قضية عقارية – أكتوبر 2017

-تتحصل واقعة الدعوي في أن المدعية سبق لها إقامتها أمام مركز التسوية الودية للمنازعات بموجب صحيفة مودعة ومعلنة قانونا للمدعى عليها بطلب القضاء ببطلان استمارة الحجز المبرمة بينها وبين المدعى عليها وإلزام المدعى عليها بأن ترد لها مبلغ (70000 درهم) مع الفائدة القانونية بواقع 12 % من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام وبالرسوم والمصاريف وأتعاب المحامـاة، على سند من القول بأنه بموجب استمارة حجز اتفقت والمدعى عليها على شراء الوحدة رقم 1517 الكائنة في المشروع المسمى برج الكائن بإمارة دبي وعلى أن يكون السعر الإجمالي للوحدة محل التداعي مبلغاً مقداره (700000 درهم) سددت منه مبلغاً مقداره (70000 درهم) تنفيذاً لالتزامها بموجبات الاتفاقية المبرمة بينها والمدعى عليها، إلا أن المدعى عليها أخلت بالتزامها وتخلفت عن تسجيل الوحدة محل التداعي باسم المدعية بالسجل العقاري المبدئي، وهوما حدا بالمدعية على إقامة دعواها بطلب الحكم لها بطلباتها سالفة البيـان.

-وإذ تداولت الدعوى بالجلسات أمام الدائرة المختصة بالمركز والتي قررت إحالة النزاع إلى المحكمة لعدم حضور المتنازع ضدها, فقيدت كدعوى وتداولت بالجلسات ، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم الذي جاء بمضمونه:

-وحيث أنه لما كان من المقرر في قضاء محكمة التمييز ان لمحكمة الموضوع السلطة في تكييف العقد والتعرف على ما قصده المتعاقدان منه، وأن العبرة في تكييف العقد هي بحقيقة الواقع وليس بما يسبغه الخصوم عليه من أوصاف . وكان من المقرر قانونا "إن العقد شريعة المتعاقدين وإذا توافرت اركانه فإنه يقع صحيحاً وتترتب عليه آثاره القانونية التي اتجهت اليها إرادة المتعاقدين طالما لم يكن العقد او آثاره مخالفاً للنظام العام".

ولما كان ما تقدم وكان الثابت من مطالعة المحكمة لاستمارة الحجز المبرمة بين المدعية والمدعى عليها المنصبة على الوحدة محل التداعي أن طرفي الدعوى ارتبطا بعلاقة تعاقدية تضمنت بيع المدعى عليها الوحدة محل التداعي للمدعية مقابل مبلغ إجمالي وقدره 700 ألف درهم سددت منها المدعية ما نسبته 10 % مبلغا وقدره 70 ألف درهم ، وكان الثابت من استمارة الحجز أنها تضمنت كافة متطلبات التعاقد من تحديد للبائع والمشتري والمبيع والثمن ، وهوما تستخلص المحكمة معه قيام العلاقة التعاقدية بين طرفي الدعوى مكتملة الأركان .

-ولما كانت المدعية قد أسست طلباتها على بطلان استمارة الحجز بسبب عدم تسجيل التصرف بالسجل العقاري المبدئي المعد لذلك بدائرة الأراضي والأملاك، وكان من المقرر قانوناً أن الأحكام المتعلقة بتداول الثروات وقواعد الملكية الفردية تعتبر من النظام العام" ووفقآ لأحكام المادة 3 من القانون رقم 13 لسنة 2008 بشأن تنظيم السجل العقاري المبدئي لإمارة دبي أنه: "(1) تسجل في السجل العقاري المبدئي جميع التصرفات التي ترد على الوحدات العقارية المباعة على الخارطة, ويقع باطلاً البيع وغيره من التصرفات الناقلة أو المقيدة للملكية أو أي من الحقوق المتفرعة عنها إذا لم يتم تسجيل هذه التصرفات في ذلك السجل. (2) على كل مطور تصرف بالبيع أو بأي تصرف من التصرفات الناقلة أو المقيدة للملكية قبل العمل بأحكام هذا القانون أن يتقدم إلى الدائرة لتسجيلها في السجل العقاري أو السجل العقاري المبدئي حسب الأحوال وذلك خلال مدة لا تجاوز ستين يوماً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون فهذا نصٌ آمرٌ يتعلق بالنظام العام بما يوجب الالتزام به ومن ثم يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً أي تصرفٍ يتم خلافاً لأحكامه، ومن المقرر أن النص في المواد 6،7،9 من القانون رقم 7 لسنة 2006 بشأن التسجيل العقاري في إمارة دبي، والنص في المادتين 1275 ،1277 من قانون المعاملات المدنية ، والنص في المواد 2،3،5،8،13 من القانون رقم 13 لسنة 2008 بشأن تنظيم التسجيل العقاري المبدئي في إمارة دبي والمعدل بعض أحكامه بالقانون رقم 9 لسنة 2009 ، يدل على أن جميع التصرفات التي يكون محلها موجوداً فعلاً ومن شأنها إنشاء حق عقاري أو نقله أو تغييره -ومنها عقد بيع العقار- وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لتلك التصرفات يجب تسجيلها مباشرة في السجل العقاري لدى دائرة الأراضي وفقا لأحكام القانون 7 لسنة 2006 بشأن التسجيل العقاري في إمارة دبي

-لما كان ذلك وكان الثابت من كتاب دائرة الأراضي والأملاك الواردة ضمن أوراق المدعية والتي لم تنكرها المدعى عليها أن الوحدة محل التداعي غير مسجلة بإسم المدعية بالسجل العقاري المبدئي وأن حالته فعال بنسبة إنجاز 71.20 % ، وعليه ومن ثم فإن عدم قيام المدعى عليها بتسجيل التصرف (استمارة الحجز) موضوع الدعوى باسم المدعية يجعله باطلاً بما يوجب القضاء ببطلانه وبذلك تستحق المدعية رد ما تم سداده من ثمن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة – حضورياً -ببطلان عقد بيع الوحدة موضوع التداعي (استمارة الحجز) وبإلزام المدعي عليها بأن تؤدي للمدعية مبلغ مقداره (70000 درهم) سبعون ألف درهم والفائدة بواقع 9% من تاريخ المطالبة الحاصل في 23-02-2017 وحتى السداد التام كما ألزمتها الرسوم والمصاريف وألف درهم مقابل أتعاب المحامـاة