مبادرة "ذرى" الذكية.. حلول قضائية بأبعاد إنسانية




"الخليج" ترصد مراحل تطبيقها بمحاكم دبي   مبادرة "ذرى" الذكية.. حلول قضائية بأبعاد إنسانية    المصدر: الخليج   حفاظاً على كرامة المتعاملين معها من المطلوبين والمحكومين بأحكام غير جزائية، أطلقت محاكم دبي مبادرة "ذرى" بالتعاون مع المؤسسات العقابية وإدارة المطلوبين بشرطة دبي، باستخدام التقنية الحديثة وإمكانية التواصل عن بعد، فيما يمكن القضاة من نظر القضايا والبت في ملفات المطلوبين، لتنفيذ الأحكام دون الاضطرار إلى حضورهم شخصيا إلى ساحة المحكمة.  ونجحت المبادرة منذ إطلاقها في يوليو الماضي في تحقيق أهدافها بنسبة 100% إنسانيا وأمنيا وماديا وماليا. "الخليج" قامت بجولة بين محاكم دبي وإدارة المطلوبين في شرطة دبي واطلعت عن كثب على كيفية التطبيق:  حماية الخصوصية  بداية أشار طارش عيد المنصوري مدير عام محاكم دبي، إلى أن الدائرة تسعى إلى الريادة دائماً، تحقيقاً لرؤيتها "محاكم رائدة متميزة عالمياً" بهدف تعزيز الثقة بالنظام القضائي محلياً ودولياً وتجسيداً لاستشراف محاكم مستقبلية، ومن هذا المنطلق قامت محاكم دبي بالارتقاء بخدماتها إلى أرفع المستويات، استناداً إلى الإبداع والابتكار، هادفةً إلى إسعاد المتعاملين بمختلف شرائحهم، وتحقيقاً لرؤية حكومة دبي في رسم ملامح حكومة ذكية تعمل على مدار 24 ساعة تسعد بها المتعاملين وتلبي احتياجاتهم المتغيرة، من خلال حلول تكنولوجية عبر صناعة أفكار خلاقة وفق معايير عالمية وبروح الفريق الواحد لجميع دوائر ومؤسسات حكومة دبي.    وأضاف أن بدء بث "ذرى" لجلسات التنفيذ المدني عن بعد مع موقوفي إدارة المطلوبين ونزلاء المؤسسات العقابية، تتجلى بها قيم العدالة الإنسانية والمجتمعية، إذ قلصت احتمالات هروب الموقوف واحتمالات وقوع جريمة أثناء النقل والانتظار، وأثناء تداول الجلسات، كما أن المحاكم تؤمن بأن يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة للإنسان، وحماية خصوصيته وكرامته وسمعته أثناء تداول جلسات. القضايا المدنية  كما التقينا بالقاضي خالد المنصوري بمحكمة التنفيذ بمحاكم دبي وصاحب فكرة مبادرة "ذرى" الذي أطلعنا على خلفية إطلاق المبادرة، وقال إن المبادرة تم إطلاقها شهر يوليو الماضي بدافع إنساني، وتختص بملفات المطلوبين والموقوفين في محكمة التنفيذ في القضايا المدنية، والتجارية والعقارية والعمالية والشرعية والتي تختص المحكمة بتنفيذها، أما القضايا الجزائية فتنفيذها يكون من قبل النيابة العامة في دبي، وفي حال عدم تسديد المحكوم ضده المبالغ المطلوبة منه في تلك الأنواع من القضايا، يتم القبض عليه أو توقيفه ويعرض على القاضي كل شهر لينظر في أمر ما إذا كان يفرج عنه أو يستمر حبسه، أو يعطيه فرصة لتقسيط المبلغ، وتلك العملية تتم من خلال عمل القاضي بشكل يومي، وهذا كان يتطلب حضور الموقوفين يوميا إلى مقر المحكمة، وهو ما يسبب لهم الحرج والخوف من أن يراه أحد من أهله أو معارفه وهو مقيد وينتظر دوره أمام القاضي، وفي النهاية لا يستغرق الأمر أمام القاضي أكثر من خمس دقائق، لأن الموضوع قد يكون تسديد نفقة أسرية.  تخفيف الأعباء  وأوضح أن القانون نص على أن يعرض الموقوف على القاضي، ولم يحدد طريقة معينة للعرض سواء الحضور بشخصه أو يعرض من خلال وسائل أخرى، فتم تفسير مدلول "العرض" بطريقة أخرى يسرت الأمر على الجميع، وخففت عنهم الكثير من الأعباء المادية والمالية والنفسية، فأصبح من خلال المبادرة واستخدام التقنية ووسائل الاتصال يعرض على القاضي وهو في مكان آخر قد يكون التوقيف أو المؤسسات العقابية.  ومنذ تطبيق المبادرة حتى الآن لم نصادف أي عقبات ولم تصلنا أي شكاوى ولم نرصد أي سلبية، ونجحت في تنفيذها بنسبة 100% من ملفات التنفيذ بإجمالي 790 موقوفا ونزيلا باستثناء هؤلاء الذين لم يتم توقفيهم بعد، وحتى أولئك الذين يكون عليهم ضبط وإحضار ويسلمون أنفسهم للمحكمة للتنفيذ، يتم عرضهم على القاضي في التو بدلا من إعادتهم للتوقيف اختصارا للوقت وتيسيرا عليهم وحفاظا على كرامتهم، فهؤلاء لا يكونون مطلوبين في قضايا خطرة أو جنائية حتى أخاف منهم أو يتم حبسهم، فقد يطلق سراحهم بضمان كفيل على سبيل المثال نظير تسديده المبلغ خلال أسبوع وعندما يسدد يغلق الملف.  طريقة التنفيذ  وكشف المشرف على المبادرة أنه تم التفاهم مع قضاة الاستئناف على طريقة التنفيذ حتى لا يستند إليها أحد في الطعن على قرارات المحكمة من حيث عدم حضور الموقوف أمام القاضي بشكل شخصي، متوقعا أن يتم الاستفادة من المبادرة في القريب في المطارات بعد التنسيق مع الشرطة، ثم استيفاء الإجراءات والتجهيزات اللازمة، وحتى هذه اللحظة يتم نظر أمر الموقوف في المطار بطريقة أخرى من خلال اتصالات شخصية مع القاضي حتى ينظر في الملف ويتخذ القرار المناسب، ولا يحدث أضرار للمسافر وقد لا يعلم بأمر الضبط والإحضار الصادر ضده على مبلغ بسيط يمكن أن يسدده عند عودته مرة أخرى للبلاد.  كرامة وإنسانية المطلوبين  ومن جانبه أشار العقيد سعيد العيالي مدير إدارة المطلوبين في شرطة دبي، إلى أن تطبيق المبادرة وفر الكثير على جميع الأطراف وحافظ على كرامة وإنسانية المطلوبين وأصبحوا يشعرون بالارتياح والطمأنينة، فبعضهم يتمنى لو أنه يظل محبوسا بدلا من الذهاب إلى المحكمة، وتم التنسيق مع المؤسسات العقابية من جهة ومحاكم دبي من جهة أخرى وكذلك لجنة فض المنازعات بمحاكم دبي. وشدد على أنه كان الأمر في السابق يتطلب حضور الموقوفين يوميا إلى مقر المحكمة بسيارة المؤسسات العقابية وسيارة أمامها وسيارة خلفها للحراسة، بما يجعل هناك نسبة مخاطرة سواء من ناحية محاولات الهروب أو حدوث شغب، أما بعد تطبيق "ذرى" فقد قلت المخاطر في نقل الموقوفين أو محاولات الهروب أو الترد خلال نقلهم إلى المحاكم لعرضهم على القضاة، وأصبحت حتى مجرد فكرة الهروب بنسبة صفر%، كما أنها وفرت حوالي 3 ملايين و70 ألف درهم على الشرطة.  جوانب إيجابية  وفي ذات السياق قال العميد علي الشمالي مدير الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي، أنه عند بدء العمل بمبادرة "ذري" كان للمؤسسات العقابية دور في تفعيلها من حيث نقل الموقوفين للمحاكم، وسابقا في 2016 تم نقل 8200 نزيل من المؤسسات العقابية إلى المحاكم، لكن منذ بدأ العمل بتلك المبادرة استفاد منها ما يزيد على 400 نزيل في المؤسسات العقابية.  وللمبادرة جوانب إيجابية منها أنه في المؤسسات العقابية يتم النظر إلى الجانب الإنساني إضافة إلى الجانب الأمني، فالأول يستفيد منه النزيل في الحفاظ على وضعه الاجتماعي وكرامته، فنظر قضيته وهو في المؤسسات العقابية أفضل من أن يتم نقله إلى المحاكم. وأضاف أن النزلاء من المرضى أيضا استفادوا من المبادرة، حيث يكون هناك مشقة عليهم في نقلهم إلى المحاكم، وأما على الجانب الأمني فالبادرة رشدت النفقات في الحراسة والمحروقات.  إحصائيات  تشير الأرقام إلى أن المتوسط الإجمالي السنوي لعدد المراجعين من النزلاء والموقوفين في 2017 نحو 2640 نزيلا وموقوفا، ويتوقع أن توفر "ذرى" حوالي 660 مركبة نقل سنويا، و1320 شرطي حراسة، و2640 كرسي انتظار، وعدد 1100 قاعة جلسة، و440 موقف سيارة، كما ستوفر المبادرة الطاقة الاستهلاكية 880 رحلة ذهاب وإياب، وستساعد ما يقارب من 44 حالة صحية واجتماعية كانت تعيق النزلاء والموقوفين من تداول جلسات التنفيذ سابقا.