بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-01-2020 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 990 لسنة2019 طعن تجاري
طاعن:
دراغادوس اس.اي
مطعون ضده:
موت ماكدونالد المحدودة
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2019/10 بطلان حكم تحكيم
بتاريخ 25-09-2019
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر / أيمن عبد المنعم السيد - وبعد المداولة.
حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية .
  وحيث ان الوقائع ــ على ما يبيـن من الحكـم المطعون فيه وسائـر الأوراق ـــ تتحصل في ان المطعون ضدها اقامت علي الطاعنة الدعوي رقم 10 لسنة 2019 أمام محكمة أستئناف دبى - بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم الصادر في الدعوى التحكيمية رقم 143 لسنة 2016 لدى مركز دبي للتحكيم الدولي فيما قضى به من بإلزام المدعية بأن تؤدى للمدعى عليها مقابل أتعاب المحاماة المحكوم بها ، وإحتياطياً بطلانه كاملاً لتوقيعه من قبل المحكم خارج إمارة دبي - وقالت بيانا لذلك - أنها قامت بقيد الدعوى التحكيمية المار بيانها عن طريق وكلائها بطلب الحكم بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا للمدعية مبلغ 4.200.000 درهم الناتج عن أعمال استشارية تنفيذاً للعقد المبرم بينهم بتاريخ
 30-8-2014، ثم قام مركز دبي للتحكيم الدولي بتعيين محكم فرد وبدأ إجراءات التحكيم في دبي ووقع الأطراف على الشروط المرجعية للتحكيم التى حددت الإجراءات الواجب اتباعها خلال كافة مراحل التحكيم، وبتاريخ 22-2-2019 أصدر حكم التحكيم باستحقاق المدعية لمبلغ 1,021,095 درهما فقط وفي المقابل بمسؤوليتها عن أتعاب المحاماة الخاصة بالمدعى عليهما وحددتها بمبلغ 1,090,675,94 درهما للمدعى عليها الأولى ومبلغ 3,219,329.37 درهما للمدعى عليها الثانية  درهم رغم أن قواعد مركز دبي للتحكيم الدولي لم تمنح المحكم سلطة تقدير هذه الأتعاب ولا القضاء بها، وأن البند 71 والذي نص على تخويل المحكم سلطة تقدير أتعاب المحاماة، قد جاء باطلاً لأن الذي قام بإضافته للشروط المرجعية للتحكيم ووقع عليه بصفته وكيلا عنها (نيل برنديل) لم يكن مخولاً بالاتفاق على هذا البند، وبالتالي يكون المحكم جاوز حدود الاتفاق، كما شاب حكم التحكيم بطلانا كلياً لأن المحكم قام بتوقيعه في جمهورية ألمانيا بالمخالفة لما تم الاتفاق عليه فى البند 72 من الشروط المرجعية والذى نص على وجوب توقيع حكم التحكيم في إمارة دبي - ومن ثم كانت الدعوى- ، حكمت محكمة الأستئناف بتاريخ
 25 -9-2019 - ببطلان حكم التحكيم جزئياً فيما قضى به بخصوص أتعاب محاماة المدعى عليهما وبرفض ما عدا ذلك - طعنت المدعى عليها الثانية في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفه قيدت الكترونيا بتاريخ 13 -11-2019 بطلب الحكم  بنقضه ، قدمت المطعون ضدها مذكرة بالرد طلبت فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمه في غرفه مشوره فرأت انه جدير بالنظر وحددت جلسه لنظره
     وحيث ان حاصل ما تنعى بها الطاعنة  علي الحكم المطعون فيه - مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت فى الأوراق - إذ أقام قضاءه تأسيسا على أن لوكالة الصادرة من المطعون ضدها لمحاميها لم تتضمن ما يبيح له تفويض المحكم فى تقدير اتعابه ولا أتعاب غيره من محامى الخصوم - هذا فى حين أن الطاعنة  تمسكت بدفاعها أمام محكمة الموضوع بأن الوكالة الصادرة لها من الشركة المطعون ضدها قد تضمنت التزامها بالتصديق على كل ما تقوم به من إجراءات بشكل قانونى وتقديم المطالبات والتنازل عن الحق فى الدعوى وتسوية المنازعات والتوقيع على كافة الاوراق اللازمة والمتعلقة بالتحكيم الأمر الذى يترتب عليه أتساع الوكالة  لتصرفاتها فيما دون ذلك والتى من ضمنها التوقيع على مشارطة التحكيم التى تضمنت فى بندها رقم 71 تفويض المحكم  فى تقدير أتعاب المحاماة وهو نص صريح وواضح  كما تضمنت الرسالة الإلكترونية الواردة إليه بتاريخ  23-5-2017 إقرار وكيل المطعون ضدها والمفوض بأتخاذ اجراءات التحكيم بأنها قامت بالإطلاع على مسودة الأمر الإجرائى المتضمن إعداد المحكم للشروط المرجعية للتحكيم وهى واقعة مادية لا تحتاج إلى تفويض خاص وأن التحكيم من الوسائل البديلة لفض النزاع خاضع لإرادة الخصوم المعبر عنها بشرط التحكيم ومن ثم لا تسرى عليه اجراءات التقاضى العادية ولا يخضع لرقابة المحكمة إلا فى حدود المحاكمة العادلة ومقتضيات النظام العام - وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر ببطلان حكم التحكيم جزئياً فيما قضى به بشأن أتعاب المحاماة - ودون أن يعمل على دراسة هذا الدفاع أو بحث دلالة ما ورد ببنود الوكالة والرسالة الإلكترونية أنفى البيان رغم ما لهما من تأثير فى النزاع وقد يتغير ببحثهما وجه الرأى فى الدعوى - فأنه يكون معيبا بما يستوجب  نقضه . 
    وحيث  ان هذا النعى فى غير مقبول - ذلك أن - المقرر وفقا لنص الفقرتين الاولى والثالثة من المادة الرابعة, من قانون التحكيم رقم 6 لسنة 2018 000انه 1- لا ينعقد الاتفاق على التحكيم إلا من الشخص الطبيعي الذي يتمتع بأهلية التصرف في الحقوق أو من ممثل الشخص الاعتباري المفوض في إبرام الاتفاق على التحكيم وإلا كان الاتفاق باطلاً .. . 3- وأنه في الأحوال التي يجيز فيها هذا القانون للأطراف الاتفاق على الإجراء الواجب اتباعه للبت في مسألة معينة ، فيجوز لكل منهم تفويض الغير لاختيار هذا الإجراء أو البت فيه ، ويعتبر من الغير في هذا الشأن : كل شخص طبيعي أو مؤسسة تحكيم داخل الدولة أو خارجها . - وأن مفاد نص المادة ( 216/ 4) من قانون الإجراءات المدنية التى تمت فى ظله إجراءات التحكيم   أن اللجوء إلى التحكيم لا يصح إلا لمن كانت له أهلية التصرف في الحق المتنازع عليه وليست أهليه اللجوء إلى القضاء ، لما ينطوى عليه الاتفاق على التحكيم من تنازل عن رفع الدعوى إلى قضاء الدوله بما فيه من ضمانات للخصوم وهو طريق إستثنائي لفض المنازعات استلزم المشرع للاتفاق عليه وكاله خاصه - وإنه في الوكالة الخاصة فليس للوكيل سوى مباشرة الأمور المعينة فيها وما يتصل بها من توابع ضرورية تقتضيها طبيعة التصرفات والعرف الجاري، فلا يجوز الخروج عن حدود هذا التفويض فإن خرج بها عن تلك الحدود فإنها لا تسري في الحق الموكل إلا إذ ا أجاز هذا التصرف وهو أمر متروك لمحكمة الموضوع إذ لها استخلاص ما يعتبر إجازة من الموكل إلى وكيله المجاوز لحدود الوكالة لتعلق ذلك بالتعبير عن الإرادة الذي يكفي لقيامه اتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على حقيقة المقصود ولا رقابة عليها من محكمة التمييز في فهمها للموضوع شريطه أن يكون استخلاصها سائغا له اصله الثابت بالأوراق-كما أن المقرر-  أنه إذا كان حكم التحكيم قابلاً للتجزئة وكان صحيحاً في شق منه دون الشق الآخر فإن المحكمة المختصة تصدق على الشق الصحيح منه فحسب وتقضي ببطلان الشق الآخر منه طالما كان الشقان غير متلازمين وأمكن الفصل بينهم - كما أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينه غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على كل منها مادام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفى لحمله  - ولما كان ذلك وكان الحكم الحكم المطعون فيه-  قد أقام قضاءه ببطلان حكم التحكيم جزئياً فيما قضى به بخصوص أتعاب محاماة -  على ما أورده  في مدوناته من أن ((الأصل أن أتعاب المحاماة وما يتبعها من مسميات مثل الاستشارات القانونية ونحوها إنما مصدرها عقد المحاماة المنفصل تماماً عن العقد المتنازع فيه -محل التوكيل- المزمع طرحه أمام المحكم، فإن تم فويض الوكيل سواءً كان -محامياً أو خلافه- بالاتفاق على التحكيم وتعيين المحكم وما في حكمه بشأن نزاع معين فإن ذلك لا يتعداه إلى أتعاب هذا الوكيل ولا وأتعاب وكيل الخصم ولو كانت هذه الأتعاب منصبة على الأعمال المتعلقة بالتحكيم ذاته، لأن مصدر الحق في هذه الأتعاب هو عقد منفصل يختلف عن مصدر الحق المتنازع فيه، بما مؤداه أنه يتطلب توكيلاً خاصاً لاكتساب السلطة في التفويض بشأنه، وبناءً على ذلك فإن الثابت أن المدعية ممثلة بمديرها قد أصدرت توكيلاً  بتعيين المحامين نيل ر. برندل  وربيع  طبارة وجنيفر باترسون  وجيمس ليتلي هانت منفردين أو مجتمعين في تمثل المدعية في إجراءات التحكيم لدى مركز دبي للتحكيم الدولي ضد المدعى عليهم دون أن يتضمن هذا التوكيل ما يتيح لهم فويض المحكم في تحديد أتعابهم ولا أتعاب غيرهم من محامي الخصوم، وبالتالي لا يجوز للوكلاء المذكورين بموجب هذا التوكيل بحد ذاته أن يفوضوا المحكم في الفصل في أتعاب المحاماة، ورغم خلو الأوراق من أي تفويض آخر من المدعية فإن الثابت أن أحد وكلائها المذكورين قام بالتوقيع على الشروط المرجعية بالنيابة عن المدعية فتجاوز هذه الوكالة واتفق بالنيابة عنها في البند 71 منه على ما يفيد تفويض المحكم في الفصل في الأتعاب القانونية للخصوم جميعاً، وهو ما يكون تجاوزاً عن حدود وكالته لم تلحقه أية إجازة من قبل المدعية، ولا ينال من ذلك تساند المدعى عليها الثانية إلى الرسالة الإلكترونية الصادرة من وكيل المدعية بتاريخ 23-5-2017 التي تمثل مفادها إبلاغ الأطراف بأن موكلته المدعية اطلعت على الشروط المرجعية ووافقت عليها، ذلك أن هذه الرسالة فضلاً عن كونها مجردة وعامة فإنها صدرت من الوكيل ذاته وعلى لسانه بصفته الشخصية دون أن يتبين وجود أي اعتماد من جانب ممثل المدعية لهذه الرسالة ولا ذلك الشرط ولا حتى على أقصى تقدير علمها اللاحق بوجود هذا الشرط وسكوتها عنه للقول بأنه بيانٌ منها بالرضاء والموافقة الضمنية على هذا الشرط، ومن ثم تقضي المحكمة بطلان حكم التحكيم جزئياً فيما قضى به بشأن أتعاب محاماة المدعى عليهما.)) وكان ما خلص إليه الحكم المطعون فيه في هذا الشأن سائغا وله أصله الثابت فى الاوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافيا لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لكل حجج الطاعن وأوجه دفاعه الواردة بأسباب الطعن المطروحة ،ومن ثم يكون النعي عليه بما سلف لا يعدو ان يكون جدلا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره ولا يجوز أبداؤه أمام محكمة التمييز  وبالتالى غير مقبول  
وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
لذلك
حكمت المحكمة : برفض الطعن ، وبالزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين