بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 10-04-2016 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 693 لسنة2015 طعن تجاري
طاعن:
شركة الإمارات للوكالات التجارية ذ.م.م ( ETA )
مطعون ضده:
فرونت لاين شيبنغ ليمتد
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2015/461 استئناف تجاري
بتاريخ 15-07-2015
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر / سامح إبراهيم محمد وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها " فرونت لاين شيبنغ ليمتد " أقامت على الطاعنة " شركة الإمارات للوكالات البحرية التجارية " الدعوى رقم 2010  لسنة 2014 تجاري كلي بطلب الحكم بالاعتراف بحكمي التحكيم الصادرين من هيئة التحكيم في لندن والأمر بتنفيذهما وتذييلهما بالصيغة التنفيذية بغية التنفيذ على أموال وممتلكات المدعى عليها في حدود المبلغ المحكوم به والذي يتمثل في 1- مبلغ " 12.206.603.05 " دولار والذي يعادله مبلغ " 44,837,887,8 درهما بالإضافة الى الفائدة بنسبة 5% سنويا يتم احتسابها بشكل مركب كل ثلاثة اشهر من تاريخ الاستحقاق وحتي السداد التام 2- مبلغ " 48.834 " جنيهاً استرلينيا والذي يعادله مبلغ " 286.242.16 " درهما بالإضافة الي الفائدة بنسبة 5% سنويا يتم احتسابها بشكل مركب كل ثلاثة أشهر من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام 3- الحكم بثبوت الحق وصحة الحجز التحفظي الصادر في طلب الحجز التحفظي رقم 401 لسنة 2014 تجاري وتحويله الى حجز تنفيذي والزام المدعى عليها بالمصاريف والأتعاب وقالت بياناً لذلك إنه بموجب مشارطة ايجار مؤرخة  2-5-2007  استأجرت المدعى عليها منها  السفينة " فرونت لاين " إلا أنها تخلفت عن سداد بدل الايجار واستحق عليها مبلغ " 2.750.025.35 " دولاراً لغاية تاريخ انتهاء عقد الايجار البحري ، كما ترصد بذمتها مبلغ " 9.456.577.70 " دولاراً قيمة التعويضات المستحقة للمدعية جراء اخفاقها بالتزاماتها التعاقدية الواردة في مشارطة الإيجار سالفة البيان ، ونتيجة لذلك فقد أقامت - عملا بالبند 17 من مشارطة الايجار - دعوى تحكيم ضد المدعى عليها في لندن للمطالبة بمستحقاتها والتعويضات والرسوم ومصاريف التحكيم والفائدة الاتفاقية وبتاريخ 20-3-2014 صدر حكم من هيئة التحكيم بالتكاليف التقديرية الخاصة بالتحكيم والذي يقضي بالزام المدعى عليها بالمبالغ الاتية 1- مبلغ 26,076,00 جنيه استرليني مع الفائدة على هذا المبلغ بنسبة 5% سنويا فائدة مركبة كل ثلاثة اشهر تبدأ اعتبارا من تاريخ حكم التحكيم الخاص بالتكاليف التقديرية وهو 20-3-2014 وحتي السداد التام 2-مبلغ " 2.258.00 " جنيه استرليني مـــع الفائــــدة على هـــذا المبلغ بنسبة 5% سنويا يتم احتسابها بشكل مركب كل ثلاثـــة اشهر مـــن تاريـــخ الســــداد وحتي تاريـــخ التعويض ، كما أصـــدرت بتاريـــخ 23-7-2014 حكمها الثاني النهائي الجزئي والذي يقضي بإلزام المدعى عليها بالمبالغ الآتية 1- مبلغ " 2.750.025.35 " دولاراً مع الفائدة على هذا المبلغ بواقع 5% سنويا يتم احتسابها بشكل مركب كل ثلاثة اشهـــر من 11-11-2011 وحتي السداد التام. 2- مبلغ " 9.456.577.70 " دولاراً مع الفائدة على هذا المبلغ بواقع 5% سنويا يتم احتسابها بشكل مركب كل ثلاثة اشهر من 1-4-2012 وحتي السداد التام. 3- مبلغ " 10.500.00 " جنيه استرليني مع الفائدة على هذا المبلغ بنسبة 5% سنويا يتم احتسابها بشكل مركب كل ثلاثة اشهر من تاريخ السداد وحتى تاريخ التعويض وإذ أضحى هذان الحكمان باتين بعدم الطعن عليهما من المدعي عليها رغم اخطارها بهما وفق القوانين النافذة في المملكة المتحدة وإذ استصدرت المدعية بتاريخ 30-10-2014 امر الحجز التحفظي رقم 401 لسنة 2014 تجاري بإيقاع الحجز التحفظي على كافة حسابات المدعى عليها لدي البنوك المشار اليها في العريضة في حدود مبلغ                 " 12206603.15 " دولاراً امريكي بالإضافة الى مبلغ " 48834" جنيها استرلينيا بما يعادل مبلغ  451,244,07 درهم ومن ثم فقد أقامت الدعوى حكمت المحكمة حضوريا بالاعتراف بحكمي التحكيم موضوع الدعوى المؤرخين 20-3-2014 و 23-7-2014 وتنفيذهما وفقاً لإجراءات التنفيذ المنصوص عليها بقانون الإجراءات المدنية ، وبصحة وتثبيت الحجز التحفظي رقم 401 لسنة 2014 تجاري استأنفت المدعى عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 2010 لسنة 2014 تجارى وبتاريخ 15-7-2015 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحــكـــم المستأنف طعنت المدعــي عليها فـــي هـــذا الحــكـــم بطريق التمييز بالطعـــن الماثــل بموجـــب صحيفة أودعتها قلم كتاب هـــذه المحكمة بتاريـــخ 13-9-2015 طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه، وقدم محامى المطعون ضده مذكرة بالرد - في الميعاد - طلب فيها رفض الطعن وإذ عرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره .         
   وحيث أقيم الطعن على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول أن الحكم رفض دفعها من أنها لم تعلن بالدعوى التحكيمية ولم تتمكن من تقديم دفاعها أمام هيئة التحكيم التي أعلنت وكيل تجاري غير تابع لها في حين أنها شركة إماراتية ويتم اعلانها بدعوى التحكيم وفق اتفاقية المساعدة القضائية المبرمة بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة والتي صدر بموجبها المرسوم الاتحادي رقم 38 لسنة 2007 ، كما دفعت بأنها شركة ذات مسئولية محدودة وأن مديرها هو المسئول عن التوقيع على العقود في حين الذي وقع على عقد الايجار المتضمن مشارطة التحكيم شخصاً اخر غير مفوض عنها بالاتفاق والتوقيع على شرط التحكيم ومن ثم فلا تلزم بها وإذ انتهى الحكم المطعون فيه من أنها لم تثبت ما تدعيه طبقاً لقانون البلد الذي صدر فيه حكم التحكيم رغم أنها لم تعلن أصلا بالدعوى التحكيمية فإنه يكون معيبا مما يستوجب نقضه .
  وحيث ان هذا النعي غير سديد ذلك أن مفاد نص المادة 238 من قانون الإجراءات المدنية أن الاتفاقيات الدولية التي أصبحت تشريعاً نافذ المفعول في دولة الإمارات العربية المتحدة بالتصديق عليها تعد قانوناً داخلياً واجب التطبيق في الدولة ويلتزم القاضي بإعمال أحكامها على ما يعرض عليه من منازعات في شأن تنفيذ احكام المحاكم الاجنبية واحكام المحكمين - وكان الثابت بالمرسوم الاتحادي رقم 43 لسنة 2006 الذي نشر في الجريدة الرسمية في 28-6-2006 موافقة دولة الامارات العربية المتحدة على الانضمام إلى اتفاقية نيويورك لسنة 1958 بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم الاجنبية وتنفيذها وبالتالي فإن احكامها تكون هي الواجبة التطبيق على واقعة النزاع وقد اوجبت الثلاثة مواد الأوُّل من هذه الاتفاقية اعتراف كل دولة متعاقدة بحجيه أحكام التحكيم الاجنبية والتزامها بالاعتراف بها وتنفيذها طبقاً للقواعد الاجرائية المتبعة في التحكيم الذي تحتج فيه بالحكم وللحصول على الاعتراف والتنفيذ المذكورين طالما كان هناك اتفاق على التحكيم سواء في عقد او اتفاق او رسائل او برقيات ونُص في المادة الخامسة من ذات الاتفاقية على أنه "1) لا يجوز رفض الاعتراف بالقرار وتنفيذه ، بناء على طلب  الطرف المحتج ضده بهذا القرار ، إلا إذا قدم ذلك الطرف إلى السلطة المختصة التي يطلب إليها الاعتراف والتنفيذ ما يثبت :- أ) أن طرفي الاتفاق المشار إليه في المادة الثانية كان بمقتضي القانون المنطبق عليهما ، في حالة من حالات انعدام الأهلية ، .....  بمقتضي قانون البلد الذي صدر فيه القرار ب) أن الطرف الذي يحتج ضده بالقرار لم يخطر على الوجه الصحيح بتعين أو بإجراءات التحكيم ........ج).... د) .... ه)........." مفاد ذلك  أنه لا يجوز للصادر ضده قرار التحكيم التمسك برفض الاعتراف به إلا للحالات الخمسة المبينة بتلك المادة ومن بينها الحالتين الواردتين بالبندين " أ ، ب " إذا قدم للمحكمة المنظور أمامها طلب الاعتراف بالتحكيم ما يثبت أنه كان في حالة من حالات انعدام الأهلية وفق قانون البلد الذي صدر فيه قرار التحكيم أو أنه لم يعلن اعلاناً صحيحاً بتعيين المحكم أو بإجراءات التحكيم ولم يستطع تقديم دفاعه ، لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة حكمي التحكيم - موضوع الدعوى - أن هيئة التحكيم اثبتت بالبند السادس منهما انكار الطاعنة مسئوليتها عن طلبات المطعون ضدها لكونها لم تكن طرفاً في عقد ايجار السفينة وهو ما يعنى أن الطاعنة قد علمت بدعوى التحكيم وحضرت أمام هيئة التحكيم وأبدت دفاعها أمامها وكما أن الثابت من الاطلاع على النسخة المترجمة من عقد ايجار السفينة المتضمن مشارطة التحكيم المقدمة ضمن مستندات المطعون ضدها أمام محكمة أول درجة والتي لم تعترض عليها الطاعنة أنها محررة بين فرونتلاين ليمتد المالكة للسفينة وبين الطاعنة ايست انترناشونال ( شركة الإمارات للوكالات البحرية ) بصفتها المستأجرة للسفينة وأن العقد موقع من ممثلها ومختوم بخاتمها وهو ما يعنى أن الطاعنة هي المستأجرة للسفينة وإذ لم تقدم الطاعنة دليلا  بالأوراق أمام محكمة الموضوع يفيد عدم توافر أهليتها في التوقيع على العقد وفق قانون البلد الصادر فيه قرار التحكيم ولم تطلب تمكينها من إثبات ذلك فإن نعيها في هذا الخصوص يكون قائما علي غير سند وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض دفعها في هذا الشأن ، فانه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون الطعن برمته قد أقيم على غير أساس .
وحيث إنه - لما تقدم - يتعين رفض الطعن .
لــذلك 
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات، وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

كاتب الجلسة                                                                         رئيس المحكمة