بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 16-10-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 481 لسنة2025 طعن مدني
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/22 بطلان حكم تحكيم بتاريخ 28-08-2025
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/22 بطلان حكم تحكيم بتاريخ 28-08-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر سعد زويل وبعد المداولة.
حيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 22 لسنة 2025 ـــ بطلان حكم تحكيم ــ بطلب بطلان الحكم الصادر من المحكم الفرد في الدعوى التحكيمية رقم 24001 تحكيم حر القاضي بعدم اختصاصه بنظر الدعوى التحكيمية، وإلزام الطاعنة بأن تؤدي إليه مبلغ 460,925 درهمًا والفائدة بواقع 5% سنويًا من تاريخ المطالبة واعتباره كأن لم يكن. وبيانًا لدعواها قالت إن المطعون ضدها تقدمت بالطلب رقم 106 لسنة 2023 أمر على عريضة تعيين محكم للفصل في النزاع بينها وبين الطاعنة عن الاتفاقية المؤرخة 1-11-2019، وبتاريخ 28-9-2023 حكمت المحكمة برفض الطلب، وقد تم نقض هذا الحكم بالتمييز رقم ??? لسنة ???? مدني للقصور في التسبيب والإحالة، وبتاريخ 12-2-2024 حكمت محكمة الإحالة بتعيين المحكم صاحب الدور بمركز دبي للتحكيم الدولي، وبتاريخ 1-5-2025 أصدر المحكم حكمه بعدم اختصاص التحكيم بالفصل في موضوع النزاع، فأقامت عنه دعوى البطلان الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه مستندة إلى صدوره بالمخالفة للنظام العام لعدم التزامه بحجية أحكام حازت قوة الأمر المقضي. وبتاريخ 28-8-2025 حكمت المحكمة ببطلان حكم التحكيم الصادر في الدعوى رقم 24001 (تحكيم حر). طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 29/ 8 /2025 طلب فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفه مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن مبنى دفع المطعون ضدها بعدم قبول الطعن عملًا بالمادة 19 من قانون التحكيم الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 ــ غير سديد ــ ذلك أن النص في المادة ??/2 من قانون التحكيم الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 على أنه "إذا قررت هيئة التحكيم في قرار تمهيدي أنها مختصة، فلأي من الأطراف خلال (15) خمسة عشر يومًا من تاريخ إعلانه بذلك القرار أن يطلب من المحكمة أن تفصل في تلك المسألة، وتفصل المحكمة في الطلب خلال (30) ثلاثين يومًا منذ تاريخ قيد الطلب لدى المحكمة ويكون قرارها غير قابل للطعن فيه وتقف إجراءات التحكيم لحين البت في هذا الطلب ما لم تقرر هيئة التحكيم الاستمرار فيها بناء على طلب أحد الأطراف."، يدل على أن القرارات والأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف بالفصل في الطعن المقدم من أحد أطراف الدعوى التحكيمية على الحكم التمهيدي الصادر من هيئة التحكيم باختصاصها بنظر الدعوى التحكيمية تكون غير قابلة للطعن فيها، أما القرارات والأحكام الصادرة في الطعن على الحكم التمهيدي الصادر من هيئة التحكيم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى التحكيمية، يجوز الطعن فيها وذلك عملًا بمفهوم المخالفة للمادة المشار إليها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بشأن دعوى بطلان حكم تحكيم قضى بعدم الاختصاص، فمن ثم يكون الطعن فيه بطريق التمييز جائزًا.
وحيث إن الطعن قد أستوفى أوضاعه القانونية المقررة قانونًا، فإنه يكون مقبولًا شكلًا.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى ببطلان حكم التحكيم استنادًا إلى حجية الحكم الصادر في الطعن بالتمييز رقم (512) لسنة (2023) مدني، مع أن هذا الحكم الأخير صدر في دعوى تعيين المحكم، ولا يترتب عليه أي حجية مانعة أمام هيئة التحكيم بشأن اختصاصها، إذ لم يتناول مسألة قانونية قاطعة تمنع إعادة بحث مسألة الاختصاص. وقد بُني في مجمله على قصور حكم الاستئناف في التسبيب، دون أن يفصل في مدى سريان اتفاق التحكيم على اتفاقية التسوية التي تضمنت شرطًا خاصًا لتسوية المنازعات. كما أن طلب تعيين المحكم لا يتسع لبحث المنازعات الموضوعية التي تدخل في ولاية هيئة التحكيم، بما فيها مسألة اختصاصها، وفقًا للمادتين (6/2، 19/1) من قانون التحكيم، والمادة (6) من قواعد مركز دبي للتحكيم الدولي لعام 2022 التي اتفق الطرفان على تطبيقها، والمتعلقة بمبدأ ?الاختصاص بالاختصاص? أي اختصاص هيئة التحكيم بالبت في اختصاصها. وإذ كانت خصومة تعيين المحكم خصومة مستقلة عن المنازعة التحكيمية ذاتها، فموضوع الأولى تعيين المحكم، في حين أن الثانية تتعلق بالنزاع الموضوعي محل التحكيم، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن الدعوى بطلب تعيين المُحكم يقتصر بحث المحكمة فيها على موضوع تعيين المُحكم، ويمتنع عليها أو على الخصوم تناول المنازعات الموضوعية، ومن بينها مدى توافر الصفة الموضوعية لأطراف اتفاق التحكيم، وامتداد الشرط إليهم ومن ثم التزامهم به، والتي ينعقد الاختصاص بشأنها لهيئة التحكيم إذ هي تندرج ضمن مهمتها، ولا تستعيد المحكمة سلطتها عليها إلا عند طرح الحكم الصادر من هيئة التحكيم عليها في دعوى الخصوم بطلب التصديق على حكم التحكيم أو دعوى البطلان. ومن المقرر أن قضاء الدولة يمتنع عليه، عند نظر طلب تعيين المحكم، التعرض لمسألة اختصاص هيئة التحكيم قبل أن تفصل هي فيه، غير أن هذا الامتناع لا يحول دون رقابة القضاء لاحقًا على اختصاص الهيئة عند نظر طلب المصادقة على حكم التحكيم أو الدعوى ببطلانه. كما أن مبدأ ?الاختصاص بالاختصاص? ( comp?tence-comp?tence ) مؤداه أن هيئة التحكيم هي الجهة المختصة ابتداءً بالفصل في مسألة اختصاصها بنظر النزاع المعروض عليها من عدمه. وأن نقض الحكم للقصور في التسبيب -أيًا كان وجه هذا القصور- لا يعدو أن يكون تعييبًا للحكم المنقوض لإخلاله بقاعدة عامة فرضتها المادة 129 من قانون الإجراءات المدنية التي أوجبت أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بُنيت عليها وإلا كانت باطلة، بما لا يُتصور معه أن يكون الحكم الناقض قد حسم مسألة قانونية، حتى لو تطرق لبيان أوجه القصور في الحكم المنقوض. وكان مبدأ ?الاختصاص بالاختصاص? ( Kompetenz-Kompetenz ) من المبادئ الراسخة في مجال التحكيم التجاري، ومؤداه أن هيئة التحكيم هي الجهة المختصة بالفصل في مسألة اختصاصها بنظر النزاع المعروض عليها من عدمه، دون تدخل من قضاء الدولة في هذه المرحلة. ذلك أن هيئة التحكيم، شأنها شأن أي جهة قضائية، يدخل ضمن ولايتها، بل من واجبها، التحقق من مدى اختصاصها استنادًا إلى اتفاق التحكيم الذي يتمسك به الطرف صاحب المصلحة. وقد كرّست المادة (19/1) من القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2018 في شأن التحكيم هذا المبدأ، بنصها على أن: ?تفصل هيئة التحكيم في أي دفع يتعلق بعدم اختصاصها، بما في ذلك الدفع المبني على عدم وجود اتفاق تحكيم أو بطلانه أو عدم شموله لموضوع النزاع، ولهيئة التحكيم أن تفصل في ذلك إما في قرار حكم تمهيدي أو حكم التحكيم النهائي الصادر حول موضوع النزاع "، ومفاد هذا النص أن لهيئة التحكيم الولاية في الفصل في مسألة اختصاصها بنظر المنازعة التحكيمية، ولو استند الدفع إلى عدم وجود اتفاق تحكيم. غير أن ذلك لا يمتد إلى منحها سلطة الفصل في صحة اتفاق التحكيم أو بطلانه، إذ لا يخولها اتفاق التحكيم هذا الاختصاص، ويظل الفصل في صحة الاتفاق أو بطلانه منوطًا بقضاء الدولة. وهو الأمر الذي قننته معظم تشريعات التحكيم في أغلب دول العالم. ومن ناحية أخرى، فإنه ولئن كان يتعين على المحكمة أن تفصل في الدفوع المتعلقة بالمسائل الأولية التي يتوقف عليها الفصل في طلب تعيين المحكم، إلا أن سلطتها في ذلك تقتصر على بحث تلك المسائل من حيث الظاهر prima facie دون تعمق، إذ يمتنع عليها عند نظر هذا الطلب التعرض لمسألة اختصاص هيئة التحكيم قبل أن تفصل هي فيه، إعمالًا لمبدأ الأولوية الزمنية لهيئة التحكيم في النظر في اختصاصها. ولا يحول ذلك دون رقابة القضاء لاحقًا على اختصاص الهيئة عند نظر دعوى بطلان حكم التحكيم أو طلب رفض المصادقة عليه أو رفض الأمر بتنفيذه، متى صدر عن هيئة لا ولاية لها. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم الصادر بتاريخ 28-9-2023 في الطلب رقم 106 لسنة 2023 أمر على عريضة تحكيم، أنه انصب على طلب المطعون ضدها من المحكمة تعيين هيئة التحكيم للفصل في النزاع القائم بينها وبين الطاعنة بشأن الاتفاقية المؤرخة 1-11-2019، وقدمت الطاعنة في هذا الطلب مذكرة دفعت فيها بعدم وجود شرط التحكيم تأسيسًا على أن الطرفين قد عدلا عنه بموجب اتفاقية الصلح والتسوية المؤرخة 20-10-2022.ومن ثم كان لزامًا على المحكمة أن تفصل في هذا الدفع باعتباره من الدفوع المتعلقة بالمسائل الأولية التي يتوقف عليها الفصل في طلب تعيين المحكم، على أن يكون ذلك من حيث الظاهر prima facie دون تعمق، إذ يمتنع على القضاء عند نظر هذا الطلب التعرض لمسألة اختصاص هيئة التحكيم قبل أن تفصل هي فيه، إعمالًا لمبدأ الأولوية الزمنية لهيئة التحكيم في النظر في اختصاصها، ومبدأ ?الاختصاص بالاختصاص? ( comp?tence-comp?tence ). وكانت المحكمة التي عُرض عليها طلب التعيين قد انتهت إلى رفضه على سند من زوال شرط التحكيم، فطعنت المطعون ضدها على هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 512 لسنة 2023 مدني، فقضت محكمة التمييز بنقض الحكم المطعون فيه تأسيسًا على أن القول بزوال شرط التحكيم بزوال الاتفاقية المؤرخة 20-10-2022 لا يواجه دفاع المطعون ضدها التي تمسكت بقيام شرط التحكيم. ومن ثم، فإن حكم محكمة التمييز المشار إليه لا يعدو أن يكون قد عاب الحكم المنقوض لإخلاله بقاعدة عامة نصت عليها المادة (129) من قانون الإجراءات المدنية التي أوجبت أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بُنيت عليها، وإلا كانت باطلة، بما لا يتصور معه أن يكون ذلك الحكم الناقض قد فصل في مسألة قانونية مانعة أو حسم النزاع حول شرط التحكيم، حتى وإن تطرق إلى بيان أوجه القصور في الحكم المنقوض. ولما كانت محكمة الإحالة قد قضت بتعيين المحكم، وكان الأخير قد باشر اختصاصه المقرر له قانونًا بالمادة (19/1) من قانون التحكيم الاتحادي في شأن الفصل في مسألة اختصاصه بنظر النزاع، إعمالًا لمبدأ ?الاختصاص بالاختصاص?، فقد أثبت في حكمه التحكيمي الجزئي الصادر بتاريخ 1-5-2025 ? محل دعوى البطلان الصادر فيها الحكم المطعون فيه ? في الفقرة (149) منه، أنه سيُحلل الشروط الواردة في اتفاقية التسوية بمعزل عن حكم محكمة التمييز في الطعن رقم 512 لسنة 2023 مدني. كما بيّن في الفقرة (199) أن الحكم في الطعن المشار إليه لا يعني وجوب مضيه في نظر موضوع الدعوى، وأكد في الفقرة (202) أن الاستنتاج القائل بأن لمحكمة التمييز أن تأمر المحكم بالاستمرار في نظر النزاع استنتاج غير صحيح في ضوء المادة (19) من قانون التحكيم. كما ورد في الفقرة (204) أن اتفاقية التوزيع قد تم إنهاؤها فعليًا من قبل الطرفين في جميع أحكامها، بما في ذلك ما يتعلق بتسوية المنازعات، ومن ثم فإنه لا يملك الاختصاص بنظر موضوع النزاع. وجاء في الفقرات (208) إلى (212) أن إنهاء اتفاقية التحكيم لا يشترط أن يرد بنص صريح في اتفاقية التسوية اللاحقة، وأنه سيكون من غير المنطقي اشتراط إنهاء شرط التحكيم صراحة متى اتفق الطرفان على إنهاء الاتفاقية الأصلية وإبرام اتفاقية جديدة تنظم حقوقهما بعد الإنهاء، إذ اختارا في الاتفاقية اللاحقة أن تُحال أي منازعات تنشأ عنها إلى محاكم الكويت، مما مؤداه أن شرط التحكيم الوارد في اتفاقية التوزيع قد تم إنهاؤه وأصبح غير قابل للتطبيق . وانتهى حكم التحكيم ? وفق ما ورد في الفقرة (253) منه ? إلى قبول الدفع بعدم اختصاصه بنظر النزاع. ومن ثم، فإنه لم يخالف حجية حكم محكمة التمييز الصادر في الطعن رقم 512 لسنة 2023 مدني، إذ لم يكن هذا الحكم قد حسم مسألة اختصاص هيئة التحكيم، ولا كان يجوز له ذلك، باعتبار أن القضاء يمتنع عليه التعرض لمسألة الاختصاص قبل أن تفصل فيها الهيئة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى ببطلان حكم التحكيم الجزئي تأسيسًا على مخالفته لحجية حكم محكمة التمييز المشار إليه، فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه.
وحيث إن موضوع دعوى البطلان صالح للفصل فيه.
ولما كانت اتفاقية التوزيع قد تم إنهاؤها فعليًا من جانب طرفي الدعوى في جميع بنودها، بما في ذلك بند تسوية المنازعات المتضمن شرط التحكيم، بدلالة ما ورد في الاتفاقية اللاحقة (اتفاقية التسوية) من اختيار صريح لمحاكم الكويت للفصل في أي نزاعات تنشأ بينهما بشأنها، فإن شرط التحكيم الوارد في اتفاقية التوزيع يكون قد أُلغي وأضحى غير قابل للتطبيق. وإذ انتهى حكم التحكيم ? وفقًا للثابت في الفقرة (253) منه ? إلى قبول الدفع بعدم اختصاصه بنظر النزاع تأسيسًا على ما تقدم، فإنه لا يكون قد أخطأ في قضائه، كما لا يكون قد خالف حجية حكم محكمة التمييز الصادر في الطعن رقم 512 لسنة 2023 مدني، ومن ثم يكون طلب بطلان حكم التحكيم لهذا السبب قد جاء على غير سند من القانون متعينًا رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بنقض الحكم المطعون فيه وألزمت الشركة المطعون ضدها بمصروفات الطعن وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة، وفى موضوع الدعوى رقم 22 لسنة 2025 - بطلان حكم تحكيم ? برفضها وألزمت الشركة المدعية بمصروفات الدعوى وبمبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة.