بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 13-02-2020 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 300 لسنة2019 طعن عقاري
طاعن:
ميهتا كيشور كومار كانتيلا
مطعون ضده:
تنظيفكو الامارات ش.ذ.م.م
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2019/255 استئناف عقاري
بتاريخ 30-10-2019
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعه السيد القاضي المقرر / زهير أحمد بسيوني وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعن أقام على كل من الشركه المطعون ضدها وشركة الرخاء للمقاولات ذ.م.م الدعوى رقم 728 لسنة 2018 مدني كلي أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزمها بالتضامن والتضامم بأن تؤديا له مبلغ 3.930.762 درهماً وفوائده بواقع 12 % من تاريخ المطالبه وحتى السداد، وذلك تأسيساً على أنه بتاريخ
3-3-2014 ولغرض إنشاء مسكن للعمال استأجرت المطعون ضدها ( المدعى عليها الأولى) من شركة مجمع دبي للاستثمار والتطوير ذ.م.م قطعة الأرض رقم 1008 - 597 لمدة 30 سنة، وبتاريخ 5-1-2015 أبرمت مذكرة تفاهم بموجبها تنازلت له عن الايجار نظير مبلغ 3.400.000 درهم يسدد على دفعات، وإذ تبين له أنها لم تحصل مسبقاً وقبل توقيعها عقد التنازل على موافقة شركة مجمع دبي للاستثمار والتطوير، ولذا رفع في مواجهتها النزاع رقم 25 لسنة 2017 تعيين خبرة عقاري والذي انتهى الخبير المنتدب فيه إلى أنها لم تقم بتقديم أي طلب إلى شركة مجمع دبي للاستثمار والتطوير لتحويل عقد الايجار إليه، بل أنها بتاريخ 11-4-2016 خاطبت شركة مجمع دبي للاستثمار والتطوير بكتاب طلبت فيه تحويل عقد الايجار إلى المدعى عليها الثانيه، وبتاريخ 27-4-2016 تمت الموافقه على هذا الطلب من قبل شركه مجمع دبي للاستثمار، وأن حق الانتفاع بالأرض المؤجره مسجل باسم المدعى عليها الثانيه منذ 17-5-2016، وبذلك لم تلتزم المطعون ضدها بتنفيذ ما اشتملت عليه مذكره التفاهم، وإذ كان قد سدد لها مبلغ 1.500.000 درهم من أقساط الأجرة، وتكبد مبلغ 430.762 درهماً نفقات استشاري المشروع، ولحقه أضرار ماديه وأدبيه من جراء اخلالها بتنفيذ التزاماتها التعاقديه يقدر التعويض عنها بمبلغ 2.000.000 درهم، ومن ثم فقد أقام الدعوى، دفعت المدعى عليها الثانيه بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفه بالنسبة لها لعدم وجود أية علاقة تعاقدية بينها وبين الطاعن، ودفعت المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، وبتاريخ 19-5-2019 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليها الثانيه لرفعها على غير ذي صفه، وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، وإلزام المطعون ضدها بأن تؤدى للطاعن مبلغ مليون وخمسمائة ألف درهم وفائدة على هذا المبلغ بواقع 9 % من تاريخ
11-10-2018 حتى تمام السداد، وتعويضاً عما لحقه من ضرر مادي وأدبي مقداره سبعمائة ألف درهم وفائدة على هذا المبلغ بواقع 9 % من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائياً حتى تمام السداد، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالإستئناف رقم 255 لسنة 2019 عقاري، وبتاريخ 30-10-2019 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 26-12-2019 طلب فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها- في الميعاد - طلب فيها رفض الطعن.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ أجاب المطعون ضدها لدفعها بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم استناداً إلى أن قانون الإجراءات المدنية الحالي لم يقصر ابداء هذا الدفع أمام مكتب إدارة الدعوى، وأن التمسك بشرط التحكيم يبدى في أي وقت طالما كان قبل إبداء أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى، وأن ادخال المدعى عليها الثانيه- شركة الرخاء للمقاولات- كان فقط لمجرد جلب الاختصاص إلى المحكمة، في حين أنه يلزم إثارة وإبداء كل الدفوع الشكلية والموضوعية أمام مكتب إدارة الدعوى، وأن المستقر فقهاً وقضاءً وجوب الدفع بشرط التحكيم بأولى جلسات نظر الدعوى بمجرد حضور الخصم الذي يتمسك به أو من يمثله وإلا سقط الحق فيه ويتعين على المحكمة الاستمرار في نظر الدعوى، وأن الحكم نفسه قرر صراحة بحضور مندوب المطعون ضدها بجلسة 24-10-2018 وطلب أجلاً لحضور ممثلها القانوني الذي حضر بجلسة 5-11-2018 وابدى الدفع دون أن يبين ماهيته أو سنده، وأن المدعى عليها الثانيه لم تدخل في الدعوى أثناء تداولها وإنما اختصمت فيها عند رفعها بصفتها مدعى عليها لإلزامها بالتضامن والتضامم مع المطعون ضدها بسداد مبلغ 3.930.762 درهماً ومركزها هو مركز أصيل وأساسي ومتعلق بوثيقة التفاهم سند الدعوى المبرمه بينه وبين المطعون ضدها، والثابت من تقرير الخبير أن الحقوق الايجارية للأرض رقم
597-1008 موضوع الدعوى أصبحت مسجلة بإسم الدعوى عليها الثانيه، وشرط التحكيم الوارد في وثيقة التفاهم لا يسرى عليها ولا يلزمها باللجوء إلى التحكيم لأنها ليست طرفاً فيها، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 8 من القانون الإتحادي رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم المعمول به اعتباراً من
16-6-2018 على أنه (( يجب على المحكمة التي يرفع إليها نزاع يوجد بشأنه اتفاق تحكيم، أن تحكم بعدم قبول الدعوى إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى، وذلك ما لم يتبين للمحكمة أن الاتفاق على التحكيم باطل أو يستحيل تنفيذه))، والنص في المادة 60 من ذات القانون - والمعنونه بعباره مواد التحكيم في قانون الإجراءات المدنية- على أن (( 1-تلغى المواد من 203 إلى 218 من القانون الإتحادي رقم 11 لسنة 1992 المشار إليه، على أن تبقى الإجراءات التي تمت وفقاً لها صحيحة. 2- يلغى كل حكم مخالف لأحكام هذا القانون))، يدل على أن المشرع الغى ما كانت تقتضيه الفقرة الأخيرة من المادة 203 من قانون الإجراءات المدنية - قبل تعديله بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 6 لسنة 2018- من وجوب ابداء الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم في الجلسة الأولى وإلا وجوب نظر الدعوى واعتبر شرط التحكيم لاغياً، واعتباراً من 16-6-2018 اطلق العنان للمدعى عليه في ابداء هذا الدفع في أية حالة تكون عليها الدعوى أمام محكمة الموضوع شريطة ابداؤه قبل التكلم في الموضوع وإلا سقط الحق فيه، ويبنى على ذلك أنه أصبح على المحكمة - في الدعاوي التي رفعت بعد العمل بالقانون رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم - أن تحكم بعدم قبول الدعوى في حال إذا توافر لذلك ثلاثة شروط أولها أن يرفع إلى المحكمة نزاع اتفق الخصوم بشأنه على الالتجاء إلى التحكيم لفضه، وثانيها أن يتمسك المدعى عليه بإتفاق التحكيم قبل إبدائه أي طلب أو أي دفاع أو دفع في موضوع الدعوى، وثالثها أن يكون الاتفاق على التحكيم صحيحاً ويمكن تنفيذه، وأنه وإن كان الاتفاق على اللجوء إلى التحكيم لا يلزم إلا أطرافه وبالتالي لا يسرى على غيرهم، فإذا تعدد المدعى عليهم وكان بعضهم دون الباقين هم من وافقوا على شرط التحكيم الوارد في العقد موضوع النزاع المبرم مع المدعى، وكانت المطالبه في الدعوى تتعلق بهذا العقد، فإن حسن سير العدالة يقتضى عدم تجزئة النزاع ويتعين نظره أمام جهة واحدة هي المحكمة باعتبارها صاحبة الولاية العامة في نظر أي دعوى بحسب الأصل، وأن التحكيم هو طريق استثنائي لفض المنازعات لا يجبر عليه الخصوم، إلا أن مجال تطبيق هذه القاعدة أن يكون المدعى عليه الغير طرف في اتفاقية التحكيم خصماً حقيقياً، لما كان ذلك وكان مجرد اختصام الطاعن لشركة الرخاء للمقاولات للحكم عليها بالتضامن أو بالتضامم مع المطعون ضدها بسداد مبلغ 3.930.762 درهماً ليس من شأنه اعتبارها خصماً حقيقياً في الدعوى ، وعندما قضى الحكم الابتدائي بالنسبة لها بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفه تأسيساً على أنها ليست طرفاً في وثيقة التفاهم سند الدعوى، لم يستأنف الطاعن هذا الحكم، وبذلك يكون قد تخلى عن منازعتها، وبهذه المثابه تعتبر المطعون ضدها هي وحدها الخصم الحقيقي ولو اختصمت معها شركة الرخاء للمقاولات - ابتداء- ومن ثم يحق لها التمسك بإتفاق التحكيم الوارد بمذكرة التفاهم المبرمة بينها وبين الطاعن، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وبأسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق قد قضى بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم تأسيساً على ما أورده بمدوناته من أن (( المدعى عليها- المستأنفه- ( المطعون ضدها) قد حضرت أمام مكتب إدراة الدعوى بمحكمة أول درجة بتاريخ 5-11-2018 وأبدت دفعاً بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم فمن ثم فإن هذا الدفع يكون معروضاً على المحكمة ويجب عليها أن تفصل فيه، ولا ينال من ذلك قول المستأنف ضده ( الطاعن) أن ذلك الدفع
لم يبد أمام مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 15-10-2018 ، 24-10-2018 ذلك أن القانون الإتحادي رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم والمعمول به من 16-6-2018 قد نص على أنه إذا دفع المدعى عليه بذلك قبل إبدائه أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى، مما مفاده أن الدفع بالتمسك بشرط التحكيم يبدى في أي وقت طالما كان قبل إبدائه أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى، أضف إلى ذلك أن قانون الإجراءات المدنية الساري في ذلك الوقت لم يقصر ابداء الدفع أمام مكتب إدارة الدعوى في الجلسة الأولى أمامه، فضلاً عن أن الثابت أنه بتاريخ 15-10-2018 لم يحضر أحد وبتاريخ
24-10-2018 حضر مندوب عن المستأنفة وطلب أجلاً لحضور الممثل القانوني، وإذ حضر ذلك الممثل القانوني وبأول حضور له دفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، فمن ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم يكون قد تم ابدائه في ميعاده، وحيث إنه متى كان ذلك وكان الثابت من العقد المحرر بين الطرفين أنه تضمن في بنده 15 أنه في حالة عدم التمكن من حل الخلافات بالطرق الوديه فينبغي احالة مثل هذه الخلافات إلى تحكيم مركز دبي المالي العالمي لتسويتها نهائياً مستخدماً الإجراءات القانونية السارية بالمركز ويتم التحكيم في دبي باللغة الإنجليزية وينبغي تطبيق قوانين دبي، ...، وإذ لم يبد أي من الخصوم اعتراضه على وجود شرط التحكيم... وكان المدعى عليه حسبما سبق قد ابدى الدفع في ميعاده القانوني قبل إبدائه أي طلب أو دفع في موضوع الدعوى.. ولم يتبين للمحكمة أن الاتفاق على التحكيم باطل أو يستحيل تنفيذه، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم، 
ولا ينال من ذلك أن المدعى كان قد اختصم أمام محكمة أول درجة المدعى عليها 
( المطعون ضدها) الموقعه على الاتفاقيه الوارد بها شرط التحكيم وأخرى، فإن الثابت أن تلك الأخرى لا صفه لها في الدعوى وأن ادخالها فقط كان لمجرد جلب الإختصاص إلى المحكمة، وإذ خالف حكم أول درجة ذلك النظر فإنه يكون متعيناً القضاء بإلغائه والقضاء بعدم قبول الدعوى المبتدأه لوجود شرط التحكيم))، فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون، ويضحى النعي عليه بما سلف على غير أساس.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
لذلك
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماه مع مصادرة مبلغ التأمين.