بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة الاستئناف
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 28-08-2025 بمقر محكمة الاستئناف بدبي
في الاستئناف رقـم 22 لسنة2025 بطلان حكم تحكيم
الحكم المستأنــف:
0/0 بتاريخ
الحكم المستأنــف:
0/0 بتاريخ
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الالكتروني للدعوى وبعد سماع المرافعة والمداولة:
تتحصل الوقائع وحسبما يبين من سائر الأوراق أن المدعية أقامت الدعوى في مواجهة المدعى عليها بغية الحكم ببطلان الحكم الصادر من المحكم الفرد في الدعوى التحكيمية بالرقم 24001 تحكيم حر والقاضي بعدم اختصاص المحكم بنظر الدعوى التحكيمية والزام المدعية بأن تؤدي للمدعى عليها مبلغ (460,925) درهم والفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة واعتباره كأن لم يكن والزام المدعى عليها بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة وللأسباب أن الحكم المستأنف صدر مخالفا للنظام العام بقضائه بعدم اختصاص المحكم بنظر النزاع التحكيمي المردد بين الطرفين وذلك لعدم التزام المحكم مصدر الحكم حجية الأحكام التي حازت على قوة الأمر المقضي فيه , حيث الثابت بالأوراق والنظام الالكتروني لمحاكم دبي أن المحكم قد تم تعيينه بموجب حكم قضائي من محكمة مختصة حائز على قوة الأمر المقضي حيث أن المحكم مصدر الحكم قد تم تعيينه بموجب قرار هذه المحكمة في الطلب رقم 106|2023م أمر على عريضة تحكيم المردد بين الطرفين وفي ذات الأسباب والموضوع وأن الحكم المذكور قد استند في قضائه على حجية الحكم الصادر من محكمة التمييز بالرقم 512|2023م طعن مدني والذي خلص في أسبابه ومنطوقه على اختصاص التحكيم بنظر النزاع وبناء عليه صدر الحكم بتعيين المحكم وبما يعني أن مسألة اختصاص التحكيم بنظر النزاع ومن ثم القرار بتعيين المحكم الفرد قد تم الفصل فيها بحكم حائز للحجية بشأن ما قرره من اختصاص المحكم بنظر النزاع , وبما يكون معه الحكم المطعون عليه قد جاء مخالف للنظام العام لمخالفته لحجية الأحكام الحائزة لقوة الأمر وبما يتعين ابطاله .
باشرت المحكمة نظر الدعوى ومثل وكيل المدعى عليه وتقدم بمذكرة دفاع طلب في محصلتها رفض الدعوى وبأن اتفاقية التوزيع التي تضمنت شرط التحكيم قد تم فسخها واستبدالها باتفاقية التسوية المبرمة بين الطرفين وأن كامل الالتزامات التي نشأت بموجب اتفاقية التوزيع قد تمت تسويتها على نحو متبادل بين الطرفين بموجب اتفاقية التسوية وبكامل ما حوته من شروط و من بينها شرط التحكيم وبما يكون معه الحكم المطعون عليه بالبطلان قد لزم صحيح وبما يتعين معه رفض الدعوى وقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم.
حيث أنه عن موضوع الدعوى فان المقرر ان للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي به فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بصفه صريحه أو ضمنية حتميه، ومتى حاز الحكم هذه القوة فإنه يمتنع على ذات الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المنازعة في ذات المسألة التي فصل فيها الحكم وان حجية الأحكام تعلو على اعتبارات النظام العام وتقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يثرها أي من الخصوم , وأن مناط الحجية المانعة من إعادة طرح النزاع في المسألة المقضي بها بين الخصوم أنفسهم أن يكون هذا الحكم قد قطع بصفة صريحة أو ضمنية في المنطوق أو الأسباب المرتبطة بالمنطوق في مسألة أساسية بعد أن تناقش فيها الطرفان واستقرت حقيقتها استقرارا جامعا يمنع ذات الخصوم والمحكمة من العودة الي مناقشة ذات المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق اثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها وأن حجية الأحكام من القواعد المتعلقة بالنظام العام .ولما كان ذلك وكان الحكم الصاد عن محكمة التمييز في الطعن رقم 512|2023م طعن مدني والمردد بين ذات الأطراف وفي ذات الموضوع والذي التزمت هذه المحكمة قضائه بشأن تعيين المحكم مصدر الحكم المطعون عليه بالبطلان فيما قضت به هذه المحكمة في قرارها السابق قبل الطعن عليه وصدور الحكم في الطعن المذكور برفض طلب تعيين المحكم سندا على اتفاقية التسوية المبرمة بين الطرفين قد جرت أسبابه على النحو . التالي ( حيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة رقم 6 من القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 بشأن قانون التحكيم على أن ((1 ـ يكون اتفاق التحكيم مستقلًا عن شروط العقد الأخرى، ولا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهائه أي أثر على اتفاق التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الاتفاق صحيحًا في ذاته إلا إذا تعلق الأمر بنقصان أهلية أحد المتعاقدين. 2ــ...)) يدل على أنه يعتبر شرط التحكيم اتفـاقًا مسـتقلًا عن شروط العقد الأخرى، ولا يترتب على بطلان العقد أو فسخه أو إنهـائه أي اثـر علي شـرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحًا في ذاته، فهو شرط مستقل عن شروط العقد الأصلي الواردة فيه ، لما كان ذلك وكان شرط التحكيم الوارد في البند الثاني عشر من اتفاقية التوزيع المؤرخة 1 / نوفمبر / 2019 قد جري على أنه في حال وقوع نزاع لأسباب ناشئة عن هذه الاتفاقية أو متعلقة بها يحال إلى التحكيم وفقًا لقواعد غرفة التجارة في دولة الإمارات العربية المتحدة وأن تكون اللغة المستخدمة في إجراءات التحكيم هي اللغة الإنجليزية ويكون القرار الصادر نهائيًا وملزمًا ويجوز قيده لدى أية محكمة ذات اختصاص قضائي لإنفاذه ، ومفاد ذلك أن تظل الهيئة التحكيمية مختصة بنظر النزاع حتى ولو تم فسخ اتفاقية التوزيع أو إنهائها وتنظر كل نزاع ينشأ عن تنفيذ العقـد أو بسببه وفقًا لمبدأ استقلال شرط التحكيم عن العقـد الأصلي ما دام لم يثبت من اتفاقية التسوية وإبراء الذمة المؤرخة 20/ أكتوبر / 2022 اتفاق الطرفين صراحة فيها على أن فسخها ينصرف إلى الاتفاقية لكل بنودها بما في ذلك شرط التحكيم أو العدول عنه ، وعندئذ يلحق الفسخ هذا الشرط أيضاً ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلب الطاعنة بتعيين هيئة التحكيم لمجرد القول أن اتفاقية التوزيع الوارد بها شرط التحكيم قد زالت بالاتفاقية المؤرخة 20/10/2022 حيث ورد بها صراحة أنه قد تم إنهاء الاتفاقية السابقة سالفة البيان بتاريخ 6/10/2022 ، وأن الاتفاقية الجديدة خاصة بعدة التزامات منها الالتزامات المالية الخاصة بطرفي هذه الخصومة ، الأمر الذي يكون معه شرط التحكيم الوارد بالاتفاقية المحررة في 1/11 / 2019 قد زال ، وهو ما لا يواجه دفاع الطاعنة الوراد بوجه النعي ، ومن ثم فإنه يكون قد معيبًا بالقصور في التسبيب مما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة) بما حاصله أن الحكم المذكور قد أصبح حائزا لقوة الأمر المقضي بشأن اختصاص التحكيم بنظر النزاع المردد بين الطرفين ( النزاع موضوع التحكيمية المطعون على حكمها ) وهو ما التزمته هذه المحكمة بشأن تعيين المحكم مصدر الحكم المطعون عليه بالبطلان بموجب قرارها في الطلب رقم 106|2023م أمر على عريضة تعيين محكم باعتبار أن الحكم المذكور قد فصل في مسألة تعيين المحكم بقضاء بات ملزم للمحكمة ولأطراف النزاع وكافة الجهات القضائية المختصة بما فيها هيئة التحكيم عند نظر النزاع المردد بين الطرفين في الموضوع المتنازع عليه بينهما والذي يكون سببه اتفاقية التوزيع المبرمة بين الطرفين و ذلك التزاما بما انتهى اليه الحكم , وبما لا يجوز لكل هذه الجهات مخالفة ما انتهى اليه الحكم البات من نتيجة باختصاص التحكيم بنظر النزاع المردد بين الطرفين حسبما قررته المدعية في لائحة أسباب طعنها على الحكم الصادر عن هذه المحكمة امام محكمة التمييز والتي تناولها الحكم الناقض في أسبابه بوجه النعي, ولما ذلك و كان البين من أسباب الحكم التحكيمي المطعون عليه بالبطلان أن المحكم قد حجب نفسه عن نظر النزاع مسببا ذلك بأن اتفاقية التسوية المبرمة بين الطرفين قد أصبحت هي الأساس والسند القانوني لنظر النزاع وأن الاتفاقية قد جبت ما قبلها من شروط متفق عليها بين الطرفين في اتفاقية التوزيع ومن ضمنها شرط التحكيم , وأورد في أسباب حكمه المطولة والمفصلة أسانيده التي خلص من خلال تفسيره لشروط اتفاقية التسوية المشار اليها ولما كان القرار التي خلص اليه المحكم بتقريره عدم اختصاصه بنظر النزاع قد استند في أسبابه الي تفسير اتفاقية التسوية وكان ما خلص اليه من نتيجة يعد مخالفة واضحة وصريحة لما قرره الحكم البات باختصاص التحكيم بالفصل في النزاع التحكيمي المردد بين الطرفين ويعد ما انتهي اليه الحكم المطعون عليه مخالفة صارخة لمبدأ حجية الأحكام الحائزة لقوة الأمر المقضي فيه باعتبار أن الحكم المشار اليه قد فصل بقضاء بات في مسالة اختصاص المحكم بنظر النزاع , وبما لا يجوز معه على المحكم مصدر الحكم التعرض للفصل في مسالة اختصاصه بنظر النزاع لسابقة الفصل فيها بحكم بات وملزم متعين الالتزام به من قبل المحكم والذي ينبغي عليه نظر النزاع والفصل في الدعوى التحكيمية لحثها والفصل في موضوعها , ولما كان الحكم المطعون عليه قد خلص لنتيجة مجافية ومخالفة لمبدأ حجية الأحكام المتعلقة بالنظام العام فان المحكمة تقضي بإلغائه والزام المدعى عليها بالمصروفات عملا لأحكام المادة (133) من قانون الإجراءات المدنية .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة في موضوع الدعوى ببطلان الحكم التحكيمي الصادر في الدعوى رقم 24001 ( تحكيم حر ) والزمت المدعى عليها بالمصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة .