أول قاضية في محاكم دبي تتحدث لـ «الخليج» بعد تسع سنوات على تعيينها

04 يوليو 2018


أول قاضية في محاكم دبي تتحدث لـ «الخليج» بعد تسع سنوات على تعيينها


أول قاضية في محاكم دبي تتحدث لـ الخليج بعد تسع سنوات على تعيينها.ابتسام البدواوي : نعيش العصر الذهبي للمرأة الإماراتية. .. . لا تنسى ابتسام البدواوي القاضية في المحكمة المدنية بمحاكم دبي يوم السابع والعشرين من عام 2009، وهو اليوم الذي وقفت فيه أمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتؤدي القسم بعد أن أصدر سموه قراراً بتعيينها أول قاضية في محاكم دبي، وبدأت مشواراً قطعت فيه تسع سنوات حافلة من العمل والإنجاز، فتحدثت في حوار مع الخليج عن مشوارها وتجربتها في العمل القضائي ونجاحها في حياتها الأسرية، وعن تطلعاتها في المستقبل، وانتظارها أن تصبح أول قاضية استئناف في محاكم دبي، فكان الحوار الآتي : .بعد تسع سنوات من دخولك معترك العمل القضائي كأول قاضية في محاكم دبي، كيف ترين نفسك الآن؟ .بالتأكيد حدث تغيير، وشخصية ابتسام بالأمس تختلف عنها اليوم؛ حيث أضيف إليها خبرات ومعارف ونوع جديد من التجارب، ما كانت في حياتي السابقة، وكلها تبلورت ودخلت في شخصيتي خلال تلك السنوات، خاصة أن العمل القضائي يعطيك نوعاً مختلفاً من الخبرات عن باقي الوظائف الأخرى، بحكم أن المجتمع يمكن تلخيصه واختصاره في المحاكم، تكتشف شخصيات جديدة وتتعامل مع حالات إنسانية تماماً كما تتعامل مع محتالين، ونظرتك للأمور من الخارج عندما تكون فرداً عادياً تختلف عنها عندما تطلع على مشاكل الناس عن قرب كقاضٍ. . في تصريح سابق لك أشرت إلى أنه من الأفضل ألا تنظر القاضية قضايا جنائية أو قضايا الأحداث، هل ما زلت عند رأيك؟. بشكل شخصي ليس عندي مشكلة في العمل في أي تخصص من تخصصات المحاكم ويتم توزيع القضاة بحسب حاجة العمل، وأنا ضد العنصرية في تصنيف الأعمال بين الرجل والمرأة، والواقع يشير إلى أن المرأة الإماراتية تمكنت من تحقيق إنجازات في أي عمل أو قطاع تدخله وتبدع فيه، وفي القطاع القضائي لا مجال فيه للتمييز لأنه قائم على العدالة والشفافية، وشخص ونوع القاضي لا دخل لهما بمجريات العمل. .وأنا على المستوى الشخصي عملت في القضايا الجزائية والعقارية والتجارية، واستقررْت في المدني؛ لأني تخصصت في دراسة الماجستير في المدني، وأجهز في الدكتوراه، وليس هناك تثبيت في مجال معين في المحاكم، بل بالعكس هناك حرص على أن يكتسب القاضي خبرات في مختلف التخصصات حتى يكون قادراً على تحقيق نجاح في أي تخصص يعمل فيه، وفيما يخص ذلك التصريح حدث خلط وفهم خطأ، وما كنت أقصده أن المرأة مهما كانت وظيفتها يجب ألا تخالف ديننا الإسلامي أو أي شيء شرعي، ومسألة دخولها القضاء حدث حوله جدل وانتهى الرأي واستقر إلى عدم وجود ما يمنع ذلك. .وهل حدث أن تحرجت من نظر قضية من نوع ما لها خصوصية؟. هذا شيء وارد لأنه ينسجم مع طبيعتنا كبشر ولا علاقة له بجنس القاضي إذا كان رجلاً أو أنثى، فهناك قضاة رجال رفضوا نظر بعض القضايا الجزائية، وأنا حدث لي بالفعل تحرج من قضية فأحيلت إلى قاضٍ وبالمثل حدث أن تحرج أحد القضاة من نظر قضية فأحيلت إلي لأنظرها، والسبب قد يكون وجود معرفة أو علاقة من أي نوع أو درجة بأحد أطراف القضية كعلاقة صداقة وليس بالضرورة أن تكون علاقة قرابة، فرفضت نظرها من باب الأمانة، وهذا هو الأصح لعدم تعريض نزاهة القضاء للشك. .هل تصادفين تداخلاً بين تخصصات المحاكم؟. هناك قاعدة قانونية تقول إن الجزائي يقيد المدني، وعندما تكون هناك قضايا لها شق جزائي تنظر أولاً وعندما ينظر فيها حكم يأتي دور المحكمة المدنية وننظر الشق المدني في القضية، وهذا شيء قد يحدث من وقت لآخر.. شغف بالقانون. القضايا التي نظرتها خلال مسيرتك حتى الآن، هل هناك من بينها نوع معين تفضلينه؟. بالفعل أنا حصلت على مجموع كبير في الثانوية العامة فوق التسعين بالمئة، ولم يعقني التفوق عن دراسة القانون، ولم أدخل لأن مستواي ضعيف أو ما شابه ذلك؛ حيث الفكرة الراسخة في الأذهان، بالعكس اخترت القانون لحبي له، وبالنسبة للقضايا حتى في المدني عندنا تنوع؛ فهناك تعويضات الحوادث، وهناك الحرائق، ومن يعمل في القضاء يعيش مع كل القضايا ويتعامل معها بمقاييس واحدة، وكأنها بحث علمي حتى لو كانت صفحتين، كتلك التي تكون صفحاتها عشرات الصفحات، وأشعر بالقضايا وكأنها عيالي، والحكم بالنسبة لي هو نتاج فكري مرهق، ولابد أن يخرج بدقة عالية وإلا فمن بعدنا يوجد التفتيش القضائي ومحكمة الاستئناف ومحكمة التمييز. .قد يلجأ القاضي إلى روح القانون بجانب نصوصه في بعض القضايا، هل صادفتك قضايا طبقت فيها روح القانون؟. أظنه يكون أكثر في القضايا الجزائية، ويرجع إلى اطمئنان القاضي لملابسات القضية وما يعرض عليه من قرائن وأدلة، بينما في المدني تكون الغلبة للمستندات الصحيحة التي تحكمنا إلا إذا طُعن عليها بالتزوير والتشكيك، والقاضي بخبرته يمكنه أن يميز المستند إذا كان صحيحاً أو مزوراً لذلك يطلق عليه الخبير الأعلى. .بتعاملك مع الخبراء هل تقاريرهم ملزمة للقاضي الأخذ بها؟. في المسائل الفنية ينظر بعين الاعتبار لرأي الخبرة، لكن هناك تقارير تكون معيوبة وفيها قصور كأن يكون هناك خلل أو تضارب في رأي الخبير، وهنا قد يكون رأيي كقاضية مخالفاً لرأي الخبير، وقد أحيله إلى خبير آخر لأنظر الفرق بين التقريرين، لأطمئن إلى رأي فاصل في القضية.. نجاح أسري ومهني. مارست العمل القضائي لمدة تسع سنوات هل وجدت مشقة أو أعباء إضافية في رعاية أسرتك؟. أنا أم وزوجة في المقام الأول وعندي أبناء وأحضر رسالة دكتوراه أيضاً، والحمد لله كل هذا لا يمثل أي أعباء إضافية علي أو يحدث خللاً في عملي، بالعكس نجاحي في رعاية أسرتي يجعلني ناجحة في عملي، وهذا شأن المرأة الإماراتية في كل بيت تجدها أماً فاضلة ترعى أبناءها وتقوم بتوصليهم إلى المدارس بنفسها وموظفة ناجحة وأحياناً تدرس في الجامعة أو تكمل مشوارها لتحصل على درجة علمية أعلى، ماجستير أو دكتوراه، وأنا أشكر زوجي الذي يقف بجانبي ويدعمني وله الفضل بعد الله ثم بعد والدي، في تفهمهم طبيعة عملي وأحياناً آخذ القضايا معي إلى البيت؛ لأن عمل القضايا يختلف عن أي مهنة، ولا تنتهي بمغادرة المكتب، نمارسه أحياناً في البيت وحتى في الإجازات، فهناك بالفعل وراء كل امرأة عظيمة رجل عظيم قد يكون زوجها أو أباها، وفي الأصل قادتنا هم الذين شجعونا وأفسحوا لنا المجال وأعطونا الفرصة لدخول معترك الحياة العملية. .ما أمنياتك بالنسبة لمستقبل المرأة الإماراتية بشكل عام والقاضيات منهن بشكل خاص؟. دائماً أقول إننا نعيش العصر الذهبي للمرأة الإماراتية وإذا لم تستغل كل امرأة هذا الوقت لإبراز نفسها وقدراتها وتأخذ المكانة التي تستحقها ستندم كثيراً، لأن قيادتنا من أفضل القيادات التي تمكن للمرأة في كل المجالات، وزيرة قاضية طيارة مديرة، وسعيدة أني شهدت هذا العصر وعشت فيه، وعلى المستوى الشخصي أنتظر وأتمنى أن أصبح أول قاضية استئناف في محاكم دبي.. . . . ​.