالمبلغ المُطالب به واستندت في ذلك إلى عقد المقاولة من الباطن المؤرخ 15-6-2011 والمتضمن شرط التحكيم وكان هذا العقد لم تكن المستأنف ضدها الثانية طرفاً فيه ، وخلت الأوراق من قبولها لشرط التحكيم ولكون هذا الشرط لا يلزم إلا أطرافه ولا يسرى على غيرهم وكانت المطالبة تتعلق بهذا العقد ومن ثم يتعين نظر الدعوى أمام جهة واحدة وعدم تجزئة النزاع وبالتالي فإنه من حُسن سير العدالة أن تكون المحكمة هي المختصة بنظر النزاع باعتبارها صاحبة الولاية العامة بنظرها بحسب الأصل ، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم وحده سائغاً بما له أصله الثابت في الأوراق وكافيا لحمل قضائه ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهى إليها أن المحكمة أضحت هي المختصة بنظر النزاع برمتها لعدم قابلية الدعوى للتجزئة بالنسبة لأطرافها ، وهي دعامة كافية لحمل قضائه - وبغير نعى أو تعييب لها من أي الخصوم - وبالتالي فإنه واياً كان وجه الرأي فيما عرض له الحكم بالنسبة لعدم تحقق صفة وأهلية من وقع شرط التحكيم حتى تحاج به المطعون ضدها الاولى أضحى غير منتج ولا جدوى منه - طالما أن المحكمة هي المختصة بنظر الدعوى برمتها في كل الاحوال ودون الخوض في بحث وبيان شرط التحكيم ومدى تحققه صحيحاً من عدمه ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه غير مقبول . 
وحيث أنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن .
وحيث أن الطاعنة سبق لها الطعن على ذات الحكم بالتمييز رقم 893 لسنة 2017 تجاري فإنه لا يستوفى منها رسماً عن الطعن الماثل إعمالاً لنص المادة 33 من القانون لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبي . 
لذلك 
حكمت المحكمة : برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بمبلغ الفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين .
     عضو       عضو                رئيس الدائرة         عضو          عضو