العدالة عنوانها دبي
28 فبراير 2018


​العدالة عنوانها دبي..المصدر : البيان.تأتي رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لإيجاد وبناء نظام قضائي رائد ومتميز عالمياً يحقق أقصى معايير العدل، ومن هذا المنطلق وتنفيذاً لهذه الرؤى تمضي محاكم دبي والجهات المعنية بالنظام القضائي للوصول لمنظومة قضائية ذكية تتسم بالشفافية وسرعة التنفيذ..من المتعارف عليه عالمياً أن الأنظمة القانونية وأجهزتها ومنظوماتها بطيئة جداً، أو على الأقل هكذا ينظر المجتمع إليها، فبعض القضايا تحتاج لسنوات ليتم الحكم فيها، وما بين مرافعات ومراجعات وتقديم مذكرات يحيا ناس ويموت ناس، هذا ما يقال وهذا ما يُعرف عن أية مؤسسة قانونية أو قضائية، ولكن ولأننا في الإمارات وتحديداً في المدينة الذكية دبي كل هذه الأمور أصبحت جزءاً من الماضي، فالسرعة واستحداث أنظمة حديثة متطورة تسابق الزمن وتلغي الإيقاع البطيء الذي عهدناه في مؤسسات القضاء هو هدف كل العاملين في جميع المؤسسات التابعة لمجلس دبي القضائي..وبفضل المتابعة الحثيثة والاهتمام الواسع الذي يقوم به سموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي رئيس مجلس دبي القضائي نحن بتنا أمام محاكم ذكية فريدة متطورة، تستخدم جميع أنواع الاتصال الحديث لتسهل على الناس متابعة قضاياهم دون أن يحركوا ساكناً، لتوفر الوقت والجهد على المتعاملين مع محاكم دبي وأيضاً على العاملين في جميع الجهات المعنية، وأيضاً حرص سموه أن تكون النزاهة والشفافية صفة لا يمكن التنازل عنها وأساس العمل في محاكم دبي بجميع درجاتها، وذلك من خلال متابعة سموه تقييم الأداء للقضاة وأعضاء النيابة العامة لإمارة دبي، وهذا وإن كان صعب المنال في الكثير من دول العالم، لكن دبي عزمت أن تسبق العالم وتنفرد بالرقم واحد في جميع المجالات والنظام القضائي هو أساس أي تقدم وازدهار..ومن خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي ورافقه فيها سموّ الشيخ مكتوم بن محمد آل مكتوم، لمبنى محكمة الأحوال الشخصية والذي قال خلالها إن إحقاق الحق، وعدم التمييز، والمساواة بين الأفراد، لا يدركها إلا من يتقن لغة العدل في القضاء، موجهاً سموّه برفع ثقة المجتمع بالنظام القضائي إلى 100%، لمواكبة الجهود المبذولة نحو بناء مجتمع آمن وقضاء عادل، نستطيع أن نتعرف على معالم القضاء في دبي المستقبلي، والذي يمضي نحو التطور بكافة أشكاله مع الحفاظ على أساس القضاء وهو العدل والمساواة..ولقد تفاجأنا نحن القانونيين أثناء انعقاد القمة العالمية للحكومات 2018 واستحداث محاكم دبي محكمة c3، والذي يعد نظاماً قضائياً غير مسبوق يعتمد المحاكم اللاورقية ويضمن للمتقاضي حقوقه القانونية بأقل تكلفة وجهد ووقت، ويحقق العدالة في فترة مختصرة، كما يعتبر أول نظام قضائي في العالم لنظر الدعوى أمام المحاكم بدرجاتها الثلاث بالتزامن وليس بالتتابع، بعكس الأنظمة القضائية الحالية في جميع أنحاء العالم، التي تنظر الدعوى أمام المحكمة بدرجاتها الثلاث، وهي : المحكمة الابتدائية، محكمة الاستئناف والمحكمة العليا، ومثل هذه الخطوة تعتبر ثورة حقيقية في مجال القانون والتقاضي..إن النظر في الدعاوى القضائية أمام المحاكم بدرجاتها الثلاث في وقت واحد يوفر الكثير من الوقت ويختصر العديد من التعقيدات في مرحلة التقاضي، فبدلاً من الاستمرار في متابعة القضايا لسنوات سيصبح بالإمكان متابعتها وإنهاؤها بشهور، ومن هنا نجد أن الفكر الذي تمضي به محاكم دبي ليس فقط توفير الوقت عبر التكنولوجيا وأنظمتها إنما أيضاً بتغيير المنظومة بأكملها لتتماشى مع حجم التطلعات وحجم الأعمال التي تُمارس داخل دولتنا، وهذا كله يصب في نهر واحد، الوصول بمدننا لأن تكون أذكى مدن العالم، وتسبق الجميع بهذا السباق الكبير نحو المستقبل وتطوراته..بعد أن تم اعتماد مبادرة قضية اليوم الواحد المبنية على فكرة اختزال مراحل البت في القضايا بدءا من التحقيق والتصرف والإحالة إلى المحكمة وتنفيذ الحكم إلى مرحلتين تتمان خلال 24 ساعة لمسنا الكثير من الإيجابيات في سرعة البت في القضايا البسيطة، مما قلل من الوقت المهدور في التقاضي وتعطيل مصالح الناس وحياتهم دون الإخلال بمنظومة سيادة القانون..بعد هذا كله نستطيع القول الفصل إن محاكم دبي تحقق أهم الشروط الواجب توافرها في أي نظام قضائي؛ إقامة العدل، حفظ حقوق الناس، السرعة في تنفيذ الإجراءات، التعامل بروح القانون، الحفاظ على استقلالية القضاء وشفافيته، وهذه تجربة فريدة، وعلى مر التاريخ لم نجد مثيلاً لهذه المنظومة، فعندما وجدنا العدل لم نجد السرعة، وعندما وجدنا السرعة لم نجد العدل، لتأتي دبي ومجلسها القضائي لتسطر تجربة فريدة في كتب التاريخ لتكون رائدة ومتفردة في هذا المجال، ولتقدم للعالم كما هي العادة تجربة ذكية فريدة توضع جنب أخرياتها من الإنجازات غير المحدودة، وإن كان التحدي الوصول بثقة المجتمع بالنظام القضائي إلى 100% ففي ظل ما تمضي به المنظومة القانونية في دبي بات قريباً بل قريباً جداً.....