«استئناف دبي»: 70 ٪ من مدعي المشاكل العقلية واهمون وكاذبون

24 يوليو 2019


«استئناف دبي»: 70 ٪ من مدعي المشاكل العقلية واهمون وكاذبون


استئناف دبي : 70 ٪ من مدعي المشاكل العقلية واهمون وكاذبون.جنون المجرمين.. خداع للإفلات من العقاب يسـقـط أمام قوة العدالة. . .. .المصدر : البيان.تشهد أروقة المحاكم، لجوء بعض المتهمين إلى ما يمكن وصفه بـحيل قانونية لإطالة أمد التقاضي وكسب الوقت، وتحديداً في قضايا قتل وعنف جسدي، مستندين في ذلك إلى ادعاء الإصابة بأمراض نفسية وعقلية حين وقوع الجريمة، على اعتبار أن هذا الادعاء يحمل إليهم فسحة زمنية قبل تنفيذ العقوبة، أو تخفيفها.. .لكن هذه الحيل، حسب القانونيين، سرعان ما تسقط في بدايات مراحل التقاضي، حينما تحيل المحكمة المتهم إلى لجان طبية متخصصة للتحقق من مزاعم المرض النفسي عنده، وبحث ما إذا كان يدعي ذلك للتهرب من المسؤولية القانونية، أم أنه مصاب بالفعل، وتعرض اللجنة تقريرها النهائي على المحكمة التي تقرر في ضوء المعلومات والمستندات والحقائق حكمها البات.. .وتشير البيانات إلى أن 70% من المتهمين الذين ادعوا أمام محكمة الاستئناف بدبي المرض في محاولة لتخفيف الحكم أو الإفلات منه، كانوا إما واهمين أو كاذبين، مستغلين حق المتهم في العرض على لجنة طبية، ليخدعوا الأطباء، ويحاولون التملص من العقوبة.. .خداع.واعتبر القانونيون في تصريحات لـالبيان أن لجوء بعض المتهمين لمثل هذه الحيل، ينطوي على محاولة لخداع الهيئات القضائية، في مسعى يائس للحصول على أحكام قضائية مخففة، أو حتى كسب الوقت من خلال إطالة أمد الدعوى المنظورة أمام ساحات القضاء، لكن محاكم الدولة تتصدى لمثل هذه الادعاءات، بإجراءات طبية ومهنية وقانونية موثقة، أبرزها العرض على اللجان الطبية للكشف عن السلامة العقلية والذهنية للمتهم.. .وشدد محامون على أن الدفع بـانعدام الإدراك رغم سلامته القانونية، وحجيته أمام القضاء، ووسيلة مشروعة للمحامي يتمسك بها حتى وإن كانت غير صحيحة على الإطلاق، إلا أنها بمثابة فسحة زمنية قد تطيل أمد التقاضي بعض الشيء، وفي النهاية، الحكم البات متروك هنا لهيئة المحكمة.. .حق المتهم.وأوضح القاضي عيسى الشريف رئيس محكمة الاستئناف في دبي، أن من حق أي متهم طلبَ تحويله إلى لجنة طبية متخصصة، لو ادعى أنه يعاني من مرض عقلي أو نفسي، حتى لو لم يكن لديه ما يثبت ذلك، من تقارير طبية أو مراجعات سابقة لأطباء ومستشفيات، أو أدوية معينة، وحتى لو لم يدفع بهذا الطلب في محكمة أول درجة.. .وأكد أن إثبات صحة ادعاء المتهمين بضعف الإرادة والإدراك، والإصابة ببعض الأمراض التي قد لا تبدو ظاهرة عليهم أثناء التحقيق أو المحاكمة، مرتبط بقوة بمدة ونوع العقوبة التي قد يعفى منها إذا أكدت اللجنة الطبية حقيقة معاناته. وأشار إلى أن 70% من المتهمين الذين ادعوا أمام الاستئناف المرضَ، كانوا واهمين، وكاذبين، بينما ثبت أن النسبة المتبقية كانت بالفعل تعاني من أمراض أثرت على قدراتهم العقلية وسلوكياتهم وأفكارهم وجعلتهم يرتكبون جرائم معينة دون إدراك ذلك.. .تحويل إلزامي.وقال رئيس محكمة الاستئناف : إن القاضي ملزم بتحويل أي متهم يدعي إصابته بأمراض وعقلية ونفسية، إلى لجنة طبية متخصصة تعينها هيئة الصحة في دبي وفق نوع وطبيعة المرض الذي يدعيه ذلك المتهم، لإعداد تقرير حول حقيقة ادعائه، وتزويد المحكمة به لتبني عليه حكمها في القضية، واختيار العقوبة المناسبة التي قد تكون الإعفاء إذا ثبت ضعف إدراك المتهم وانتفاء مسؤوليته عن الأفعال والأقوال.. .لجنة طبية.وتابع القاضي الشريف في المقابل، ثمة حالات يرفض فيها بعض القضاة الموافقة على طلب المتهم بإحالته إلى لجنة طبية، والسبب أنهم استشفّوا من أوراق القضية، والأسئلة الموجهة إليه في الشرطة والنيابة العامة أو أثناء المحاكمة، إنه طبيعي، ولا يعاني أي مشكلة عقلية أو نفسية، وأنه مسؤول عن أقواله وأفعاله، وأن الهدف من طلبه هو فقط التهرب من العقوبة، وإطالة أمد القضية، أو الحصول على البراءة أو عقوبة مخففة.. .ويسلط المحامي الإماراتي جمعة بن مليح الضوء على سياسة المشرّع الإماراتي والنهج الذي سار عليه فيما أفرده القانون لتلك الفئة ممن أصيبوا بالجنون، حيث إن الإرادة أو الإدراك شرط لقيام المسؤولية الجنائية وبعبارة أخرى (يتطلب علم الشخص بما يحيط به من أمور فقد اعتبرت القوانين أن الجنون وعاهة العقل من الأسباب التي تؤثر في أهلية الشخص فتنفيها وذلك بتأثيرها على القدرة وعلى الإدراك أو الاختيار وبالتالي لا يكون أهلاً لتحمل المسؤولية الجنائية.. .3 شروط.وأوضح ابن مليح أن امتناع المسؤولية الجنائية يتطلب توافر 3 شروط؛ الأول توافر الجنون أو عاهة العقل لدى الفاعل وأن يؤدي ذلك إلى فقد الشعور بالتمييز أو الاختيار وأن يكون فقد الشعور أو الاختيار معاصراً لارتكاب الجريمة، وقد بينت جميع التشريعات القانونية مدى مسؤولية المجنون عن أعماله المخالفة لأحكام القانون ومنها المشرع الإماراتي الذي نص في المادة 60 من قانون العقوبات الإماراتي الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 على أنه لا يسأل جنائياً من كان وقت ارتكاب الجريمة فاقداً للإدراك أو الإرادة لجنون أو عاهة في العقل أو غيبوبة ناشئة عن عقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة.. .أما إذا لم يترتب على الجنون أو العاهة العقلية أو العقاقير أو المواد المخدرة أو المسكرة أو غيرها سوى نقص أو ضعف في الإدراك أو الإرادة وقت ارتكاب الجريمة، عد ذلك عذراً مخففاً.. . .مدلول اللفظ.وأضاف : نجد أن المشرّع الإماراتي قد أعطى هذا اللفظ مدلولاً واسعاً كبقية القوانين ويشمل كل ما يندرج تحت عبارة عاهة العقل إلا أنه وضع أيضاً حداً بعدم المساءلة الجنائية في حالة تعاطي العقاقير والمخدرات والمسكرات على من تعاطاها فقط قسراً أو تناولها بغير علم منه بطبيعتها وتأثيرها، ولفت إلى أن ادعاء الجنون أو المرض النفسي حلماً يراود جميع الجناة خاصة منهم الخطرين والتي تصل فيها العقوبة إلى الإعدام، كما أنها حيلة أو وسيلة قد يلجأ إليها دفاع المتهمين للإفلات من العقاب أو تخفيض العقوبة، ومدى توافر تلك الشروط في المتهم يرجع إلى أهل الخبرة والاختصاص، حيث غالباً ما تستجيب المحكمة بناء على طلب المحامين - كإحدى ضمانات المحاكمة وحقوق الدفاع - إيداع المتهم تحت الملاحظة الطبية في مستشفى الطب النفسي، ولكن التقرير النهائي للجنة الفحص الطبية غير ملزم للمحكمة بإصدار حكمها وأن ذلك التقرير ما هو إلا تقرير إرشادي للمحكمة في إصدار حكمها.. .موانع العقاب.ويقول أحمد السيّد مستشار أول في مكتب للمحاماة في دبي : إن القانون الإماراتي طبق في بابه الرابع مبدأ موانع العقاب بحالة المسؤولية الجنائية، وهي فقدان الإدراك أو الإرادة لجنون أو عاهة في العقل أو الغيبوبة الناشئة عن العقاقير أو المواد مخدرة أو المسكرة أياً كان نوعها والتي أعطيت لمرتكب الجريمة قسراً عنه أو تناولها بغير علم منه بها أو لأي سبب آخر يقرر العلم أنه يفقد الإدراك أو الإرادة أما إذا لم يترتب على الجنون أو العاهة العقلية أو العقاقير أو المواد المخدرة أو المسكرة أو غيرها سوى نقص أو ضعف في الإدراك أو الإرادة وقت ارتكاب الجريمة، عد ذلك عذراً مخففاً.. .والحالة تكون معاكسة تماماً إذا كان فقد الإدراك أو الإرادة ناتجاً عن عقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة تناولها الجاني باختياره وعلمه المسبق، فتزول معها موانع العقاب بل تلد لذلك ظروفاً مشدداً للعقوبة.. .تحت الملاحظة.من جانبه أوضح المستشار القانوني أيهم المغربي أنه بموجب قانون الإجراءات الجزائية يجوز لرئيس النيابة أثناء التحقيق أو للمحكمة المنظورة أمامها الدعوى الأمر بوضع المتهم إذا كان محبوساً احتياطياً تحت الملاحظة في مأوى علاجي مخصص لذلك لمدد متعاقبة بحيث لا يزيد كل منها على خمسة عشر يوماً، ولا يزيد مجموعها على خمسة وأربعين يوماً.. .وأضاف : إذا لم تستكمل النيابة العامة إجراءات التحقيق مع المتهم واقتضى الأمر زيادة مدة الحبس الاحتياطي وجب على رئيس النيابة رفع الأمر إلى المحكمة المختصة لإصدار قرارها باستمرار الحبس الاحتياطي لمدة معينة أو الإفراج عن المتهم.. .وبحسب المغربي، يجوز إذا لم يكن المتهم محبوساً احتياطياً أن يأمر رئيس النيابة أو المحكمة المختصة بوضع المتهم تحت الملاحظة في أي مكان آخر، وإذا ثبت أن المتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب حالة جنون أو اختلال أو ضعف عقلي أو مرض نفسي جسيم طرأ بعد وقوع الجريمة يوقف رفع الدعوى عليه أو محاكمته حتى يزول ذلك السبب وفي تلك الأثناء، يودع المتهم في مأوى علاجي بأمر من النيابة العامة أو المحكمة المنظورة أمامها الدعوى حسب الأحوال ولا يحول وقف الدعوى دون اتخاذ إجراءات التحقيق التي يرى أنها مستعجلة ولازمة وتخصم المدة التي يقضيها المتهم في المأوى العلاجي من مدة العقوبة أو التدابير التي يحكم بها عليه.. .وأضاف أنه في حال صدر أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو حكم ببراءة المتهم وكان ذلك بسبب حالة جنون أو اختلال أو ضعف عقلي أو مرض نفسي جسيم، تأمر الجهة التي أصدرت الأمر أو الحكم بإيداع المتهم مأوىً علاجياً إلى أن تقرر هذه الجهة إخلاء سبيله، وذلك بعد الاطلاع على تقرير الجهة المودع لديها المتهم وسماع أقوال النيابة العامة في الأحوال التي لا يكون الأمر صادراً منها، وبعد التثبت من أن المتهم عاد إليه رشده أو زالت عنه خطورته.. .وأكد أن طلب تحويل المتهم إلى مأوى علاجي أو لجنة طبية هو حق خالص للمتهم بموجب القانون في حين يعاقب المتهم عليه في حال ثبت أنه استخدم هذا الحق من أجل التهرب من العقوبة استناداً إلى المبدأ القانوني لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.. .حالة.نظرت محكمة في الدولة قضية بطلها رجل متهم بقتل طفل، حينما سارع بالدفع أمام السلطات بأنه فريسة لمرض نفسي عضال، وأنه غير مدرك لما آلت إليه الأمور، ظناً منه أنه سيفلت من العقوبة إذا ما حاصرته الأدلة، لكنه لم يضع في حسبانه أنه سيحال بأمر القاضي إلى لجنة طبية متخصصة، هي من ستقرر جنونه أو مرضه أو هوسه أو سلامة قواه العقلية، بعد عرضه على اللجنة المتخصصة، تبين أنه سليم العقل والنفس، بل إنه كامل القوى العقلية حينما شرع في ارتكاب الجريمة المذكورة، كما أن المرض العقلي - الافتراضي - لم يؤثر في إدراك المتهم أثناء ارتكاب الفعل، وهنا لا يعفيه على الإطلاق من المسؤولية.. .لجنة طبية مختصة للبت في حالة المتهمين.أفاد أحمد السيّد مستشار أول في مكتب للمحاماة في دبي بأن آلية التحقق والتأكد من الإصابة بالمرض أو الجنون أو العاهة العقلية، يتم عبر عرض الجاني على لجنة طبية لمعرفة نوع المرض النفسي أو في جهازه العصبي، لتشخيص الحالة العقلية التي كان الجاني عليها أثناء ارتكاب الجريمة والظروف النفسية الناشئة معها.. .وأضاف : تُخضع اللجنة الطبية المتهم لأكثر من فحص طبي نفسي وتنتهي بتنظيم تقرير مفصل حول حالة الجاني النفسية والعقلية وترد بموجبه على المهمة التي كلفتها بها المحكمة الناظرة بالقضية كما وتصدر توصية إما بعزل الجاني في مستشفى للأمراض العقلية لمراقبته وتشخيص حالته ولخطورته على المساجين وإما عزله في السجن تحت المراقبة المشددة لحين انتهاء محاكمته.. .وأشار إلى أنه تنتهي اللجنة الفاحصة إلى تحقق المرض النفسي وبالتالي غياب الإرادة أو الركن المعنوي عند ارتكاب الجريمة المطروحة أمام المحكمة كمصدر لمنع العقاب عن الجاني وإما نفي للمرض النفسي وزوال أي منع للعقاب بجميع أشكاله بل تشديد للعقاب. . ​.