مئوية العدالة والشفافية والمساواة بين الجميع
24 يونيو 2018


مئوية العدالة والشفافية والمساواة بين الجميع.المصدر : الخليج.لا يمكننا ونحن نحتفل بمئوية الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، ونعدد مآثره ونذكّر من عاصروه ونعرّف من لم يعاصروه من النشء بجهوده التي قامت عليها الدولة ورسخ بها أركان الاتحاد، أن نغفل دوره في إرساء دعائم العدل ووضع أسس صلبة كالجبال تقوم عليها منظومة القضاء والعدالة داخل الدولة، ما جعلها في مصاف الدول المتقدمة التي تنافس على ريادة مؤشرات نزاهة العدالة عالمياً، ويحتذى بتجربتها القضائية والتشريعية من قبل مختلف دول المنطقة والعالم..وقد عمد إلى التأكيد على مبدأ الفصل بين السلطات فجاء النظام القضائي بمعزل عن باقي السلطات التشريعية والتنفيذية، معززاً شفافية الأحكام القضائية التي تصدر بل والأهم من صدورها هو تطبيقها وتنفيذها حتى ولو كان على كبار الشخصيات أو حتى من الأسر الحاكمة وهو ما يؤكد عليه دائماً، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وهو يكمل مسيرة الشيخ زايد في إرساء العدالة عندما قال : العدالة حق للجميع وسيادة القانون فوق كل اعتبار، يجب تحقيق العدالة والحكم بالعدل بين الناس دون خشية أو محاباة ومراعاة لتطبيق الشريعة الإسلامية، وقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، إن الجميع سواء أمام القانون، وهو ما نلمس أثره في نفوس وحياة جميع المتواجدين على أراضي الدولة من مواطنين ومقيمين، وحتى ثقة المستثمرين في نواحٍ مختلفة اجتماعياً وإنسانياً واقتصادياً..أشاد المستشار محمد حمد البادي رئيس المحكمة الاتحادية العليا، بجهود الوالد المؤسس في قطاع العدالة قائلاً : الشيخ زايد أرسى منظومة للقضاء العادل تعد نموذجاً يحتذى به، لإدراكه المبكر بفضل نظرته الثاقبة أن القضاء العادل هو سلاح أي دولة تريد الوصول للمعالي وتحقق الريادة العالمية، وقد شهدت منظومة العدل والقضاء في الدولة تطوراً كبيراً من حيث الكادر البشري المؤهل والمرافق القضائية الحديثة المنتشرة في أنحاء الدولة، والتي تم إنشاؤها بما يتوافق مع أرقى المعايير والنظم المتقدمة في العالم بمجال الأنظمة القضائية، ولتصبح دولة الإمارات من أفضل دول العالم في تلك المجالات، وقاعات المحاكم الاتحادية والمحلية التي تشهد القضايا، وتأتي أحكامها بما يتفق مع الحيادية والإنصاف والمساواة بين جميع الخصوم، بما يكرس مبدأ الشفافية، فلا فرق بين أي منهم أمام القضاء سواء من حيث المكانة الاجتماعية أو المهنية، ولا فرق بين مواطن ومقيم، فالجميع سواسية أمام منصات القضاء، ويحصل صاحب الحق على حقه كاملاً دون انتقاص. وأضاف أن منظمات دولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، تشهد بنزاهة القضاء الإماراتي الذي تمارس مؤسساته وتطبق مبدأ الفصل بين السلطات بشفافية عالية، وقد احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة مراكز متقدمة عالمياً، حيث تتصدر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤشر سيادة القانون العالمي للعام 2017-2018 للعام الرابع على التوالي، كما احتلت المركز ال 11 عالمياً في عنصر الأمن والانضباط بالقوانين، وتأتي تلك الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة العدل ودوائر القضاء الاتحادية والمحلية داخل الدولة بتوجيهات القيادة الرشيدة، كترجمة عملية على أرض الواقع لمقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتوجيهاته التي أكد فيها بالقول على القضاة تحقيق العدالة بين الناس دون خشية أو محاباة، وأن يكونوا مثالاً للنزاهة والحياد والإخلاص في عملهم، وأن يضعوا نصب أعينهم مخافة الله عند إصدارهم الأحكام، ولا سلطان عليهم إلا سلطان الشرف والضمير والقانون..صناعة التاريخ.وفي حديثه عن دور الشيخ زايد في ترسيخ مبادئ العدالة ووضع أسس منظومة القضاء، قال القاضي الدكتور جمال السميطي مدير عام معهد دبي القضائي : ونحن نحتفل بمئوية وعام زايد لا يسعنا إلا أن نستذكر رجلاً صنع التاريخ، بعد أن تمكن من تأسيس دولة من العدم، وبذل جهوداً مستحيلة لتأسيس البنى التحتية لكافة القطاعات، ليضمن عيشاً كريماً لشعبه، وإذا كان العالم يذكر بناء المدارس والجامعات والمستشفيات والطرق والمؤسسات، أدرك زايد بفطرته السويّة، أن الدولة الوليدة، وما تشهده من نهضة شاملة، بحاجة إلى إرساء منظومة للعدالة، لاستتباب الأمن، على نحو يبعث على الطمأنينة، ويضمن الحقوق للجميع..سمعة دولية.ولعل أبرز دليل على تطبيق العدالة الناجزة في مختلف الدوائر القضائية شهادة القاضي أيسر فؤاد القاضي بمحكمة استئناف دبي، وخبير الأمم المتحدة في مجال الاتجار بالبشر، والتي أكد فيها ل الخليج أنه من خلال تعامله ومشاركاته في المحافل الدولية خاصة في الأمم المتحدة فيما يتعلق بملف الاتجار بالبشر والتمييز العنصري، لاحظ أن سمعة القضاء الإماراتي ترتقي في العنان أمام الهيئات والمنظمات الدولية وذلك بفضل المنظومة القضائية التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأن لغة الأرقام تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن القضاء الإماراتي تقدم على نظيره في دول المنطقة وينافس عالمياً ويسعى للريادة حتى يصل إلى القمة، وذلك باستلهام روح المغفور له والسير على مبادئه..الحياة الاجتماعية والاقتصاد.وفي ذات السياق أكدت الدكتورة حوراء موسى المحامية، حرص الوالد القائد المعلم، على إرساء العدالة في الدولة واستقلال القضاء الأمر الذي انعكس على كافة الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها، من حيث شعور الأشخاص الطبيعيين وكذلك الاعتباريين بالاستقرار والأمان، لنرى اليوم دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول المتقدمة عالمياً، إذ اتخذها الكثير منزلاً ومرتعاً ومراحاً وذلك بفضل العدالة التي هي أساس الملك في دولتنا الحبيبة وهذا ما أكدته المادة (٩٤) من دستورها.ونوهت إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحتضن اليوم عدداً كبيراً من مواطني مختلف الدول الذين اتخذوها مستقراً لهم كذلك الأمر بالنسبة لكبريات الشركات العالمية التي افتتحت لها فروعاً في دولة الإمارات، بجانب عدد لا يستهان به من الشركات التي تحتكم للأنظمة الإماراتية عند النزاع وذلك كله لما تتمتع به الدولة من سمعة عالية في العدالة الناجزة واستقلال القضاء ونزاهته..موائمة للشريعة الإسلامية.وقال محمد عبد الله الرضا المحامي، إن كلمات العدل أساس الملك معدودات أتمهن الشيخ زايد وفطن إلى المعنى الحقيقي للعدل وللقيمة التي تعود على المجتمع من تطبيق العدالة والمساواة بين أفراده، سواء أكانوا مواطنين أو مقيمين أو حتى زائرين مرحباً بهم، وبهذه الحكمة البالغة والرؤية بعيدة المدى لم يتوان الشيخ زايد رحمه الله ومجلس الاتحاد، فبادر بإرساء قواعد التشريع السليم لكافة القوانين القائمة على أسس وقواعد الإسلام الحنيف والعادات والتقاليد العريقة لدولة الإمارات، والتي بمقتضاها أصبح الكل سواسية أمام القانون وأعطى كل ذي حق حقه وتصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة أوائل الدول في نزاهة وشفافية القضاء... ونبه إلى أن ظلال زايد في مجال العدالة امتد إلى المحامين، ما جعل لهم دوراً إيجابياً ملحوظاً وفعالاً في إرساء قواعد العدالة المجتمعية، وذلك من خلال تأسيس جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين والتي تأسست عام 1980 تحت مسماها القديم آنذاك جمعية الحقوقيين والتي كان لها أثر واضح وفق توجيهاته في بناء جيل من المحامين قادر على مواجهة كافة التحديات التي تواجه مهنة المحاماة، من خلال العمل على تطوير شخصية المحامي نفسه وشرح المعاني الحقيقية للعدالة وأهميتها في نهوض المجتمع وأن المحاماة هي القضاء الواقف وهي السند والساعد للسلطة التشريعية وأيضاً التنفيذية، وهو الأمر الذي دعا الشيخ زايد إلى إصدار قانون تنظيم مهنة المحاماة عام 1991 والذي افتتحت مادته الأولى بعبارة المحاماة مهنة حرة تؤدي خدمة عامة ينظمها هذا القانون. .حقوق الإنسان في ظل العدالة.وعلى صعيد حقوق الإنسان وكيف أسهمت جهود الشيخ زايد في ترسيخ منظومة العدالة أوضحت مريم الأحمدي المستشارة الحقوقية أن الوالد المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، اهتم بإيجاد منظومة قضائية معاصرة تستمد أحكامها ومبادئها وقوانينها من أحكام الشريعة الإسلامية الغراء، وقد تمثل ذلك في خطوات فعلية ترجمت تلك المبادئ منها سن تشريعات قانونية متطورة تقوم على المساواة بين جميع فئات المجتمع والأخذ بمبدأ سيادة القانون، وصولاً إلى تحقيق العدالة الناجزة للمتقاضين، وهو ما يمثل في ذاته رعاية متكاملة لحقوق الإنسان فلا مجتمع مستقر دون عدالة حقيقية ناجزة، فلا استقرار مجتمعي دون توافر نظام للتقاضي يقوم على رعاية هذه الحقوق وبأسلوب يراعي الكرامة الإنسانية..عدالة عابرة للقارات.عبرت الدكتورة حوراء موسى عن فخرها بإرث الشيخ زايد في قطاع القضاء والعدالة قائلة : إن الدولة أقيمت على العدل والمساواة بفضل حكمة زايد والعدالة النابعة من ذاته، ونرى ذلك جلياً في دستور الدولة الذي أكد في مادته (١٤) على المساواة والعدالة الاجتماعية وتوفير الأمن والاطمئنان وتكافؤ الفرص، كما أكدت المادة (٢٥) منه على أن جميع الأفراد لدى القانون سواء، هذا بجانب المنظومة التشريعية المتكاملة التي تكفل تحقيق العدالة الناجزة وإحقاق الحق وسرعة الفصل في الدعاوى، تلك العدالة التي تجاوزت حدود الدولة وتركت آثارها العميقة حتى على النطاق الدولي من خلال مناصرة الدول الضعيفة والمتضررة والوقوف في وجه العدوان والسعي لاستتباب الأمن والأمان حيثما وجد الإنسان..سرعة التقاضي.أكدت مريم الأحمدي أنه نظراً لأن نظام التقاضي في الدولة يقوم على درجتين للتقاضي فقط الابتدائي والاستئناف أما محكمة النقض (التمييز) فهي محكمة قانون، والتي يقوم عملها على الرقابة على تطبيق القانون، فقد ساهم في سرعة الفصل في النزاعات المختلفة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل اهتمت الدولة باستمرارية التطوير حفاظاً على تحقيق أعلى معايير العدالة حيث بدأت خلال العام الجاري تطبيق نظام التقاضي بلا ورق، وهو النظام الذي كان قد أعلن عنه خلال فعاليات معرض جيتكس 2017، بهدف كسر حاجز الزمان والمكان في مسار إجراءات المحاكم، من خلال توفير إمكانية الوصول إلى ملفات القضايا عبر الأجهزة الذكية واللوحية، ما يمكن القضاة من تفحص القضايا ودراستها واتخاذ القرار المناسب، وبالتالي يحقق مصلحة المتقاضين، ويسهم في ترسيخ ثقة المجتمع في القضاء، وهو ما يعد من أهم أركان استقرار المجتمع وقدرته على تبوؤ مكانة متقدمة في مؤشر التنافسية العالمية، إضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات القضائية..العدالة أساس الدول القوية.قال علي مصبح المحامي وعضو مجلس إدارة جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين، إنه وفقاً للمقولة القديمة والشهيرة العدل أساس الملك فلا يستقيم ملك أو دولة قوية دون استقامة العدالة وفرض القانون، ويجب أن يكون القانون منبثقاً من الشريعة الإسلامية حتى لا يتعارض مع الواقع، وهذا ما أرساه الشيخ زايد حينما أنشأ وزارة العدل عام 1971، وذلك لتوثيق أسس العدالة في الدولة فقام بإنشاء المحاكم الاتحادية في جميع إمارات الدولة، وتضمن ذلك إنشاء محاكم محلية في دبي ورأس الخيمة، وذلك لم يمنع توافق الأَحكام والإجراءات والنظام القانوني منذ ذلك الوقت إلى اليوم، كذلك وجه بالاهتمام بالكادر القضائي من مواطني الدولة وبالاستعانة بالدول المجاورة حتى تتم الاستفادة من خبراتهم وصقل مهارات مواطني الدولة..شهادة عالمية من البنك الدولي.أثنى القاضي أحمد إبراهيم سيف رئيس المحكمة المدنية بمحاكم دبي، على المنظومة القضائية داخل الدولة والتي تؤتي ثمارها يوماً بعد يوم وقد أرسى دعائمها الشيخ زايد قائلاً : إن العدالة في الإمارات تقف شاهدة كدليل على عمق رؤية الأب المؤسس، ولا أدل من ذلك أكثر من النتائج التي تحققها الدولة عالمياً في مؤشرات الشفافية ونزاهة العدالة خلال السنوات الأخيرة، وقد احتلت الدولة بمحاكمها المرتبة ال 12 عالمياً في مؤشر إنفاذ العقود وحققت قفزة على 13 مرتبة، بعد أن كانت في المرتبة 25 عام 2016، وتلك الشهادة الدولية عندما تأتي من منظمة عريقة مثل البنك الدولي فهذا معناه أن منظومة القضاء والعدالة داخل الدولة أصبحت في المقدمة وقد أصبحنا الدولة الأولى في المنطقة على مدى ثلاث سنوات في ذات المؤشر ولا نزال، وكل ذلك بفضل حكمة الشيخ زايد التي سبقت زمانه..- See more at : http : //www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/591ef380-ee35-40a8-a056-9afadc9c4164#sthash.3T01CZxg.dpuf​.