بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 24-05-2015 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 547 لسنة2014 طعن تجاري
طاعن:
فرشيد مهدي  عطاران
مطعون ضده:
حسين حاجي اقا حاجي حسين لو
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2014/212 استئناف تجاري
بتاريخ 24-06-2014
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذى أعده وتلاه بجلسة المرافعة  القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة :
حيث إن الطعن قد استوفى شروط ومقتضيات قبوله الشكلية فهو مقبول شكلاً.
وحيث إن الوقائع تتحصل- حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعن (فرشيد  مهدي عطاران) أقام لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 1561لسنة 2012م تجارى كلى ضد المطعون ضده (حسين اقا حاجي حسين لو  ) طلب فيها الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يودى له مبلغ (3.009000 ) درهم ومبلغ  (500000 ) درهم على سبيل التعويض وجبر الضرر، وذلك على سند من أنه بتاريخ 7/12/2009م  حرر له المدعى عليه شيكا بمبلغ (3009000 ) درهم مسحوبا على بنك دبي التجاري والذى رده البنك المسحوب عليه دون صرف لعدم كفاية الرصيد مما أصابه بأضرار ماديه وأدبيه من جراء احتباس المدعى عليه لتلك المبالغ وحرمانه من الانتفاع به  مما حدا به لإقامة الدعوى.
بجلسة 17/1/2013م قضت المحكمة بمثابة الحضوري بإلزام المدعى عليه بأن يؤدى للمدعي مبلغ (3009000 ) درهم قيمة الشيك ومبلغ(100000 ) درهم على سبيل التعويض وجبر الضرر.   
استأنف المدعي عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 212/2014م تجارى وطعن ببطلان اعلانه بالحكم المستأنف وبصحيفة افتتاح الدعوى بالنشر ، وبجلسة24/6/2014م قضت محكمة الاستئناف ببطلان اعلان المطعون ضده بالحكم المستأنف بالنشر وقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء ببطلان الحكم لبطلان إعلان صحيفة الدعوى المبتدأة ،
طعن المدعى في هذا الحكم بالطعن بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت بقلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 14/8/2014م طلب فيها نقضه.
و قدم وكيل المطعون ضده في الميعاد  مذكره بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
واذ عرض الطعن في غرفة مشوره فقد رأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسه لنظره.
وحيث أقيم الطعن على أربعة أسباب من عدة أوجه ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت في الاوراق اذ قضى ببطلان اعلان المطعون ضده بالحكم المستأنف بالنشر وبقبول الاستئناف شكلاً رغم تقديمه بعد فوات ميعاده القانوني لصحة الاعلان به قانوناً مما كان يستوجب رفضه شكلاً ، ولأنه قضى ببطلان الحكم المستأنف لبطلان اعلان المطعون ضده بصحيفة افتتاح الدعوى رغم أن الثابت بالأوراق أنه قد استنفذ كافة الوسائل والتحريات اللازمة للتحري عن موطن وعنوان المطعون ضده لإعلانه بالحكم المستأنف وبصحيفة افتتاح الدعوى بالطريق العادي دون أن يفلح في ذلك ، فضلاً على أن الثابت من افادة التحريات انه خارج الدولة حيث لم يقدم المطعون ضده ما يثبت زعمه بأن الطاعن على علم بعنوانه خارج الدولة بمدينة طهران بإيران مما يثبت معه أن اعلانه بالحكم المستأنف وبصحيفة افتتاح الدعوى بطريق النشر قد تم وفقاً لأحكام القانون وبعد أن استنفذ الطاعن كافة الوسائل والتحريات اللازمة للتحري عن موطنه وعنوانه لإعلانه بهما بالطريق العادي دون جدوى وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
 وحيث إن هذا النعي مردود اذ من المقرر في قضاء هذه المحكمة وفقاً لأحكام المواد (8/9/84) من قانون الاجراءات المدنية أن صوره الإعلانات القضائية تسلم إلى شخص المعلن إليه نفسه أو في موطنه أو في محل عمله, وإذا تحققت المحكمة أنه ليس للمطلوب إعلانه موطن أو محل عمل معلوم فيجرى إعلانه بالنشر في صحيفة يومية واسعة الانتشار تصدر في الدولة باللغة العربية وبصحيفة أخرى تصدر بلغة أجنبية إذا اقتضى الأمر وذلك شريطه أن يكون طالب الإعلان قد اتخذ من الوسائل ما يكفي للتحري عن موطن المعلن إليه أو محل عمله وذلك باعتبار أن الإعلان بطريق النشر طريق استثنائي قصد به مواجهة ظروف معينه تصبح في ظلها أي محاوله لمعرفة موطنه أو محل عمله غير مجديه , وإن تقدير مدى كفاية وسائل التحري عن موطن الخصم قبل التصريح بإعلانه بصحيفة افتتاح الدعوى بطريق النشر هو من مسائل الواقع التي تستقل باستخلاصها وتقديرها محكمة الموضوع دون معقب عليها من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل  ثابت  بالأوراق . 
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع ببطلان الحكم المستأنف على ما أورده بأسبابه بقوله ( ولما كان البين من الأوراق أن المستأنف ضده قد لجأ مباشرة إلى إعلان المستأنف بالحكم المستأنف بتاريخ 28/3/2013م بطريق النشر في جريدة الفجر وقبل أن يستنفد كل الطرق الأخرى اللازمة لإعلانه بهذا الحكم  استنادا إلى إعلان المستأنف بلائحة الدعوى بطريق النشر وتصريح المحكمة له بذلك ، فإن هذا الإعلان يكون قد وقع باطلا ، ومن ثم فلا ينفتح به ميعاد الاستئناف ، ولذا يكون الاستئناف قد قدم خلال المدة القانونية مستوفيا لكل موجباته الشكلية  فهو مقبول شكلا 0وحول الموضوع ولما كان البين من الأوراق أن المستأنف قد تخلف عن الحضور أمام محكمة أول درجة وتمسك في لائحة استئنافه للحكم الغيابي الصادر ضده بعدم صحة إعلانه بلائحة الدعوى بطريق النشر ،       وكان الثابت بمطالعة إفادة إدارة الجنسية والإقامة بدبي المقدمة من المستأنف ضده    أن المستأنف قد غادر الدولة في22/12/2011م ولم يدخلها منذ ذلك التاريخ ، وكان مما لا خلاف عليه بين الطرفين أنهما من الجنسية الإيرانية وشريكين في شركة ذات مسئولية محدودة تسمى " صقر الصحراء للسفريات " وأن كفالة المستأنف على تلك الشركة ، وأن تأشيرة إقامة المستأنف في الدولة منتهية منذ 25/3/2012م أي قبل رفع صحيفة الدعوى المبتدأة في 27/9/2012م وكان المستأنف ضده لم ينكر صداقته للمستأنف وعلمه بأنه ترك عنوانه بالدولة وكذا لم يدع أنه لا يعلم بموطن المستأنف في إيران ،  مما ترى معه المحكمة أن المستأنف ضده قد تعمد إعلان المستأنف بصحيفة الدعوى المبتدأة في داخل الدولة بقصد عدم وصول الإعلان إلى علمه ، ومن ثم فإن إعلانه بلائحة الدعوى بطريق النشر في الصحف يكون قد وقع باطلا للغش ، مما يترتب عليه زوال الخصومة ، وبطلان الحكم الغيابي كأثر من آثار بطلان الإعلان ، )                  ولما كان  هذا  الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الاوراق وكافياً لحمل قضائه ومتضمناً الرد على كل ما أثاره الطاعن بوجه النعي فيكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في تقدير مدى كفاية وسائل التحري عن موطن الخصم وعنوانه ومحل عمله قبل التصريح بإعلانه بالحكم أو بصحيفة افتتاح الدعوى بطريق النشر وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رده.
وحيث  إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .

                                         لذلك :
 حكمت المحكمة : برفض الطعن وبالزام الطاعن بالمصروفات ومبلغ الفى درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين.