بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة الاستئناف
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 14-10-2020 بمقر محكمة الاستئناف بدبي
في الاستئناف رقـم 1596 لسنة2020 استئناف تجاري
مستأنف:
ميراج ليجر اند ديفلوبمنت انك (فرع دبي)
مستأنف ضده:
شركة اورينت للتأمين مساهمه عامة
الحكم المستأنــف:
الصادر بالدعوى رقم 2018/2403 تجاري كلي
بتاريخ 04-05-2020
أصـدرت الحكـم التـالي
 بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة
 من حيث إن واقعات الدعوى ومستندات الخصوم فيها وأوجه دفاعهم ودفوعهم قد أحاط بها تفصيلاً الحكم المستأنف ومن ثم ومنعاً من التكرار فالمحكمة تحيل إليه في ذلك وتوجز الواقعة بالقدر اللازم للإلمام بفكرة الدعوى في أن شركة اورينت للتأمين مساهمة عامة قد أقامت الدعوى رقم 2403 لسنة 2018 تجارى كلى ضد كل من 1- ميراج ليجر اند ديفلوبمنت انك ( فرع دبي ) ، 2- دبليو اس اتكنز وشركاه لما وراء البحار ( فرع دبي ) ، 3- شركة بالحصا سكس كونستراكت ذ م م ، 4- ارابتك للإنشاءات ش ذ م م ، 5- جودوين اوستن جونسون ( فرع دبي ) ، 6- اليك للهندسة والمقاولات ذ م م ( فرع دبي ) ، وذلك بطلب الحكم بإلزام المدعى عليهم بالتضامن والتضامم بأداء مبلغ 04 , 383 , 010 , 245 , 1 درهماً تعويضاً عما تكبدته المؤمن لها ( إعمار ) من خسائر وأضرار شاملة تكاليف تسوية الخسارة مع المؤمن لها والتي حلت المدعية محل المؤمن لها (إعمار ) في المطالبة بها بعد أدت لها التعويض بموجب وثيقة التأمين وخطاب المخالصة والحلول والمادة 1030 معاملات مدنية والفائدة بواقع 9 % اعتباراً من تاريخ دفع التعويض في  30 نوفمبر 2016 وحتى السداد والمصروفات ، على سند من أن شركة إعمار قد عينت المدعى عليها الأولى كاستشاري التصميم الرئيسي والمهندس المشرف على انشاء فندق العنوان وكذلك المسئولية عن مواصفات أعمال واجهات الفندق ، كما تم تعيين المدعى عليها الثانية استشارياً مسؤولاً عن تصميم الفندق وانشائه وهي التي أعدت مواصفات واجهة الفندق ، وتعيين المدعى عليهما الثالثة والرابعة ( كمشروع مشترك ) مقاولين رئيسيين لتولى أعمال المقاولة الرئيسية لإنشاء الفندق ، وتعيين المدعى عليها الخامسة مهندساً معمارياً فيما يخص إعداد أعمال التجديد التي تمت عام 2013 في الطابق رقم 14 بالفندق بالإضافة إلى أعمال الإصلاح اللاحقة التي أجريت عام 2015 في سطح الشقة رقم 1401 ، وتعيين المدعى عليها السادسة كمقاول رئيسي لأعمال التجديدات التي أجريت عام 2013 في الطابق رقم 14 بالفندق وأعمال الإصلاحات التالية التي أجريت عام 2015 في الشقة رقم 1401 ، وبموجب وثيقة التأمين المحررة بتاريخ 11 أغسطس 2015 فقد وافقت الشركة المدعية على تقديم تغطية تأمينية للممتلكات والمعدات ضد كافة المخاطر وضد انقطاع العمل لصالح شركة إعمار العقارية وغيرها من الأطراف المؤمن لهم ويشكل ذلك التأمين فندق العنوان وهو فندق خمس نجوم ويشتمل على أربعة وستين طابقاً ، وفي يوم الخميس الموافق 31 ديسمبر 2015 اندلع حريق في الفندق أدى إلى تضرر المبنى بأكمله وانتقلت الشرطة وقوات الدفاع المدني وتم معاينة واثبات الأضرار بموجب تقرير الشرطة على النحو المبين بصحيفة الدعوى ، وفي 12 مايو 2016 تقدمت شركة إعمار إلى الشركة المدعية للمطالبة بمبلغ 342 , 396 , 669 , 1 درهماً قيمة الأضرار ، وقامت المدعية بتعيين شركة تسوية خسائر دولية مرخصة في الدولة من أجل تسوية المطالبة ، واستعانت الشركة بخبراء من أطراف أخرى لدراسة وتقييم مطالبة شركة إعمار وتحديد أسباب نشوب الحريق ، وقد حدد الخبراء ثلاثة عوامل رئيسية مرتبطة بإنشاء المبنى أدت إلى تطور الحريق ، وبعد تسوية شاملة للمطالبات وافقت المدعية وإعمار على إتمام التسوية بمبلغ 000 , 000 , 220 , 1 درهم وتم السداد لشركة إعمار والحصول على سند مخالصة وحلول موقع ومصادق عليه من شركة إعمار ، ومن ثم وطبقاً لنصوص المواد 873 ، 875 ، 877 878 , 880 ، 881 ، 882 ، وأحكام محكمة التمييز الصادرة في الطعون أرقام 8 ، 27 ، 50 ، 59 لسنة 2012 مدني فقد أقامت المدعية دعواها الماثلة بغية الحكم لها بطلباتها السابقة
 ولدى نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة دفع المدعى عليهم الأولى والثانية والخامسة والسادسة بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم استناداً إلى البند رقم      3 من العقد الاستشاري المبرم بين المدعى عليها الأولى وبين شركة إعمار في          5 / 4 / 2005 ، ودفع المدعى عليهما الثالثة والرابعة بعدم قبول الدعوى قبلهما لرفعها على غير ذي صفة وقاما بإدخال خصوم جدد في الدعوى وهم 1- الشركة العالمية للخدمات الالكتروميكانيكية ذ م م ، 2- الشعفار للصناعات ( الومكو ) ذ م م ، 3- بروكون الامارات ذ م م ، 4- شركة كرودكس للوكالات ذ م م ، 5- مؤسسة نظم الحماية من التآكل ، 6- انتى كورشن بروتكتف سيستمز ذ م م ، 7- شركة أيادام للتجارة ذ م م ، 8- يوركون بيلدينج اندمستريزبطلب إلزامهم بما قد يحكم به عليهما ، تأسيساً على أن أعمال المقاولة من الباطن بشأن أعمال الحماية من الحريق وتركيب الواجهات الخارجية والأعمال الميكانيكية والكهربائية ونظام مكافحة الحريق والمواد العازلة للحريق قام بها الخصوم المطلوب إدخالهم ، ودفع الخصوم المدخلين الأولى والثانية والخامسة والسادسة بعدم قبول الإدخال ، وبتاريخ 4 /  5  / 2020 قضت المحكمة أولاً : برفض الدفع المبدي بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ، ثانياً : وقبل الفصل في شكل الإدخال وموضوعي الدعوى الأصلية ودعوى الضمان الفرعية        ( موضوع الإدخال ) بندب لجنة خماسية من ديوان سمو الحاكم لتحقيق عناصر الدعوى
 طعنت المدعى عليها الأولى على هذا الحكم السابق بالاستئناف ، وذلك بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في  31 /  5 / 2020 وأعلنت للمدعية بطلب إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في شقه الأول من رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ، على سند من أن الحكم المستأنف في قضائه في الشق الأول منه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع
 وحيث إنه لدى نظر الاستئناف أمام هذه المحكمة حضر عن كل محاميه ، وقدم محامى المستأنفة مذكرة شارحة لأسباب الاستئناف حاصلها أن الحكم المستأنف صدر بالمخالفة للقانون والخطأ في تطبيقه وشابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع ، حيث انتهى الحكم خطأ إلى أن الموقع على شرط التحكيم نيابة عن شركة إعمار ليس هو المخول له الاتفاق على التحكيم ، في حين أن النظام الأساسي لشركة إعمار لا يمنع تفويض موظفي تلك الشركة من الاتفاق على التحكيم ، كما انتهى الحكم خطأ إلى قبول الدفع المبدي من المستأنف ضدها ببطلان شرط التحكيم الوارد في العقد المبرم بين المستأنفة وبين شركة إعمار ( المحيل ) والمقرر قانوناً أن دعوى الإبطال لا تنتقل مع الحق المحال به وبالتالي لا يجوز للمستأنف ضدها التي انتقل إليها الحق من شركة إعمار أن تدفع ببطلان شرط التحكيم ، كما قدم مذكرتين أخريين صمم فيهما على الطلبات ، وحافظتي مستندات طويتا على أحكام من محكمة التمييز للاسترشاد ، كما قدم محامى المستأنف ضدها مذكرة دفع فيها بعدم جواز الاستئناف كون الحكم المستأنف غير منه للخصومة ، كما أن الاتفاق على شرط التحكيم جاء باطلاً لعدم أهلية من وقعه نيابة عن شركة إعمار ومن حق المستأنف ضدها التمسك بكافة الدفوع المقررة لشركة إعمار ( المحيل ) ، وبجلسة المرافعة الخيرة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم
 وحيث إنه عن الدفع المبدي من المستأنف ضدها بعدم جواز الاستئناف ، فإنه لما كان الاستئناف مرفوعاً عن الشق الأول من الحكم المطعون فيه وهو القاضي برفض الدفع المبدي من المدعى عليها ( المستأنفة ) بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ، وهو قضاء ضمني باختصاص المحكمة بنظر الدعوى ، وكان المقرر وفق نص المادة 151 من قانون الإجراءات المدنية أن الأحكام التي تصدر بالاختصاص أو بعدمه وذلك أثناء السير في الدعوى وقبل صدور حكم منه للخصومة يجوز الطعن فيها ، ومن ثم يكون هذا الدفع في غير محله متعيناً رفضه ، وإذ استوفى الطعن باقي أوضاعه الشكلية ومن ثم فهو مقبول شكلاً
 وحيث إنه عن موضوع الاستئناف ، فإنه لما كانت المستأنفة تطعن على الشق الأول من الحكم المطعون فيه وهو - القاضي  برفض الدفع المبدي بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم - وكانت شركة التأمين المستأنف ضدها قد أقامت دعواها قبل المستأنفة وآخرين على أساس المسئولية العقدية التي نشأت بين المستأنفة وآخرين وبين شركة إعمار العقارية بشأن عقود المقاولة المبرمة بينهم لتنفيذ أعمال بفندق العنوان ، وأن شركة إعمار قد حولت حقها قبل المستأنفة والآخرين إلى شركة التأمين المستأنف ضدها ، وكان المقرر طبقاً لقضاء محكمة التمييز أنه يترتب على انعقاد حوالة الحق انتقال نفس الحق المحال به إلى المحال له بمجرد التراضى بين الطرفين بنفس التوابع والضمانات التي له ، والمقرر أيضاً طبقاً لقضاء تلك المحكمة أنه متى حل المؤمن محل المؤمن له سواء حلولاً قانونياً أو اتفاقياً بما دفعه له عن الضرر في الدعاوى التي تكون للمؤمن له قبل من تسبب في الضرر الذى نجمت عنه مسئولية المؤمن ، فإن هذا الحق ينتقل إلى المؤمن المحال له بما يشتمل عليه من أوصاف أو ما يقوم في شأنه من دفوع بحيث يحق للمدعى عليه المسئول عن الضرر التمسك بها في مواجهة المؤمن ( الطعنان رقما 237 ، 246 لسنة 2006 مدنى ) والمقرر كذلك أنه إذا كان التحكيم في شكل مشارطة ضمن شروط العقد الأصلي فإنه يجوز تنازل أحد طرفي هذا العقد أو إحالة حقوقه والتزاماته إلى الغير بطريق الحوالة فإذا ما قبل الأخير هذه الحوالة ورضى بها المتعاقد الآخر فإن شرط التحكيم يكون قائماً بين الطرفين الأخيرين ( الطعن رقم 541 لسنة 2016 ، 88 لسنة 2017 عقاري ) ومن ثم فإن لازم ذلك ومؤداه أنه يجوز للمستأنفة أن تتمسك بشرط التحكيم المبرم بينها وبين شركة إعمار ( المحيل ) في مواجهة المستأنف ضدها ( المحال له ) وأن تدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ، وعلى المحكمة أن تجيبها إلى هذا الدفع شريطة أن يتبين لها صحته وأن الاتفاق على التحكيم كان صحيحاً وصدر من صاحب الصفة فيه وتوافر في من وقع عليه الأهلية  اللازمة للاتفاق على التحكيم ، وأن الدعوى من اختصاص هيئة التحكيم دون المحاكم ، والقول بغير ذلك يفتح الباب واسعاً لكل متعاقد أراد التخلص من أحد شروط العقد أن يقوم بحوالة العقد إلى الغير حتى لا ينفذ الشرط في مواجهته ، إلا أنه لما كان المقرر ? وعلى ما جرى به قضاء محكمة التمييز ? أن الاتفاق على التحكيم لا يلزم إلا أطرافه ، وبالتالي فإنه إذا كانت الدعوى موضوع النزاع مرفوعة على أكثر من خصم بطلب إلزامهم بالتضامن أو في موضوع غير قابل للتجزئة ، وكان بعضهم قد اتفق على شرط التحكيم دون البعض الآخر فإن الاختصاص في هذه الحالة بنظر النزاع برمته يكون منعقداً للمحاكم كونه الأصل وكون التحكيم غير قابل للتجزئة ، ولما كانت الدعوى الصادر فيها الحكم المستأنف قد أقيمت من المستأنف ضدها على المستأنفة وخمس شركات آخرين بطلب إلزامهم بالتضامن بأداء مبلغ الدين ، وقد دفع كل من المدعى عليهم الأولى والثانية والخامسة والسادسة بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ، ولم تدفع الثالثة والرابعة بهذا الدفع لعدم اتفاقهما مع شركة إعمار على التحكيم ، وقد صدر الحكم المستأنف في الشق الأول منه برفض الدفع المبدي من المدعى عليهم الأربعة بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ، وقد طعنت عليه المدعى عليها الأولى فقط ، ولم يطعن عليه الباقون من المدعى عليهم الثانية والخامسة والسادسة ، وبالتالي أصبح الحكم في هذا الشأن باتاً قبلهم ، بما مؤداه أن المحاكم مختصة بنظر الدعوى قبلهم ، فضلاً عن اختصاص المحاكم بنظر النزاع بشأن المدعى عليهما الثالثة والرابعة ، ومن ثم فقد أصبح البحث في شرط التحكيم ومدى صحته من عدمه غير منتج  ، حيث لا يمكن في هذه الحالة الأخذ به وقبول الدفع بشأنه من المستأنفة لوجود خصوم آخرين بعضهم ارتضى اختصاص المحكمة والبعض الآخر لم يتفق على التحكيم ولم يتمسك به من الأساس ، ولأن التحكيم غير قابل للتجزئة ، ومتى كان ذلك ، ومن ثم يكون الاستئناف قد أقيم على غير سند متعيناً رفضه ، ويكون الحكم المستأنف في محله متعيناً تأييده ، لما تقدم من أسباب ، مع إلزام المستأنفة بمصروفات الاستئناف عملاً بالمادة 168 من قانون الإجراءات المدنية والمادة 55 من اللائحة التنظيمية له ، ومصادرة مبلغ التأمين عملاً بالفقرة د من نص المادة 37 من قانون الرسوم القضائية رقم 21 لسنة 2015
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة بالمصروفات ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة ، ومصادرة مبلغ التأمين