بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 13-08-2020 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 236 لسنة2020 طعن مدني
طاعن:
الشركة الاسلامية العربية للتأمين(ش.م.ع)
مطعون ضده:
شركة نيبون لندن ذ.م.م ويمثلها مديرها السيد / عبد الحميد خالد عبد الحميد العاني
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2019/142 أمر على عريضة تحكيم
بتاريخ 13-05-2020
أصـدرت الحكـم التـالي
     بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر / محمد السيد النعناعي وبعد المداولة

    حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوي رقم 142لسنة 2019 أمر علي عريضة- تحكيم أمام محكمة الاستئناف علي الطاعنة بطلب الحكم بتعيين محكم حسب الجدول وطبقا لنص المادة 9 من وثيقة التأمين الموقعة بين طرفي النزاع0 وقالت بيانا لدعواها إنه بموجب وثيقة التأمين رقم 3/20/2015/1576/3 أمن لدي الطاعنة علي المحل المملوك له بقيمة إجمالية بمبلغ 40،000،000 درهم وبتاريخ 21/3/2016 تحقق الخطر المؤمن منة حيث التهمت النيران العقار المؤمن علية واحترقت معظم محتويات المحل من الكترونيات وأجهزة كهربائية وفقا للتقرير الفني الصادر من قسم المختبر الجنائي بالشارقة وقد طالبت الطاعنة بسداد قيمة وثيقة التأمين إلا أنها امتنعت بزعم عدم تقديم المستندات المؤيدة لمطالبتها، وكان قد نص في البند رقم 9 من وثيقة التأمين المعنون تحت بند التحكيم على أنه ( في حالة وجود نزاع ينشأ على المبلغ الواجب سداده بمقتضى هذه البوليصة فيحال هذا النزاع إلى قرار المحكم للفصل فيه كتابة من جانب الطرفين في إطار هذا النزاع أو إذا لم يتمكن الطرفان من الاتفاق على محكم واحد لقرار شخصين عدل باعتبارهما محكمين فيجب تعيين واحد منهما كتابه من جانب كل طرف في غضون شهرين ميلاديين بعد اتخاذ ما يلزم من إجراءات كتابة من جانب الطرف الأخر يلتزم المحكمان المشار إليهما بعد تعيين المحكم وقبل الشروع في الإجراءات القانونية تعيين محكم ثالث يتصرف باعتباره حكم لحل الأمور القائمة التي يتنازع الطرفان عليها إذا تخلف أحد الأطراف عن تعيين محكم ثالث في غضون شهرين ميلاديين بعد استلام إخطار خطي يلزمه بالتعيين فيحق للطرف تطبيق قرار قاضي المحكمة الجزئية على تعيين المحكم حيث لم يوافق المحكمان على تعيين محكم ثالث للتصرف حكما فلقاضي المحكمة الجزئية تعيين هذا المحكم بناء على طلب أحد الأطراف تكون تكاليف الإحالة وإصدار الحكم القضائي حسب تقدير المحكم أو الحكمين أو الحكم حسب إصدار الحكم)  ووفقا لهذا الشرط فقد قامت بتعيين محكمها وأخطرت الطاعنة بذلك إلا أن الأخيرة لم تقم بتعيين محكم عنها ومن ثم فقد أقامت الدعوى0 وبتاريخ 13-5-2020 حكمت المحكمة بتعيين المحكم المختص بمركز دبي الدولي للتحكيم كمحكم عن الطاعنة ليقوم بجانب المحكم المعين من جانب المطعون ضدها بتعيين المحكم الثالث للفصل في النزاع القائم بين الطرفين بشأن وثيقة التأمين المبرمة بينهما بتاريخ 10-11-2015 0 طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لدي هذه المحكمة بتاريخ 23-6-2020 طلبت فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، والمحكمة في غرفة مشورة رأت ان الطعن جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره0
    وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية0
  وحيث إن الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بالسبب الأول منها علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق وذلك من ثلاثة أوجه تقول في بيانها إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع ببطلان شرط التحكيم سند الدعوي لكونها شركة مساهمة عامة والذي ينوب عنها في الاتفاق علي التحكيم هو رئيس مجلس إدارتها وأنه لم يوقع وثيقة التأمين الوارد بها شرط التحكيم ولذلك فإنها لا تحاج بهذا الشرط ولا يغير من ذلك صدور العقد علي أوراقها أو قيام الموظف المختص بإصدار الوثيقة بالتوقيع علي الجدول الوارد بالورقتين الأولي والثانية منه والبصم عليه بخاتمها باعتبار أن ذلك وإن كان يؤدي إلي قيام عقد التأمين بين طرفي الدعوي إلا أنه لا يفيد اتفاقهما علي التحكيم لاستقلالية هذا الاتفاق عن باقي نصوص العقد ولوروده في ملحقات الوثيقة التي خلت من التوقيع عليها ممن له أهلية الاتفاق علي التحكيم نيابة عنها ويترتب علي ذلك عدم نفاذ شرط التحكيم في حقها هذا فضلا عن بطلان هذا الشرط لعدم وروده في اتفاق منفصل بالمخالفة لما أوجبه نص المادة 1028 من قانون المعاملات المدنية  وإذ خالف  الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه0
  وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر ــــ في قضاء هذه المحكمة ـــــ أنه إذا ورد اسم شركة معينة في صدر أو مقدمة عقد معين ووقع شخص آخر في ذيل أو أسفل العقد ، فإن ذلك يُقيم قرينة قانونية على أن من وقعه إنما وقعة باسم ولحساب الشركة بصرف النظر عن اقتران اسمه باسمها أو إضافته إليها ، ومفاد ذلك أنه إذا ورد في مقدمة العقد المتضمن شرط التحكيم اسم الشركة وذيل العقد بتوقيع غير مقروء فإن صاحب هذا التوقيع يكون هو من يملك أهلية التصرف في الحق محل التحكيم ويكون للمتعاقد مع الشركة الحق في التمسك بصحة الاتفاق على التحكيم الذي تضمنه العقد المبرم بين الطرفين ولا يجوز للشركة الإعتراض على ذلك بدعوى عدم أهلية الاتفاق على التحكيم فيمن وقعه نيابة عنها وذلك لما هو مقرر ــــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــــ أن القاعدة العامة التي نصت عليها المادة 70 من قانون المعاملات المدنية من أن من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه والتي هي تطبيق للأصل العام الذي يقوم على اعتبارات خلقية واجتماعية لمحاربة مثل هذه التصرفات وعدم الإنحراف عن جادة حسن النية الواجب توافرها في كافة الاعمال والتصرفات والاجراءات ، كما وأنه لا يجوز ـــ وفق ما تقضي به المادة 14/ 2 من قانون الإجراءات المدنية ــــ التمسك بالبطلان الذي لا يتعلق بالنظام العام ــــ من الخصم الذي تسبب فيه ، وذلك سواء تسبب فيه عمداً أو اهمالاً أو كان من تسبب فيه هو الشخص نفسه أو من يعمل لحسابه -  بما لازمه أنه لا يجوز لطرف في التحكيم أن يتمسك ببطلان شرط التحكيم لعيوب تتعلق بإتفاق التحكيم ناتجة عن أفعاله هو، ومن المقرر أن استخلاص الأهلية اللازمة للاتفاق على التحكيم من عدمه هو من سلطة محكمة الموضوع طالما كان استخلاصها سائغاً له ما يسانده في الأوراق،  ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير صيغ العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين وفي استخلاص ما يمكن استخلاصه منها ولا رقابة لمحكمة التمييز عليها في ذلك متى كانت عبارة العقد تفيد المعنى الذي حصله الحكم، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد واجه دفاع الطاعنة الوارد بوجه النعي وانتهي إلي رفضه على ما أورده بمدوناته من أن ((الثابت من - وثيقة التأمين المبرمة بين الطرفين بتاريخ 10-11-2015  والمبرزة بأوراق الدعوى - وفيما يتعلق بأطراف الاتفاقية فقد ورد اسم الشركة المدعي عليها خاليا من بيان وتحديد اسم ممثلها (رئيس مجلس الإدارة سمو الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان) كما تدعي المدعي عليها بدفاعها أمام هذه المحكمة وقد تم التوقيع بذيل الاتفاقية من ممثلها دون بيان لاسمه وتم مهرها بخاتم الشركة والذي لم تنكره المدعي عليها , ولما كانت أوراق الدعوى قد خلت بيان اسم الممثل القانوني للمدعي عليها وقد تم التوقيع على الاتفاقية دون تحديد لاسم الممثل القانوني ودون تحديد اسم الموقع عنها و قد تم مهر الاتفاقية بخاتم المدعي عليها فان المحكمة تستخلص مما تقدم أن الاتفاق على التحكيم قد جاء ممن له أهلية الاتفاق على التحكيم ومن ثم يتعين رفض الدفع ببطلان شرط التحكيم0000 وحيث إنه وعن الدفع ببطلان شرط التحكيم لعدم إيرا دة في اتفاق منفصل عن الشروط العامة المطبوعة في وثيقة التأمين فإنه مردود ذلك أن البين أن نموذج  تلك الوثيقة صادر  عن المدعى عليها وهي التي أعدت بنودها والأحكام الواردة  بها وكان من المقرر عملا بنص المادة (70) من قانون المعاملات المدنية من سعى لنقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه , وأنه لا يجوز للخصم أن يتخذ من فعل نفسه لنفسه دليلا لصحة ادعائه على الغير . ...ومن ثم فإن هذا الدفع في حال تحقق موجباته فإنة يكون مقرر لمصلحة المؤمن له وليس المؤمن الذي وضع هذا الشرط بوثيقة التأمين هذا فضلا على أن البين من الوثيقة أن شرط التحكيم قد ورد تحت عنوان مستقل ( التحكيم) بما يجعله بمنأى عن البطلان )) وهي أسباب سائغة لها معينها الصحيح في الأوراق وتكفى لحمل قضاء الحكم وتتضمن الرد المسقط لما تثيره الطاعنة من حجج مخالفة في هذا الخصوص  ومن ثم فإن النعي عليه بما سلف يكون على غير أساس.
  وحيث إن الطاعنة تنعي بالسببين الثاني والثالث علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع إذ قضي بإجابة طلب المطعون ضدها بتعيين محكم علي الرغم من أن شرط التحكيم سند الدعوي لايشمل الاتفاق علي التحكيم في المنازعات الناشئة عن الوثيقة وإنما يتعلق فقط بالمبلغ الواجب سداده بموجب الوثيقة وهو ما يستلزم موافقة الطرفين علي توافر التغطية التأمينية واستحقاق التأمين وأن الطاعنة قد أنكرت وجود تغطية تأمينية لمخالفة المطعون ضدها لشروط وثيقة التأمين ولسقوط الحق بالتقادم ولعدم تقديم المطعون ضدها المعلومات والبيانات التي طلبها مقيمي الخسائر وبالتالي فإن شرط التحكيم سند الدعوي لا يسري علي المنازعات الناشئة عن الوثيقة كما انه وبفرض وجود التغطية التأمينية بموجب عقد التأمين المبرم بين الطرفين فإن الدعوي الناشئة عنه تكون غير مسموعة لمضي أكثر من ثلاث سنوات علي الواقعة التي تستند إليها المطعون ضدها في طلب التغطية التأمينية وفقا لحكم المادة 1036 من قانون المعاملات المدنية ولذلك يكون طلب تعيين محكم غير ذي جدوي وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه0
   وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن من المقرر- في قضاء هذه المحكمة-  أن الدعوى بطلب تعيين المحكم يقتصر بحث المحكمة فيها على موضوع تعيين المحكم ويمتنع عليها أو على الخصوم تناول المنازعات الموضوعية والتي تكون محلاً للتحكيم وينعقد الإختصاص بشأنها للمحكم إذ هي تندرج ضمن مهمته ولا تستعيد المحكمة سلطتها عليها إلا عند طرح الحكم الصادر من المحكم عليها في دعوى الخصوم بطلب التصديق على الحكم أو دعوى بطلانه، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الدعوى الحالية اقتصرت على طلب المطعون ضدها تعيين محكم للفصل في النزاع الناشئ عن عقد التأمين المبرم بين الطرفين وذلك إعمالاً لشرط التحكيم المنصوص عليه في  البند رقم 9 من وثيقة التأمين وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإجابة المطعون ضدها إلى طلبها إعمالا لهذ الشرط علي لاما أورده بمدوناته من أن ((حيث إنه وعن الدفع بالتقادم فإن المحكمة تلتفت عنة ذلك أنه من المقرر أن الدعوى بطلب تعيين المحكم يقتصر بحث المحكمة فيها على موضوع تعيين المحكم ويمتنع عليها أو على الخصوم تناول المنازعات الموضوعية والتي تكون محلاً للتحكيم وحيث إنه وعن موضوع الدعوى فلما كان من المقرر بموجب أحكام المادة (11) من قانون التحكيم رقم 6 لسنة 2018 أن للأطراف الاتفاق على الإجراءات الواجب إتباعها لتعيين المحكم او المحكمين ووقت وكيفية تعيينهم .. وفي الأحوال التي لا تعين فيها الجهة المفوضة المحكم وفقا للإجراءات التي يحددها اتفاق الأطراف أو وفق أحكام هذا القانون في حال عدم وجود اتفاق , فيجوز لأي من الأطراف أن يطلب من المحكمة أن تتخذ الإجراء اللازم لإتمام تشكيل وتعيين هيئة التحكيم .. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق بالبند رقم (9) من وثيقة التأمين المبرمة بين طرفي التداعي - أن الطرفين قد اتفقا على إحالة أي نزاع ينشأ على المبلغ الواجب سداده بمقتضى هذه البوليصة إلى التحكيم كما أتفقا على الكيفية التي يتم بموجبها تعيين المحكمين في حالة عدم الاتفاق على تعيين محكم واحد بأن يعين كل طرف محكمه ويقوم المحكمان بتعيين المحكم الثالث باعتباره حكم لحل الأمور التي يتنازع عليها الطرفان ولما كانت المدعي عليها قد رفضت تعيين محكم من جانبها فان المحكمة وبناء على طلب المدعية تقضي بتعيين محكم عن المدعي عليها للفصل في النزاع القائم بينهما )) وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغا له أصل ثابت بالأوراق وكافيا لحمل قضائه ويتفق وصحيح حكم القانون ، وكان لاجدوي  لما تثيره الطاعنة من منازعات موضوعية تتعلق بالمستندات الواجب تقديمها لإثبات ما تدعيه المطعون ضدها من أحقيتها لمبلغ التأمين كونه يتعلق بإثبات أو نفي الحق الموضوعي والتي تدخل في مهمة المحكم وبالتالي فإن نعى الطاعنة عليه بما سلف  يكون قائماً على غير أساس0
 وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
  

حكمت المحكمة:- برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.