بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 24-10-2012 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 252 لسنة2011 طعن مدني
طاعن:
اجي بركاش لحيا
مطعون ضده:
شركة تنميات للاستثمار و التطوير العقاري ذ.م.م
سليمان بن عبدالعزيز بن ناصر الماجد
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2011/197 استئناف مدني
بتاريخ 28-04-2011
أصـدرت الحكـم التـالي
أصدرت الحكم التالي
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبدالحميد طنطاوي ،وبعد المداولة.
حيث أن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث أن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن (أجي بركاش لحيا) أقام الدعوى رقم (951) لسنة 2010 مدني كلي دبي طلبا للحكم بالتصديق على حكم التحكيم الصادر من مركز دبي للتحكيم الدولي بتاريخ 28 مايو 2010 في الدعوى رقم (34) لسنة 2008 - والمرقمة سابقا برقم (60) لسنة 2007- والقاضي بتاريخ 28 مايو 2010 بإلزام المطعون ضدها (شركة تنميات للتطوير العقاري وسليمان عبدالعزيز ناصر الماجد) _ متضامنين - بأن يدفعا للطاعن مبلغ (20295678) درهما ، وكذا إلزام الشركة المطعون ضدها الأولى بأن تدفع للطاعن مبلغ (710780) درهما ، مع الفائدة على هذين المبلغين بنسبة 9% سنويا من تاريخ بدء اتخاذ الإجراءات أمام هيئة التحكيم في 5 نوفمبر 2007 ،وإلزام المطعون ضدها الأولى كذلك بتعويض الطاعن خلال عام من صدور الحكم عن أية مسئولية تلحقه نتيجة دخوله في أية اتفاقيات فرعية مع أطراف أخرى في حدود مبلغ (9563558) درهما مع تكاليف التقاضي على سند من أن الطاعن سبق وأن تعاقد مع المطعون ضدهما بموجب أربع مذكرات تفاهم على أن يشتري منهما وحدات الأبراج أرقام (5) و(7) , (10) وعدد (14) وحدة من البرج رقم (6) من ضمن مشروع الأساطير بمنطقة دبي لاند ، ثم حدث نزاع بين الطرفين أحيل إلى لجنة التحكيم بناء على شرط التحكيم الوارد في عقود الشراء المبرمة بينهما وقد أصدرت اللجنة حكمها سالف الذكر والذي يطلب الطاعن التصديق عليه . كما أقام المطعون ضدهما دعوى مقابلة بطلب بطلان حكم هيئة التحكيم محل الدعوى الأصلية . ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 24 فبراير 2011 في الدعوى الأصلية بالتصديق على حكم المحكمين الصادر بتاريخ 28 مايو 2010 في الدعوى رقم (24) لسنة 2008 من مركز دبي للتحكيم الدولي . وفي الدعوى المقابلة برفضها.
استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم (197) لسنة 2011 مدني. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 28 إبريل 2011 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا برفض الدعوى الأصلية ، وفي الدعوى المقابلة ببطلان حكم المحكمين سالف الذكر.
طعن الطاعن على هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه وذلك بصحيفة أودعها قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 26 من يونيه 2011 ، كما أودع المطعون ضدهما مذكرة بالرد طلبا في ختامها رفض الطعن.
وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره . 
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالرابع منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ، إذ أقام قضاءه ببطلان حكم التحكيم محل النزاع تأسيسا على أن المحكمين الذين أصدروه لم يوقعوا من نسخته الأصلية الصادرة باللغة الانجليزية إلا على الصفحة الأخيرة فقط والتي تضمنت منطوقة دون أسبابه بينما خلت تلك الأسباب من توقيعهم ، في حين أن الثابت من حكم المحكمين سالف الذكر أنه يتكون من أربعة وعشرين صفحة وقد تضمنت الصفحة الأخيرة منه منطوقة وتم التوقيع عليها من جميع المحكمين وهو ما يكفي لصحته ولا يلزم قانونا تعدد توقيعاتهم على كافة صفحاته خاصة وقد تضمنت  تلك الصفحة أيضا أنه قد صدر (وفقا للأسباب المذكورة في أوراق القضية ...) وهو ما يفيد ارتباط المنطوق بالأسباب السابقة التي أشار إليها ، فضلا عن أن الصفحات من (19) حتى (23) والتي تتضمن أسباب الحكم المتصلة بالمنطوق موقعة من المحكمين الثلاثة بتوقيعاتهم المختصرة ولذا يتعين اعتبار هذا الحكم موقعا طالما أرفق به خطاب من مركز دبي للتحكيم الدولي صادر في         3 مايو 2010 ، بالإضافة إلى أن نعي المطعون ضدهما قد أنحصر في أن الصفحة رقم (11) من الحكم فقط غير موقعة من جميع المحكمين ، وقد تضمنت تلك الصفحة التوقيع المختصر لرئيس الهيئة (حسن ذهبية) وللمحكم (جور دون روس) وسقط منها سهوا توقيع المحكم الثالث (عادل صوان) وهو أمر لا أثر له على صحة الحكم لأن الصفحات السابقة عليها من (1) إلى (10) موقعة - مثل اللاحقة عليها - من جميع المحكمين بتوقيعاتهم المختصرة وقد تضمنت سرد للوقائع والأسباب التي بني عليها الحكم والتي تعتبر مكملة للصفحة (11) منه وهو ما يتحقق معه غرض الشارع من وجوب توقيع المحكمين على الحكم ، هذا إلى أنه يكفي توقيع أغلبيتهم ولا يلزم توقيعهم جميعا عليه ، فضلا عن أن الأصل الموجود لدى مركز دبي للتحكيم الدولي قد تم التوقيع على جميع صفحاته ولذا طلب الطاعن من محكمة الاستئناف تكليف المطعون ضدهما بتقديم النسخة الموجودة لديهما من ذلك الحكم وفقا للمادة (18) من قانون الإثبات إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي - في شقه الأول الخاص بكفاية توقيع المحكمين على منطوق الحكم دون أسبابه - فهو غير سديد ، ذلك أن المقرر - وفق ما تقضي به الفقرة الخامسة من المادة (212) من قانون الإجراءات المدنية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن من بين البيانات التي يجب أن يشتمل عليها حكم التحكيم توقيع المحكمين الذين نظروا التحكيم باعتبار أن هذا التوقيع هو السند الوحيد الذي يشهد بوجود الحكم من الناحية القانونية ولأنه من دونه لا يمكن نسبته إلى المحكم ، والمقصود بحكم التحكيم منطوقة وأسبابه ، ولذلك فإنه يلزم توقيع المحكمين على منطوق الحكم والأسباب التي أقيم عليها وإلا كان الحكم باطلا ، ويستثنى من ذلك الحالة التي تكون فيها الأسباب أو جزء منها متصلا بالورقة المدون بها منطوق الحكم والموقع عليها من جميع المحكمين حيث ينصرف أثر هذا التوقيع على أسباب الحكم بما يتحقق معه غرض المشرع فيما أوجبه من توقيع جميع المحكمين على الحكم ، أما إذا حررت الأسباب على أوراق منفصلة عن ورقة المنطوق وجب التوقيع على كافة أوراقها من جميع المحكمين الذين أصدروه بالإضافة إلى الورقة الأخيرة المشتملة على المنطوق وإلا كان الحكم باطلا وهو بطلان متعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ، لما كان ذلك ، وكان البين من النسخة الأصلية لحكم التحكيم محل النزاع - المحررة باللغة الانجليزية والمقدمة من الطاعن بحافظة مستنداته المؤرخة في 6 أكتوبر 2010 - أن أسباب الحكم قد انتهت عند صدر الصفحة (23) من الحكم ثم ترك باقي الصفحة فارغا ودون منطوق الحكم في بداية الصفحة (24) مستهلا بعبارة (قرار المحكمة النهائي وفقا للأسباب المذكورة في أوراق القضية ...) وهو ما تكون معه الصفحة الأخيرة من الحكم والتي تحمل رقم (24) قد خلت من أية أسباب لهذا الحكم وإنما اقتصرت على منطوقه فقط ، وكانت تلك الصفحة هي التي وقعها المحكمون بينما خلت أسباب الحكم من توقيعاتهم ، فإن هذا الحكم يكون باطلا بطلانا متعلقا بالنظام العام - على نحو ما سلف بيانه - ويتعين على المحكمة أن تقضي بذلك من تلقاء نفسها . وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بما ورد بهذا الوجه يكون قائما على غير أساس.
كما أن النعي - في شقه الثاني - الخاص بتوقيع جميع أعضاء هيئة التحكيم على أسباب الحكم بتوقيعات مختصرة عدا الصفحة رقم (11) فقد تضمنت توقيع أثنين من المحكمين هما رئيس الهيئة (حسن ذهبيه) والمحكم (جوردون روس) دون المحكم الثالث (عادل صوان) فهو غير صحيح ، ذلك أن الثابت من نسخة الحكم الأصلية - المحرزة باللغة الانجليزية والمقدمة من الطاعن سالفة الذكر - إن المحكمين الثلاثة لم يوقعوا على الصفحات من (1) إلى (23) المتضمنة أسباب الحكم واكتفوا بالتوقيع على الصفحة الأخيرة منه فقط والتي تحمل رقم (24) ، أما باقي صفحات الحكم - عدا الصفحة رقم (11) - فلم يتم توقيعها إلا من المحكم عن الطاعن (عادل صوان) بينما خلت تلك الصفحات من توقيع المحكم عن المطعون ضدهما (جوردون روس كلارك) كما خلت من توقيع رئيس هيئة التحكيم (حسن ذهبيه) ، وأما الصفحة رقم (11) من الحكم فقد خلت من توقيع جميع أعضاء هيئة التحكيم بمن فيهم المحكم (عادل صوان) ،كما وأن التوقيع المختصر الموجود أسفل صفحات الحكم جميعها فهو ليس لأي من أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم بدليل وجود ذات التوقيع المختصر أسفل توقيعات كل من رئيس هيئة التحكم والمحكمين عن الطاعن والمطعون ضدهما وتوقيع الشهود (بيفرلي تي . جوماد - ايه اس من : اتش دي ومشاركوه) وذلك على الصفحة الأخيرة من الحكم المتضمنة لمنطوقه والموقعة من الجميع ، مما يكون معه النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بهذا الوجه قائما على غير أساس.
وأما النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بالشق الثالث الخاص بطلب الطاعن من المحكمة إلزام المطعون ضدهما بتقديم نسخة حكم التحكيم الموجودة لديهما فهو غير مقبول ، ذلك أن مؤدي نص المادة (18) من قانون الإثبات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن أجازت تلك المادة للخصم أن يطلب إلزام خصمه بتقديم أية ورقة منتجة في الدعوى تكون تحت يده إذا توافرت أحدى الأحوال الثلاثة الواردة فيها ، إلا أن الفصل في هذا الطلب باعتباره متعلقا بأوجه الإثبات في الدعوى متروك لقاضي الموضوع ، فله أن برفضه إذا ما كّون عقيدته في الدعوى من الأدلة التي اطمأن إليها . لما كان ذلك ، وكان قد ثبت للمحكمة بطلان حكم التحكيم محل النزاع لعدم توقيع المحكمين على أٍسبابه وفقا لنسخة الحكم الأصلية التي قدمها الطاعن ، ولم يقدم الأخير أية دلائل تشير إلى اختلاف النسخة التي قدمها عن تلك الموجودة لدى المطعون ضدهما ، فإنه لا على المحكمة إن هي المتفتت عن طلبه سالف الذكر ، مما يكون معه النعي على الحكم المطعون فيه بما  ورد بهذا الوجه قائما على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالأسباب الأول والثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في فهم الواقع ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، إذ قضى ببطلان حكم التحكيم بالنسبة للمطعون ضده الثاني تأسيسا على أن مذكرات التفاهم المبرمة بين طرفي النزاع لا تتضمن ما يفيد أنه طرف في التعاقد وإنما أبرمه بصفته ممثلا ومديرا للمطعون ضدها الأولى وليس بصفته الشخصية ، في حين أن حكم التحكيم قد فصل في هذه المسألة وأعتبره طرفا في العقد لأنه تعاقد بإسمه ولأن المطعون ضدها الأولى لم تكن مرخصة ، وهو أمر موضوعي يخضع لتقدير هيئة المحكمين ولا يجوز للمحكمة أن تتعرض له ، فضلا عن أنه - وعلى فرض بطلان الحكم بالنسبة للمطعون ضده الثاني فإن ذلك لا يؤدي إلى بطلانه بالنسبة للمطعون ضدها الأولى ، وكذلك استندت محكمة الاستئناف في بطلان حكم التحكيم إلى دعامة ثانية مفادها إن الأوراق قد خلت مما يفيد وجود وثيقة تحكيم ولا يغنى عنها شرط التحكيم الوارد في اتفاقيات التفاهم بين الطرفين ، في حين إن الاتفاق على التحكيم في العقد يغنى عن تحرير تلك الوثيقة في ورقة مستقلة ويمكن تحديد النزاع بعد ذلك في العقد المتضمن لشرط التحكيم أو في أثناء نظر النزاع أمام المحكمين ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي - في جملته - غير مقبول ، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا أقيم الحكم على عدة دعامات مستقلة وكانت إحداها كافية لحمل قضائه ،فإن تعييبه في باقي الدعامات - وأيا ما كان وجه الرأي فيها - يضحى غير منتج . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد انتهت في ردها على السبب الرابع من أسباب الطعن إلى صحة ما خلص إليه الحكم المطعون فيه في قضائه ببطلان حكم التحكيم لعدم توقيع المحكمين الذين أصدروه على أسبابه ، وكانت هذه الدعامة وحدها تكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه ، فإن تعييبه في باقي الدعامات المستقلة التي أستند إليها - وأيا ما كان وجه الرأي فيها - يضحى غير فيتح ، ومن ثم غير مقبول.
وحيث أنه لما تقدم ، فإنه يتعين رفض الطعن.
لـذلك
حكمت المحكمة برفض الطعن  وألزمت الطاعن بمصروفاته ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة ، مع مصادرة التأمين .

   كاتب الجلسة                                                  رئيس الـدائرة