عون و سنابل الخير مبادرتا محاكم دبي في خدمة المجتمع




?حمدة الشامسي رئيسة شعبة المحكّمين والخبراء لـ الخليج"  عون و سنابل الخير مبادرتا محاكم دبي في خدمة المجتمع     حمدة الشامسي رئيس شعبة المحكّمين والخبراء بمحاكم دبي تؤكد أن دور الخبراء في المحاكم مهم جداً، وهم بمثابة معاونين للقضاة، لأن هناك أموراً فنية يلم بها الخبير بشكل كبير ويزود القاضي بها عند نظره للقضية، ويوجد عدد كبير من التخصصات التي يتعاون فيها الخبراء والمحكّمون مع المحاكم، مثل الاقتصاد والتسويق والهندسة المعمارية والبحرية وغيرها. وأضافت الشامسي في حوار مع الخليج أن المحكم وبعد توقيعه على مشاركة التحكيم ب 6 أشهر، لا بد أن يبت في القضية وله أن يمد الفترة بعد أن يخطر هيئة المحكمة، مشيرة إلى عدد من المبادرات التي خرجت من شعبة المحكّمين والخبراء برعاية الإدارة العليا، وتناولت الكثير من طرق ووسائل العمل داخل المحاكم، أبرزها مبادرتا عون وسنابل الخير وخدمات تطوعية أخرى قدمتها الشعبة للمجتمع.. التفاصيل في الحوار التالي:  * لنبدأ بالتعرف إلى دور ومهام الموظفين في شعبة شؤون الخبراء والمحكّمين، ما هي؟  كما قلت هي شعبة، لكن بكل أسف استعمال هذا المسمى قد يكون في طريقه للاندثار، لأن البعض يظنه على عكس الحقيقة بسيطاً، لكنّ هناك كماً هائلاً من المهام وتلك المهام أكبر من مسماها، فعلى سبيل المثال لو أن لك قضية فيها حسابات أو مسائل مالية ولم يوجد فيها خبير حسابي أوخبير فني مختص، كيف سيكون الوضع، في الوقت الذي يعتبر القاضي رجل قانون أو مختص فقط بالقانون والحكم به، ولا يترتب عليه أن يكون لديه إلمام بكل المسائل والاختصاصات الفنية، ومن هنا يأتي دور الخبير الفني في أية قضية. ودعنا نتساءل عن عدد القضايا التي تنظر في المحاكم والتي فيها مسائل فنية يجب الرجوع إلى خبراء فنيين مختصين فيها، يكونون بمثابة معاونين للقضاة.       بدأنا في هذه الشعبة من نقطة الصفر، منذ 2003 استقطاب الخبراء، وأذكر جيداً تلك الفترة فلم يكن لدينا خبراء، وقمنا بالبحث في مختلف المجالات عن الخبراء حتى في بعض الشركات، كنا نتواصل معهم ونختارهم، وعندما تكون هناك قضايا نستدعيهم لإبداء رأيهم فيها، وكنا نتعب كثيراً في إقناعهم بالتعاون معنا، لأن هناك رهبة من القضاء والمحاكم، وبعضهم لم يدخل محكمة من قبل، وليس له علاقة بالقانون. الاختصاصات  * كم تخصصاً لديكم من الخبراء، أم أن هناك اختصاصات دون غيرها تتعاملون معها؟  عندنا عدد كبير من التخصصات يصعب حصرها كلها الآن، لكن على سبيل المثال لدينا خبراء محاسبون ومصرفيون ومهندسون في مختلف تخصصات الهندسة؛ معمارية وبحرية وإلكترونية وغيرها، وكذلك خبراء اقتصاديون وفي التسويق أيضاً وحتى في الإعلام وفي الخيول عندنا خبير، وأتذكر جيداً بداية الاستعانة بمثل هذا التخصص كانت في 2007 لأنني لاحظت زيادة تنظيم أنواع مختلفة من السباقات ومنها سباقات الخيول، وكانوا يتعجبون من هذا التفكير ويتساءلون وفيمَ يمكن أن نستفيد من مثل هذا التخصص؟ وهذا كان تماشياً مع بعد نظر ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، ومع الوقت صارت عندنا قضايا لها علاقة بالخيول ونستعين فيها بالخبراء.  المحكّمون  * هذا بالنسبة للخبراء، وماذا عن المحكمين؟  في بدايات عملي بالشعبة لم أكن أعلم أي شيء عن التحكيم برغم أهميته، لكنني أخذت دورة كانت تنظمها البحرين خاصة بدول مجلس التعاون الخليجي لمدة 4 أيام في الشهر، وكنت أنهي عملي في المحاكم ثم أتجه إلى أبوظبي حيث مكان الدورة، وتعلمت فيها أهمية التحكيم وعمل المحكمين، لأن الخبراء أيضاً رأيهم مهم في القضايا ويعتد به، ويمكن تغيير قناعة هيئة المحكمة استناداً إلى آراء المحكمين، وقد تخصصت على المستوى الشخصي في التحكيم الرياضي، والمحكم له مدة زمنية في حدود 6 أشهر من أول اجتماع للتحكيم، وبعد التوقيع على مشاركة التحكيم لا بد أن يبت في القضية، وله أن يمد الفترة بعد أن يخطر هيئة المحكمة.  التحكيم الرياضي  * وهل هناك قضايا رياضية تم رصدها وتعاملتم معها؟  حتى الآن لا توجد قضايا سوى قضية واحدة احتاجت إلى خبير في الإعلام الرياضي، وأيضاً قضية تحكيم كانت تحتاج إلى خبير رياضي ولكن لم تكتمل إجراءات التحكيم فيها، وقد يكون هناك مستقبلاً، لهذا أردت أن أتخصص في هذا المجال، وأنا أول امرأة إماراتية تسجل كمحكم رياضي في مركز تحكيم دول مجلس التعاون في هذا التخصص، ومعتمدة في غرفة تجارة الشارقة ومحكم وخبير في مركز أبوظبي.  عدد الموظفين  * كم عدد الموظفين بالإدارة؟  عددنا ليس كبيراً لكن الجهد أكبر، وقد عكفنا على إعداد نماذج لمذكرات وتقارير المحكمين والخبراء، من خلال تشكيل فريق عمل تبادلنا فيه الآراء والخبرات والنماذج، حتى توصلنا لأفضل نموذج تقرير يوجه إلى هيئة المحكمة في أية قضية وبحسب التخصص، ونمد به أي خبير أو محكم يتعامل معنا لأول مرة ويسير عليه.  وقد استعنا أيضاً في هذا الفريق بأهل التخصص من خبراء وأمناء سر الجلسات البارعين في كتابة محاضر وتقارير الجلسات، واستغرق الفريق حوالي 6 أشهر، حتى أنجزنا هذا النموذج المعتمد داخلياً بين إدارات المحكمة.  التحديات  * وهل توجد عقبات أو تحديات في عملكم، وقد ذكرتم في البداية أن هناك تقليلاً من شأن الشعبة رغم الجهد المبذول؟  ليست عقبات، لكن نأمل في مزيد من الاهتمام، فنحن نبحث عن أنواع مبتكرة ومتجددة دائماً، وفي تخصصات قد تكون نادرة مثل خبراء الأحجار الكريمة والمجوهرات، والتي يمكن أن نحتاج إليها في إحدى القضايا.  كما أن العدد قليل جداً، كما ذكرت، وغير متخصصين، في الوقت الذي يجب أن يكون فيه موظف تلك الشعبة متخصصاً.  اختيار الكفاءات  * وكيف يتم اختيار المحكمين والخبراء واعتمادهم لدى المحاكم؟  بحمد الله، أعددت دراسة عن تشكيل لجنة تشرف على عملية الاختيار، واليوم لدينا لجنة مشكلة من رئيس لها هو القاضي محمد السبوسي رئيس المحكمة التجارية، ونائبه هو القاضي جاسم باقر رئيس المحكمة الابتدائية، وفي عضويتها 4 قضاة و 3 خبراء ورئيس القسم، ويتم التقدم إليها من قبل من يرغب في التعاون معنا، خاصة الخبراء ويتم تقديم الملفات وبها كامل المستندات المطلوبة من شهادات الخبرة وغيرها.  خدمات المجتمع والمبادرات  * هل لكم في الشعبة هنا أي جهد مجتمعي تقدمونه للمتقاضين تيسيراً عليهم؟  بالطبع، حب العمل والإحساس بالناس وبمتاعبهم ومشاكلهم والضغوط عليهم كلها تدفع دائماً للتفكير في ما يخفف عنهم، وشجعني أيضاً توجه الحكومة الرشيدة ومناداتها ومطالبتها لكل فرد في موقعه بتقديم خدمات للمجتمع، بأن نطرح أفكاراً عدة ومبادرات تمت الموافقة على عدد منها وتفعيلها بموافقة وتشجيع مدير عام محاكم دبي طارش عيد المنصوري، ورئيس المحكمة العمالية المستشار جمال الجابري، وعدد من الخبراء المتطوعين لوجه الله وحباً في محاكم دبي مثل، مبادرة عون، ومبادرة سنابل الخير واللتين أطلقهما طارش المنصوري، وتتلخصان في جمع مختلف الخدمات التطوعية المجتمعية في حقيبة واحدة، تلك التي تقوم بها إدارات من تخصصات متعددة، أيضاً مبادرة فنر ، حيث يكون هناك موظف مختص بالتعامل مع غير المواطنين الذين لا يتكلمون اللغة العربية وصدرت لهم أحكام، ولا يفهمونها، فيقوم هو بالتسهيل عليهم ويفسر لهم الحكم، ومبادرة عون التطوعية للمتعثرين مادياً وخاصة العمال الذين ليس لديهم دخل لدفع أمانة الخبرة في حال نشوب خلاف مع رب العمل.  قاعة ميدان  * وماذا عن قاعة ميدان؟  هذه القاعة جاءت استكمالاً للمبادرات التي تهدف إلى مساعدة المتقاضين من ذوي الظروف الصعبة، وخصصناها لاجتماع الخبراء في شتى المجالات، للتوفير على بعض العمال من ذوي القضايا العمالية أو غيرهم التنقل بين المحاكم أو المحكمة والشركات، فيتم الاتفاق على أن تكون الجلسة في مقر المحكمة، حيث يلتقي الخبير فيها طرفي القضية ويعمل على حلها.  إنقاذ منتحر  * هل صادفتكم أية حالة إنسانية قدمتم لها خدمة من خلال تلك المبادرات؟  نعم، أتذكر ... هناك عامل من جنسية عربية، وألقبه ب العائد إلى الحياة وكانت عنده مشكلة مع شركته، فتحولت إلى قضية عمالية ولم تكن عنده مصاريف القضية ولا تكلفة ندب خبير حسابي، فاسودّت الدنيا في وجهه فصعد على جسر آل مكتوم وأراد أن ينتحر من أعلى الجسر، لكن الشرطة أنقذته، وبمتابعة رئيس المحكمة العمالية أمكننا مساعدته، وندبنا له خبيراً حسابياً متطوعاً، حتى انتهت مشكلته.